سادت العالم ثلاث ديانات سماوية الموسوية (اليهودية) والمسيحية والإسلام، وكل منها تنقسم على ذاتها ولها خصائصها وآلية عمل تختلف ضمن الدين الواحد، ويحاول الأميركي بتحريض صهيوني ومباركته دمجها تحت عنوان اتفاقيات أبراهام ذات الأهداف السياسية والاقتصادية والأمنية بغطاء ديني بذريعة أن النبي إبراهيم هو أبو موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، ولا بد من إعطاء فكرة موجزة عن كل من الديانات الثلاثة الرئيسية بمناسبة زيارة بابا روما وفقاً لما يلي:
أولاً: اليهودية التي تمزج بين القومية والدينية، وعددهم حوالي خمس عشرة مليون نسمة في العالم، ويتوزعون على طوائف عدة منها الارثوذوكسية، الحريديم
الحديثة، المحافظة، الاصلاحية، الاحيائية، أضف إليها الصهيونية السياسية اليهودية وكل منها لها خامات ورعايا…!
ثانياً: المسيحية ويبلغ عددها حوالي مليارين وثلاث ملايين نسمة، ويتوزعون على طوائف اهمها: الكاثوليكية واكبرها عدداً حوالي مليار وثلاثمئة مليون نسمة، ومرجعهم الأول بابا روما الذي يستعد لبنان لاستقباله في اليومين الأول والثاني من كانون الأول، ويترأس دولة الفاتيكان في روما بمساحة لا تتجاوز خمسة كلم مربع وعدد سكانها لا يتجاوز تسعمئة نسمة…!
والطائفة الارثوذكسية وعدد سكانها حوالي ٣٠٠ مليون نسمة في العالم وليس لها مرجع واحد إذ لكل دولة بطريرك يليه مطارنة ولا يوجد سلطة مركزية.
الطائفة البروتستانتية: تنتشر في مختلف دول العالم وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية وعددها حوالي مليار نسمة، وليس لها مرجع وهي كنائس مستقلة عن بعضها.
ثالثاً: الديانة الإسلامية وتنقسم إلى طائفتين رئيسيتين السُنية والشيعية. ينتشرون في مختلف أنحاء العالم ويبلغ عددهم حوالي مليارين ومئة مليون. السُنة يبلغ عددهم حوالي مليار و٨٠٠ مليون وفي كل دولة لهم مرجع يُعرف بالمفتي العام يتم تعيينه من قبل السلطة الرسمية. أما الشيعة فيبلغ عددهم حوالي ٤٠٠ مليون نسمة لديهم العديد من المرجعيات ولكل مرجع له مقلدوه ولا سلطة رسمية علية ويتميز بفكره الفقهي والاجتهاد والتعمق في استنباط الأحكام الشرعية وفقاً للمذهب الجعفري…!
ينهض مما تقدم، أن الديانات الثلاثة السماوية تنتشر في مختلف دول العالم وكل لها مرجعياتها وآلية عملها وتنقسم على ذاتها ومعظمها تخضع للسلطة السياسية وتدور في فلكها، وتخرج عنها الديانة الكاثوليكية الوحيدة التي لها دولة معترف بها ويرأسها بابا يُنتخب من كرادلة، وتستثنى الطائفة الشيعية التي لها مراجع دينية يدور في فلك كل منها مقلدون يلتزمون بالفتاوى الشرعية التي يصدرها المرجع بموجب رسالة، وتكاد الرسائل متطابقة إلا بأمور مستجدة بين الماضي والحاضر. وها هي الإدارة الأميركية واجهزتها السياسية والاقتصادية مع ربيبتها في فلسطين المحتلة تسعى لدمج هذه الديانات خدمة لمصالحها وحذف كل هذه الكيانات الدينية والتي لم تتوحد ضمن الدين الواحد يراد دمجها في اتفاقيات ابراهام وكأنها تريد انتاج اللبن من الحليب بهذه البساطة المستحيلة…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا تريد واشنطن دمج الديانات الثلاثة في اتفاقيات ابراهام؟
٢- هل تلغى دولة الفاتيكان وتذاب في هذا المشروع الجهنمي؟
٣- هل يوافق المسلمون سُنة وشيعة على هذا الدمج الاسطوري؟
٤- من المستفيد من هذه الاتفاقيات الجهنمية؟
د. نزيه منصور


















Discussion about this post