في هذا اليوم العالمي لإيتام الحروب (6 كانون الثاني) لا يمكن لسورية إلا أن تقف أمام حقيقتها المؤلمة بوضوح ودون تجميل.
حربٌ طويلة وقاسية خلّفت مئات الآلاف من الضحايا، وملايين من الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، ليصبحوا أيتام حرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
هؤلاء الأطفال ضحايا قبل أي شيء آخر.
لا يجوز النظر إليهم من زاوية الانتماء، ولا من موقع الاصطفاف السياسي، ولا بمنطق الغالب والمغلوب.
لا أبناء “هذا الطرف” أولى بالرعاية من أبناء “ذاك الطرف”.
الدم واحد، والخسارة واحدة، والجرح وطني شامل.
المسؤولية تجاه أيتام الحروب في سورية مسؤولية وطنية جامعة، لا إحسانية ولا موسمية.
مسؤولية أخلاقية، اجتماعية، واقتصادية، وتربوية، هدفها حماية جيل كامل من الانزلاق نحو الفقر، التهميش، أو عقلية الثأر والانتقام.
إن الاستثمار الحقيقي في مستقبل سورية يبدأ من هنا:
من رعاية هؤلاء الأطفال، تعليمهم، احتضانهم نفسيًا واجتماعيًا، وبناء وعيهم على فكرة الوطن لا على ذاكرة الكراهية.
فهم ليسوا عبئًا على الدولة والمجتمع، بل أمل سورية في إعادة بناء وطن سليم، متماسك، ومتجاوز لجراح الحرب.
رحم الله الضحايا،
وحمى أيتامهم،
و أن نجعل من مسؤوليتنا تجاههم حجر الأساس في أي مشروع وطني حقيقي.
حسين راغب الحسين
رئيس حزب الإصلاح الوطني


















Discussion about this post