ثلاثة ملايين وثيقة وما يزيد تخفي إنسانية الولايات المتحدة الأميركية، حاملة شعار حقوق الإنسان والحريات العامة….!
تسريب هذه الوثائق المليونية في الزمان والمكان، والتي تدين رؤساء أميركيين وأجانب من بينهم جورج بوش وبيل كلينتون وترامب، ومن خارج أميركا رئيس وزراء بريطانيا توني بلير والكيان نتن ياهو ويهود باراك، بالإضافة إلى شخصيات من كبار القوم من هب ودب، وهي عبارة عن فيديوهات تحاكي الواقع الأخلاقي المتدني واغتصاب أطفال ونساء جنسياً، فيعود بنا التاريخ إلى قوم لوط، وها هو يكرر ذاته عبر جزيرة ابستين، وتبرز أهمية النشر في زمن تربع الولايات المحدة الأميركية على عرش العالم بصفتها القطب الأوحد، مما يؤشر إلى واقع الدولة العميقة في العالم، ويمكن تبيان البعض منها وفقاً لما يلي:
١- صراع أحزاب داخل الدولة وتيارات وأجهزة، مع سياسيون فيما بينهم…
٢- تحضير الرأي العام لحدث ما قادم وتغيير سياسات وحرق شخصيات لعبت وتلعب على المسرح السياسي المحلي والدولي قد تؤدي إلى تحولات كبرى…
٣- إظهار صورة النظام الأميركي كنظام هش وكسر هيبته واضعافه أخلاقياً في الداخل والخارج وإثارة غضب الرأي العام، وقد تهدف أيضاً لتغطية قضايا كبرى، وبصرف النظر عن الأهداف الأساسية من وراء النشر سيكون لها تداعيات على المجتمع الأميركي منها على سبيل المثال لا الحصر:
١- المجتمع الاميركي يعاني من انقسام حاد تاريخياً بين الشمال والجنوب وأسود وأبيض وإهمال السكان الأصليين وتعدد القوميات والأعراق والديانات وكلها نقاط ضعف وتشكل انعدام الثقة بالنظام من خلال الوثائق
٢- نشر الوثائق تضاعف فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات بسبب حالة الفساد بدل من توحيد المجتمع حولها
٣- سقوط الرهان على أخلاقية النظام الأميركي مهما بلغت قدراته السياسية والعسكرية والاقتصادية، وبالتالي يفقد الهيمنة الناعمة على العالم بشعارات تقدس اعلامياً وتنتهك عملياً، وهي بحد ذاتها معركة بل حرب أخطر من الحرب العسكرية …
ينهض مما تقدم، أن نشر هذه الوثائق ليس فعلاً بريئاً بصرف النظر عن الناشر والمسرب، بل سيكون لها تداعيات على الشارع الأميركي أولاً بمختلف فئاته وقيمه، وثانياً بمثابة طعنة في نظام الولايات المتحدة الأميركية وردات فعل لدى الدول التابعة والمنافسة التي ستستغل النشر بما يخدم مصالحها، ولن يمر مر الكرام، وبالعودة إلى تاريخ الامبراطوريات التي انهارت من الداخل..!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا تم تسريب هذه الوثائق وواشنطن على قمة العالم؟
٢- هل يراد من وراء ذلك إلهاء الرأي العام للقيام بأمور أخرى؟
٣- هل هو صراع قوى داخلية؟
٤- أي مستقبل للولايات المتحدة، هل تلحق جزيرة ابستين بمدينة لوط؟
د. نزيه منصور

















Discussion about this post