ميزان العالم يتعرض لهزة كبيرة أطاحت عمليا بتوازن المشهد، وباتت النار بلا حدود ..
قراءة متعددة للأحداث المتسارعة بتغيراتها والبوصلة المعطلة في عالم يعيش بعيدا عن الواقع ..، يسير بهدوء نحو مذبحه دافعا بنفسه إلى الهاوية ..!!؟
العالم نحو الفوضى وزوال كل ما يسمى الأمم المتحدة والهيئات الدولية وكافة منظماتها ومؤسساتها المعنية ..!!
أمريكا ترتب محيطها ووضعها لخوض حروب كبيرة وسيطرت على نفط فنزويلا، لتأمين البديل عن النفط الخليجي الذي سينقطع بإغلاق مضيق هرمز، وذلك في سياق الترتيبات المتسارعة لتوجيه ضربة وشيكة لإيران، والتصعيد عسكريا باتجاه روسيا والصين وكوريا ..!!
الخطوات الإسرائيلية في الصومال تاتي في هذا السياق أيضا ..!!
الدول الإسلامية بين الواقع والمستقبل ..!!؟
حيث يضم العالم الإسلامي أكثر من 57 دولة وأكثر من مليارَي نسمة، أي ربع سكان الأرض ..!!، ومع ذلك، يبرز السؤالُ الملحّ : ما الذي يمنعُ هذا الكَيان الضخم من الاتّحاد ..!!؟ المتأمل في الواقع يجد أن العوائق ليست في نقص الإمْكَانات، بل في غياب الإرادَة والوعي والقرار المستقل ..!! .
هذا تحصيل حاصل لما يجري .. ذلك منذ وباء كورونا المفتعل .. وصولا إلى حرب غزة المدمرة .. وحرب 12يوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ..
صحيح كلنا يتطلع إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنها تقارع الاستكبار وتدافع عن المستضعفين بالعالم جهرا وعلنا .. لكن هل هدا دور ايران لوحدها فقط ..!!؟
أما حان الوقت لكي تنفض الشعوب العربية والإسلامية الغبار وتستفيق من استبداد انظمة حكامها وعربدتهم المتصهينة !!
انها بوصلة الحرية والتغيير التي يجب تصويرها لتعود إلى هدفها متوجهة .. لاننا كلنا بفي خندق واحد ..، ضد العنصرية والاستعباد ونهب ثرواتنا .. .
لا غرابة ..!! هكذا تعاملت أمريكا مع فنزويلا بحجة أن الشعب مضطهد وأنه لا توجد انتخابات هناك، وحينما أعلن ترامب أنه سيستولي على جرينلاند الدنماركية ولو بالقوة برر ذلك أنها أمن قومي أمريكي ولم يقل إن الدنمارك غير ديمقراطية وتفتقر للانتخابات، وهذا يعني أن سياسة أمريكا وإسرائيل هي تحقيق أهدافهم “الغاية تبرر الوسيلة” .. .
متّهم بنظرهم أنتَ مهما كنت سواء منتخبا أو ديكتاتورا، فقيرا أو غنيا، مسالما أو مقاوما، طالما لديك موارد طبيعية وثروة بترولية وغاز وممرات مائية وجغرافيا اقتصادية فيجب أن تكون متهما بمقاس الحكم الذي يراه الأمريكي والإسرائيلي مناسبا، وإن تطلب ذلك تقسيم الدول أو فوضى خلاقة متكررة أو عقوبات وتضييق .. .
ثم هل ستقول إسرائيل إنها لن تقبل ما تتعرض له الأقليات وتباشر الهجوم المكثف ..!!؟ كذلك يدعون بنفس الصيغة ضد إيران ويجهزون الرأي العام بحرب نفسية أن تدخلهم سيكون حتميا لإنقاذ الإيرانيين من “بطش النظام”..!! هذه حجج تكثفت قبيل كل سيطرة في أي مكان في المنطقة والعالم .. .
فما هي عوائقُ الاتّحاد والوحدة العربية التي لا يمكن تلخيصُها إلا من خلال تشخيصُ “الارتهان” ..!!، بالتالي :
اولها غيابُ المشروعِ الجامع : حيث لا توجدُ رؤيةٌ تنطلقُ من القرآن الكريم الذي وصفه الشهيدُ القائد بأنه “كتاب للحياة كلها”، ومن الهُوية الإيمانية التي تحدّد العدوّ الحقيقي .
ثانيها الارتهان السياسيُّ للخارج : بواقع وحقيقة خضوع كثير من الأنظمة للهيمنة الأمريكية والغربية، وهو ما تم وصفه عن واقع أمتنا العربية والإسلامية وهو ليس إلا نتاج “الحرب الشيطانية المفسدة” التي تميت الضمائر وتعدم البصيرة ..
ثالثها التفتيتُ المتعمّد من خلال إشغال الأُمَّــة بصراعات مصطنعة (مذهبية وعِرقية) لتنفيذ أجندة “سايكس بيكو” المتجدِّدة التي تهدفُ لتأمينِ العدوّ الحقيقي ..
رابعها الاهم هو خوفُ الأنظمة من شعوبِها حيث تفضِّلُ الأنظمةُ التجزئة، لأَنَّها أكثر أمانًا لعروشها القائمة على التبعية، خشية نشوء وعي شعبي يطالبُ بالعدل والكرامة .
لكن ماذا لو اتحدت الأُمَّــة ..!!، هل تستطيعُ مواجهةَ المتربِّصين بها ..!!؟حتما نعم بكل تأكيد، فالأُمَّةُ تمتلِكُ أوراقَ قوة عالمية لا تُضاهى كل ما يمكن أن نصفه ونجيده واقعا ..
بشريًّا تمثل طاقة هائلة من ملياري إنسان ..
جغرافيًا تتميز بالتحكم بأهم الممرات البحرية والتجارية الدولية ..
اقتصاديًا تتميز حقيقة بالسيطرة على أكبر احتياطيات الطاقة والموارد الطبيعية ..
عسكريًّا وحضاريًّا لديها جيوش ضخمة وقيم قادرة على تعبئة الشعوب بصدق لا شراء ولائها ..
لكن حين نفهم ونعي الشرطُ الحاسمُ للتغيير وهو أن تكون “وحدة وعي وموقف”، تبدأ من التحرّر من الهيمنة لا من “موائد التطبيع”.
إن التغيير يبدأ من الداخل امتثالًا لقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأنفسهِمْ) .
مختصر الكلام ما إن تستعيد الأُمَّــة وعيها، وترجع إلى القرآن وشرعة ديننا الحنيف ونفهم التعايش ونحافظ على شعوبنا، ونكسر حاجز الخوف، ونحدّد عدونا الحقيقي، حينها سنكونُ بقوة الله عربا ومسلميم قادرين على تغيير موازين القوى العالمية، ليعمّ الخير والسلام والأمن والاستقرار في العالم بأسره .. .
عاشق الوطن ..
د. سليم الخراط


















Discussion about this post