بقلم علي حسين نجاد المترجم السابق لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق-
إذ کنت أعمل منذ أکثر من عقدین من الزمن كالمترجم الأقدم في مختلف معسكرات ومقرات منظمة خلق الإرهابية بالعراق في قسم العلاقات الخارجية (تخص الشؤون المتعلقة بالعراق وآنذاک بالعلاقات مع نظام صدام حسين) فكنت شاهدا على ارتزاق وعمالة رجوي وتجسسه هو وجهازه لصالح صدام حسين ونظامه وبعد سقوطه لصالح المحتلين الامريكان في خيانة سافرة لصدام حسين.
لقد كان جميع جهاز القیادة لزمرة رجوي وادارتها جزءا من مخابرات العراق وجميع جهازها العسكري المسمى بجيش التحرير جزءا من جيش صدام ووفقا للوثائق والكتب التي ترجمتها او تقارير اقرب افراده التي قرأتها بخصوص آخر لقاء له مع صدام حسين في أيلول عام 2000م طلب رجوي من صدام حسين زيادة حصة النفط الى 100 الف برميل في اليوم (اي 3 ملايين برميل في الشهر) على هيئة كوبونات کان يستلمها من صدام حسين ثم يرسلها الى الخارج ليحولها الى دولارات مما کان یدر علی زمرة رجوی حسب سعر النفط آنذاک أکثر من 90 ملیون دلار شهریا.
كانت حصة رجوي من نفط العراق قبل تلك السنوات مابين (50 – 70) الف برميل وبشكل مستمر هذا اضافة الى ملايين اخرى متفرقة تدفع له بين الحين والآخر عند زيادة الانتاج حسب اتفاق النفط مقابل الغذاء تقدم كهدية من قبل صدام الى رجوي. هذا هو مصدر المليارات التي لا ينتهي لرجوي تستثمر في الخارج من قبل الافراد وشركات وهمية التي تدار اليوم ايضا من قبل مريم رجوي اضافة الى مصاريف قصر باريس والبستها المتنوعة وصرفها الملايين لعقد المؤتمرات وحفلات الضيافة في اوربا وامريكا وصرفها مبالغ طائلة للمسؤولين الجناة السابقين في المخابرات واجهزة الامن والجيش في الادارات الامريكية السابقة مقابل القائهم كلمات لصالح المنظمة وكذلك صرفها مبالغ كثيرة على الاعلانات في الجرائد الامريكية والاوربية والعراقية وفي محطات التلفزيون الامريكية وشراء آلاف المحامين والبرلمانيين في الدول الاوربية وامريكا وعشرات المرتزقة العراقيين من اجل الاحتفاظ باسرى زمرتها وتحكمها بهم لاطول فترة زمنية والبقاء علی أرض العراق والتوسل بامريكا والتملق لها من اجل سحبها من قائمة الجماعات الارهابية.
هذا اضافة الى استحواذه على آلاف من قطع السلاح وعشرات الآلاف من الذخائر من العراق وخاصة في الاشهر القليلة قبل بدء حرب 2003م حیث استلم مسبقا حصة الستة اشهر القادمة (18 مليون برميل من النفط) بحجة احتمال لوقوع الحرب. كما إن الاسلحة والمعدات والذخائر التي اخذت من العراق بذريعة التسلل الى داخل ايران ثم الاطاحة بالنظام في حال وقوع حرب وهجوم امريكا جميعها قدمت للقوات المحتلة الامريكية في العراق نفسه وطال تدميرها سنة كاملة في معسكر اشرف علی أيدي الأمريکان.
فبذلك تمّ أکبر نهب لثروة العراق والعرب في التاریخ علاوة على تجرید للعراق من الأسلحة والذخائر وتسلیمها إلی المحتلین الأمریکان قام بهما مسعود رجوی زعیم منظمة مجاهدي خلق بابتزاره الحکومة العراقية في عهد صدام حسين وباستغلاله کرم الضیافة العربية والعراقية ثم قام بعد احتلال العراق بتسليم کل هذه الأسلحة والذخائر إلی المحتلين الأمریکان!! وحتی في عهد الاحتلال الأمریکي قال لنا رجوي في أحد خطاباته في معسکر أشرف خلال اجتماع کنت أنا حاضرا فیه ما یأتي نصه المترجم حرفيا: «عند هجوم القوات العراقية عليکم حاولوا تجريد الجنود العراقيين من أسلحتهم لتسلموها في ما بعد للأمریکان وتقولوا لهم: أنتم تدرجوننا في قائمة المنظمات الإرهابية ولکننا ننزع أسلحة الإرهابيين!! ونسلّمها لکم».
فبذلک قام مسعود رحوی بطعن العراق طعنة خيانية بابتزاره ونهبه ثروات الشعب العراقي وأخذه کمًّا هائلا من الأسلحة والمعدات والذخائر الحربية من صدام حسين وحکومته وجيشه بحجة الهجوم علی إيران لإسقاط النظام فیها فيما قدم وسلم رجوی کل هذه الأسلحة والمعدات والأعتدة علی طبق من ذهب للمحتلين الأمریکان بعد احتلالهم العراق وتعاون مع القوات الأمریکية في العراق ضد المقاومة العراقية الباسلة وأنا کمترجم لرجوی في قسم العلاقات في منظمة مجاهدي خلق شاهد عيان علی حالات کثيرة من هذه الخيانة والطعن علی العراقيين من قبل رجوي الذي یزعم أنه وقواته وأفراده علی أرض العراق ضیوف علی العراقيين حسب تعبيره!!.
هذا وإني شهدتُ وعن قرب بعد سقوط النظام العراقي كمترجم في قسم شؤون العراق التدخل المنظّم والمستمرّ لعصابة رجوي في شؤون العراق وكنت شاهدًا عينيًا لإعداد وترجمة الكثير من البيانات والرسائل والكلمات وحتى المقابلات الملفقة والمزيفة باسماء الأفراد وشيوخ العشائر والشخصيات والجماعات العراقية والجمعيات والروابط والمنظمات الوهمية وحتى ادعاءات التواقيع المليونية التي لا اساس لها من الصحة وملء استمارات بآلاف التواقيع مقابل الدنانير من قبل مأجورين ومرتزقة عراقيين والجهود المبذولة لايجاد الخلافات القومية والدينية في العراق وتوسيع رقعة الخلافات بين الاحزاب والتيارات السياسية العراقية وخاصة في محافظة ديالى للترويج لتحويل هذه المحافظة إلی إقلیم، وبذل الجهود وبل فرض الضغوط علی قيادات قائمة العراقیة لمنعهم من المشارکة في الحكومة وفي البرلمان ثم الجهود والتعبئة للاطاحة بالحكومة العراقية وهي الجهود التي باءت جميعها بالفشل!، وتشكيل غرفة عمليات عند الانتخابات في العراق للتأثير على نتائجها وفي مناسبات اخرى بالإضافة إلی مشارکة القيادة في عهد صدام حسين في قمع وقتل الأکراد في الشمال العراقي والمواطنين العراقيين من الشيعة في الجنوب العراقي لأن مسعود رجوي کان قد قال لنا في العديد من المناسبات والاجتماعات إننا لن نسمح لأحد بأن یأتي ويسقط الحکومة العراقية کما وخیر دلیل علی ذلک أخذ و إطلاق سراح أسری من الاتحاد الوطني الکردستاني لتبادلهم مع أسری من مجاهدي خلق عند الاتحاد الوطني آنذاک حیث بثوا فلم هؤلاء الأسری لنا داخل معسکر أشرف و کل قواعد المنطمة في العراق آنذاک، وکذلک قبور قتلاهم في کربلاء ومدن عراقية جنوبية أخری في مقبرة معسکر أشرف.
لقد تعاونت المنظمة مع الأمريکان وقوات الاحتلال الأمريکي تعاونا تاما خاصة في مجال التجسس والمعلومات لصالح هذه القوات.. ففي أوائل الاحتلال أنقذ أفراد للمنظمة أفرادا من القوات الأمريکية من الموت المحتوم نتيجة هجوم قوات المقاومة العراقية عليهم وهذا ما أکده فيليبس قائد القوات الأمريکية لحماية أشرف وأعرب في حديثه أمام مؤتمر بحضور مريم رجوي في باريس عن شکره لقادة وأفراد المنظمة علی خدماتهم لقواته ومنها إنقاذ حياة قوات له في العراق مرات عديدة ومنها إنقاذ أحد القوات الأمريکية من الغرق بعد أن سقط في النهر نتيجة هجوم قوات المقاومة العراقية علی مدرعة أمريکية.
کما کان المسؤولون في قيادة شؤون العراق المسماة بقسم العلاقات الخارجية يقدمون لي تقارير معدة من قبل جواسيسهم وعملائهم العراقيين کتبت بالعربية عن احتمال شن هجمات علی القوات الأمريکية في بغداد ومدن العراق الأخري وساعة ومکان هذه الهجمات فکنت أترجمها إلی اللغة الفارسية ليتم ترجمتها إلی الإنجليزية بواسطة مترجمي قسم العلاقات مع الأمريکان وتقديمها إلی الأمريکان للاطلاع عليها أي علی وقت ومکان العملية ضدهم حتی يتخذوا الإجراءات الضرورية لحماية أنفسهم أو الدفاع عن قواتهم.
وفي عام 2006 أبرمت المنظمة عقدا مع الأمريکان علی إعداد وطبع قصص للأطفال باللغة العربية لیقوم الأمريکان بتوزيعها علی المدارس والمؤسسات العراقية وکانت مضامين القصص تعتبر قوات المقاومة العراقية إرهابيين يقتلون الناس الأبرياء ويقتلون الأطفال والشيوخ والنساء وتعتبر الأمريکان خادمين للعراقيين وذلک بهدف بث الکراهية لأفراد المقاومة والشعور بالحب للأمريکان المحتلين ولغرض ذلک کانت المنظمة قد وظفت کتابا عراقيین يقيمون في فندق أشرف لکتابة القصص المذکورة مقابل أموال هائلة وأبرمت المنظمة عقدا مع دار نشر عربية في خارج البلاد لطبعها وکان مسؤولون في قسم النشر في المنظمة يقدمون لي هذه القصص لأترجمها إلی الفارسية وکنت أظن أن هدفهم هو اطلاع المسؤولين علی مضامين القصص ولکني عرفت فيما بعد أنهم يقدمون هذه القصص بعد ترجمتها إلی الفارسية إلی قسم العلاقات مع الأمريکان لترجمتها إلی الإنجليزية وتقديمها للأمريکان لاطلاعهم عليها وتأييدهم لها فبعد أن اطلعت أنا وإخواننا المعارضون الآخرون داخل المنظمة علی الهدف من هذا المشروع عملنا علی إجهاضه وإحباطه فکتبت أنا رسالة سرية إلی کاتب عراقي کان يکتب هذه القصص ونقلتها إليه بطريقة معقدة وسرية للغاية شرحت فيها له الهدف من هذه القصص التي کانت المنظمة تنقل إليه محاورها من الأمريکان وتملي عليه مضامینها وکشفت له عن طبيعة هذا المشروع ضد الشعب العراقي ولخدمة الأمريکان المحتلين کما إن دار النشر العربية في خارج البلاد کشفت هي نفسها طبيعة المشروع بعد اطلاعها علی مضامين القصص فألغت العقد ورفضت تنفيذه بعد أن رفض الکاتب العراقي مواصلة تعاونه مع المنظمة في کتابة هکذا قصص ضد الشعب العراقي وضد الأمة العربية فاضطرت المنظمة نفسها أیضا إلی إلغاء المشروع فبذلک باء المشروع بالفشل.
كما لعبت منظمة مجاهدي خلق دورًا رئيسيًا في التعاون مع الأمريكان في الكشف عن موقع اختفاء صدّام حسين حيث كان “عبد” رئيس حراسة صدّام جاء إلى معسكر مجاهدي خلق في محافظة ديالى العراقية خلسة ومرتديًا الزيّ العربي الكامل وبتغييرات في وجهه ضمن العديد من شيوخ العشائر العراقية المتوافدين إلى معسكر مجاهدي خلق وهو كان يحمل رسالة من صدام حسين إلى قادة المنظمة أكد فيها صدّام ضرورة تعاون المنظمة مع قوات المقاومة العراقية ضد المحتلّين ولكن قادة المنظمة رفضوا طلبه وعند خروج وعودة “عبد” من المعسكر أخبر المسؤولون في المنظمة قادة قوة من الجيش الأمريكي كانت مرابطة في المعسكر بهوية “عبد” فتمكّنت القوّات الأمريكية من متابعته عبر وسائل تقنية خاصّة حتى وصلت إلى موقع اختفاء صدّام حسين، وكل ذلك أملًا في أن تسحب أمريكا اسم المنظمة من قائمة الإرهاب وكذلك تكفل بقاء عناصر المنظمة في أرض العراق ومنع طردهم بضغوط من الحكومة العراقية الجديدة.














Discussion about this post