الجزء الثاني:
التعرف على المعتقدات:
للمعتقدات تأثير كبير على أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا، وبالتالي فهي تؤثر على كل جوانب حياتنا، وتلعب دوراً كبيراً في خلق الواقع الذي نعيشه.
فإذا كان لدينا اعتقاد بأننا لا نملك الكفاءة اللازمة للنجاح والتطور والسعادة وتحقيق الوفرة مثلاً، فإن هذا المعتقد سيشكل نبوءةً محققة لا بد أن تعيق نجاحنا وتخلق واقعاً يتناسب معها، لذلك يجب التحرر من المعتقدات السلبية التي تعيق نجاحنا في الحياة.
وبالرغم من عدم سهولة التعرف على المعتقدات الراسخة في أعماق العقل الباطن، إلا أن ذلك ليس مستحيلاً ومن الممكن الوصول إلى تلك المعتقدات التي تتحكم بحياتنا من خلال مراقبة الأنماط المتكررة، أو من خلال المنطقة الكاشفة (المشاعر).
تعديل المعتقدات:
عندما يتم التعرف على المعتقدات الموجودة لدينا خاصة إذا كانت معتقدات سلبية، سنسعى إلى تعديلها أو تغييرها أو نسفها عن طريق إعادة صياغتها من جديد ووضعها في خانة المعتقدات الإيجابية.
هناك عدد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد في تعديل المعتقدات السلبية وهي:
1- تحديد المعتقد: التحرر من المعتقدات يتطلب أولاً إدراكها وتحديدها بدقة، ولإدراك المعتقدات الموجودة لديك لا بد من مراقبة أنماطك المتكررة (أفكارك، مشاعرك، سلوكك، ردات فعلك، استجاباتك للمواقف، أفكار المحيطين بك وقناعاتهم، نوعية أصدقائك، الأشخاص الذين يدخلون حياتك، الأحداث التي تتكرر، إلخ)، فمن خلال مراقبة تلك الأنماط ومراقبة المشاعر المرافقة لها، تستطيع أن تصل إلى جوهر المعتقد الذي يؤثر على حياتك ويجعلك تختبر تلك المشاعر. وللمساعدة في ذلك اسأل نفسك والمحيطين بك وأصدقاءك عن قناعاتهم وقيمهم وما هو الشيء الذي يؤمنون به ودوّن كل ذلك لأن معتقداتك هي محصلة البيئة التي تعيش فيها والقناعات التي تسودها.
2- تحديد الأثر: بعد اكتشاف المعتقد، دوّن جميع عيوبه وآثاره السلبية على حياتك، ما هي الأفكار التي تراودك، المشاعر التي تختبرها، السلوك الذي تمارسه.
3- البحث: أي اكتشاف الأسباب التي أدت إلى خلق هذا المعتقد لديك، هل هو معتقد اكتسبته نتيجة: أفكارك الخاصة، أو من خلال موقف معين تعرضت له، أو هو موروث ورثته من والديك، أو نتيجة البرمجة التي مورست عليك، إلخ.
4- المقارنة: بعد اكتشاف المعتقد عليك أن تقارن بين تأثيراته السلبية وعيوبه على حياتك، وكيف ستكون حياتك في حال عدم وجود ذلك المعتقد، حاول جمع أكبر قدر ممكن من الأدلة التي تثبت عدم صحة تلك المعتقدات، ابحث عن أشخاص نجحوا في الشيء الذي تمتلك حوله معتقداً سلبياً، واجعل من حياتهم حافزاً لك. فعلى سبيل المثال: إذا كنت تخجل أو تخاف من الحديث أمام الناس، ابحث عن أشخاص يتحدثون بطلاقة أمام الناس ولكنهم كانوا سابقاً مثلك، وحاول الاستفادة من تجربتهم في التغلب على ذلك المعتقد لديك، وابدأ بشكل تدريجي بالتحدث أمام الآخرين من المقربين لديك أولاً، ثم وسّع تلك الدائرة حتى تصل إلى مرحلة اكتساب الثقة بنفسك، وادعم تلك الثقة بالتعلّم والمطالعة لزيادة معلوماتك ومخزونك اللغوي ومهاراتك في التحدّث.
5- القاعدة العامة: اسأل نفسك هذه الأسئلة وأجب عليها:
هل المعتقد الذي لديك هو قاعدة عامة لدى الجميع؟
هل المعتقد الذي لديك حقيقة مثبتة أم هو مجرد افتراض؟
6- تغيير أو كسر المعتقد: ليس من السهل تغيير المعتقد ولكن إن قررت ذلك ستتمكن من إعادة تأطير المعتقد السلبي ضمن المعتقدات الإيجابية أو تغييره بمعتقد آخر أو نسفه نهائياً، وذلك من خلال:
مثلث الوعي، التجربة السلوكية، التصرف كما لو، التحليل المعرفي، إعادة الصياغة، التخيل والإسقاط
يتبع …
دمتم بوعي فالوعي كالماء يحي كل شيء كان يبدو أنه على قيد الحياة
إعداد: مازن حسن
Discussion about this post