انطلاقًا من المبادئ الراسخة في:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادتان 1 و18)،
والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادتان 18 و20)،
وخطة عمل الأمم المتحدة لمكافحة خطاب الكراهية،
وسائر القرارات والمواثيق الأممية ذات الصلة بحماية حرية الدين أو المعتقد ومواجهة التحريض والتطرف،
يؤكد هذا البيان أن المرجعيات الدينية العليا في مختلف الشرائع — اليهودية، والمسيحية، والإسلامية، وغيرها — بما في ذلك الحاخام الأكبر، وقداسة الحبر الأعظم البابا، ورؤساء الكنائس بمختلف طوائفها، وشيخ الأزهر، والمراجع الإسلامية الشيعية العليا، وشيخ عقل الموحدين، وإمام الطائفة الإسماعيلية، وسواهم من القيادات الروحية،
تُعدّ رموزًا دينية وعقائدية ذات مكانة معنوية مقدسة لدى ملايين المؤمنين حول العالم.
إن أي تعرض أو إساءة أو تحريض أو انتقاص مقصود لهذه المرجعيات أو مقاماتها، لا يُعدّ ممارسة مشروعة لحرية الرأي والتعبير، بل يُشكّل انتهاكًا لحرية الدين والمعتقد،
وأحد أشكال خطاب الكراهية الذي قد يقود إلى التمييز أو العداء أو العنف، ويُقوّض السلم الأهلي والتماسك المجتمعي.
ويؤكد هذا البيان أن:
حرية التعبير حق أساسي مكفول دوليًا، لكنه ليس حقًا مطلقًا،
ولا يجوز توظيفه لتبرير الإهانة أو التحريض أو المساس بالمقدسات والرموز الدينية،
وأن كرامة المعتقد هي جزء لا يتجزأ من كرامة الإنسان وحقوقه المتساوية.
كما يميّز هذا البيان بوضوح بين:
النقد المسؤول للأفكار أو السياسات أو الممارسات، وهو حق مشروع حين يتم بلغة قانونية وأخلاقية غير تحريضية،
وبين الاستهداف الرمزي للمقدسات والمرجعيات الدينية، الذي يتعارض صراحةً مع الالتزامات الدولية في مكافحة التطرف وخطاب الكراهية.
إن احترام التعدد الديني والرمزي، وصون مكانة القيادات الروحية، ليس خيارًا ثقافيًا أو مجاملة اجتماعية،
بل هو التزام قانوني وأخلاقي دولي يقع على عاتق السياسيين، والإعلاميين، وصنّاع الرأي، بوصفهم مسؤولين عن أثر الخطاب العام في حماية السلم المجتمعي ومنع التحريض والانقسام.
وعليه، فإن تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل، وحماية حرية المعتقد، والامتناع عن الإساءة إلى الرموز الدينية، يُعدّ ركيزة أساسية في بناء السلام المستدام، والأمن الاجتماعي، والعيش المشترك في المجتمعات المتعددة.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
متخصص في قضايا الأمن الاجتماعي والوطني والقومي
التوقيع المعتمد:
«صوتٌ من أجل شرقٍ يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام»


















Discussion about this post