من الحشا؟!====== ثلاثيةق ق ج
الهام عيسى=====
صلاة بلا محراب====
حملت أطفالها كما تأوي الطيور إلى أعشاشها، قفزت فوق الحواجز كأن النار تحت أقدام البشر، أنين العالم مختبئ في حنجرتها، عزف الرصاص لحنًا يتيمًا يخبرهم بالسفر لا بالنجاة، كانت ذراعاها ترميان هالة نور على صغارها وتصدّان ريح الخوف عنهم، سواحل يديها وطنًا آمنًا، رفعت رأسها النازف بالخذلان، لم يكن في عينيها محراب، فأدّت صلاتها بصمت وبلا وضوء، وهي تتطلع دروب الغيب، تلوك الساعات والمحطات، تسجّل التاريخ على عدّاد الزمن، وتدوّن: كم فقأوا عيون التاريخ برماد شيطنتهم وفخخوا الصباح بقنابل ترفع شعار الحرية.
وجه آخر للبتوّل====
هياكل بشرية حيّة، جثث صامتة كأنها حياة بلا حراك، أدمغة تنبعث منها رائحة التعفّن تحمل في تلافيفها صورًا ميتة كانت غنائم وسبايا، سرطان الصمت فتك بحبر القلم، كان وجه البتول في عفّتها ومخاضها هو الوقت نفسه، قميصًا قديمًا جفّت كلماته، كان غشاؤه برقع إجرام لبسوه على وجوههم، وحده الماء الزلال يطهّر ذاكرة الجبل، وهم بارعون في لَيّ عنق التاريخ حتى الزيف.
جدائل التاريخ=====
فيما كانت الشمس تحيك ضفائرها، كانت تمشّط جدائل الحروف وتنقش أبجديتها على الحجارة، ترسم عشتار وتستنهض طائر الفينيق ليعانق بقايا الأزمنة في زوايا العدم، كان النص يمشي حافيًا تحت أنقاض الألم، قصّت جدائلها على لحن نعيق الغراب كنذير شؤم مرّ هنا ذات يوم لعلّه يخمد جذوة الموت والحقد المرتسم عند السّابتون، ما زال ضجيج بكائها نوتة تقطر لها القلوب الولهة، لم تشأ إكمال جديلتها فاتّخذت من شعرها مذبحًا للطريق، واختفت بين رمال التاريخ.من











Discussion about this post