#رسالة_إلى_الشعب_السوري
في نهاية عام وبداية عام جديد
أيها السوريون والسوريات،
نطوي عامًا ثقيلاً آخر من تاريخنا، ونستقبل عامًا جديدًا فيما لا تزال الجراح مفتوحة، والثقة منهكة، والقلق مشروعًا.
لكن ما لا يجوز أن يبقى مفتوحًا هو باب الانقسام، وما لا يحق لنا الاستمرار فيه هو منطق الإقصاء والإلغاء، أيًّا كان مصدره أو مبرره.
لقد أثبتت السنوات الماضية، بلا لبس، أن الأحقاد لا تبني دولة، وأن الثأر لا يصنع مستقبلًا، وأن إقصاء أي مكوّن من هذا الوطن هو وصفة مؤكدة لتفكيك ما تبقى منه.
سوريا لا تُبنى بغلبة فريق على آخر، بل بتوازن وطني عاقل، وبشراكة حقيقية لا شكلية.
نحن اليوم أمام مفترق خطير:
إما أن نختار التماسك والتضامن والعمل المشترك،
وإما أن نُسلّم بلدنا، مرة أخرى، لرياح التفكك والصراعات الداخلية، ولشهية الخارج الذي لا يتدخل حبًا بنا، بل استثمارًا في ضعفنا.
المخاطر المحيطة بسوريا ليست نظرية ولا مؤجلة.
هي مخاطر داخلية تتمثل في تفكك النسيج الاجتماعي، وتآكل مفهوم الدولة، واستمرار خطاب الكراهية.
ومخاطر خارجية تنتظر لحظة الانهيار الكامل لتفرض وقائع جديدة على الأرض والسيادة والقرار.
من هنا، فإن المسؤولية اليوم مسؤولية جماعية:
مسؤولية المثقف قبل السياسي،
ومسؤولية النخب قبل الشارع،
ومسؤولية الدولة قبل المجتمع.
المطلوب ليس النسيان، بل التعالي عن الأحقاد.
ليس التنازل عن الحقوق، بل إدارتها بعقل الدولة لا بعقل الغريزة.
ليس إنكار الألم، بل تحويله إلى دافع لبناء عقد وطني جديد، يتسع للجميع دون استثناء أو تصنيف.
في مطلع هذا العام الجديد، أدعوكم جميعًا إلى:
نبذ لغة التخوين والإلغاء.
رفض تحويل الاختلاف إلى صراع وجودي.
الإيمان بأن سوريا لا يملكها طرف، بل يحميها التوافق.
العمل المشترك، كل من موقعه، من أجل دولة عادلة، جامعة، وقادرة.
سوريا الجديدة لن تولد من الضجيج، بل من العقل.
لن تُبنى بالانتقام، بل بالمسؤولية.
ولن تُنقذ إلا إذا قرر السوريون، أخيرًا، أن يكونوا شركاء في الوطن لا خصومًا فيه.
كل عام وأنتم وسوريا أمام فرصة جديدة…
فلنحسن استخدامها قبل أن تضيع.
حسين راغب الحسين
رئيس حزب الإصلاح الوطني
مدير دار الشعب للنشر
رئيس مجلس الامناء في مؤسسة الأمين للأعمال الإنسانية
رئيس مجلس الامناء في مركز الإصلاح للدراسات و البحوث الاستراتيجية


















Discussion about this post