بقلم : سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
في قضايا الأمن الاجتماعي والوطني والقومي
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”
إن أي حرب شاملة مقبلة تُدفع إليها منطقة الشرق الأوسط، سواء بقرار من الإدارة الأمريكية وإسرائيل،
أو في ظل صمت أو تأييد قوى دولية أخرى،
لن تكون حربًا محدودة الأثر، بل زلزالًا جيوسياسيًا يضرب بنية الإقليم بأكمله.
فهي لن تعيد رسم خرائط النفوذ فحسب، بل ستُفجّر المجتمعات من الداخل، وتُطلق موجات من الحروب الأهلية والانقسامات الدينية والانهيارات الاقتصادية في كل دول الشرق الأوسط دون استثناء.
في مثل هذه الحروب، لا يوجد رابح حقيقي.
الجميع سيكون خاسرًا:
الدول،
والشعوب،
والاستقرار الإقليمي،
والأمن العالمي،
وأسواق الطاقة، وحتى مستقبل العلاقات الدولية.
فالدمار في الشرق لا يبقى في الشرق، بل يرتدّ على العالم كله ، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
والأخطر من ذلك أن هذه الحروب لا تصنع سلامًا، بل تُعمّق الجراح، وتُنتج أجيالًا جديدة من الغضب والكراهية، وتفتح الباب أمام مزيد من التطرف والفوضى.
فالقوة العسكرية قد تُسقط أنظمة، لكنها لا تبني دولًا،
ولا تُنشئ سلامًا مستدامًا.
السلام الحقيقي، وضمان مصالح جميع الأطراف، لا يمكن أن يولدا من تحت أنقاض الحروب المدمّرة.
فالمصالح تُصان عبر التفاهمات، والتوازنات، والاعتراف المتبادل، والعدالة، لا عبر تدمير و إحراق المدن وتفكيك المجتمعات.
وكل مشروع سلام يُبنى على الدمار، هو مشروع مؤقت، هش، ومحكوم بالانفجار من جديد.
إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى نظام إقليمي جديد يقوم على احترام سيادة الدول، وحقوق الشعوب، وأمن الجميع دون استثناء.
وحده هذا المسار قادر على تحويل المنطقة من ساحة صراع دائم إلى فضاء شراكة واستقرار وتنمية.
فالسلام لا يُفرض بالقنابل،
بل يُبنى بالعقل، والعدالة، والاعتراف المتبادل…
وهذا هو الطريق الوحيد لشرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.
____


















Discussion about this post