في وقت تتصاعد فيه لغة التهديد وتتحشد الجيوش على رقعة الشطرنج الإقليمية، يبرز سؤال مصيري يتجاوز حدود التكهنات: ماذا لو اشتعل الفتيل فعلاً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى؟
بعيداً عن العواطف، نحن لا نتحدث عن جولة قتالية عابرة، بل عن مواجهة “عالية الكلفة” ومفتوحة على احتمالات كونية.
_____ إليكم قراءة في تداعيات هذا الزلزال المرتقب:
1. جغرافيا بلا حدود:
تشابك الساحات.
لن تكون هذه الحرب “عملية جراحية” محدودة، بل انفجاراً عابراً للحدود. فالتداخل الأمني والاقتصادي اليوم يجعل من أي شرارة في الخليج حريقاً يمتد إلى شرق المتوسط. بفضل الترسانة الصاروخية والمسيّرات وشبكات التحالفات، ستتحول المنطقة إلى شبكة تصعيد معقدة يصعب لجمها بمجرد بيان عسكري، لتصبح معادلة ردع قد تنزلق سريعاً نحو استنزاف شامل.
2. زلزال في شريان الطاقة العالمي.
الشرق الأوسط ليس مجرد ساحة صراع، بل هو “قلب العالم” الاقتصادي.
فأي اضطراب في الممرات البحرية سيهز الأسواق العالمية بعنف، مما سيؤدي لقفزات جنونية في أسعار النفط وتضخم يضرب القارات الخمس.
فالعالم المرهق اقتصادياً لن يحتمل صدمة بهذا الحجم، مما يجعل الخسائر “معولمة” بامتياز.
3. إسرائيل.. في عين العاصفة.
وستجد إسرائيل نفسها في اختبار وجودي غير مسبوق؛ فالحرب لن تقف عند التخوم، بل ستطال “العمق الاستراتيجي” مباشرة.
هذا الضغط سيعني شللاً اقتصادياً واهتزازاً في صورة الردع، مما يضع الجبهة الداخلية الاسرائيلية أمام استنزاف متعدد الجبهات يجعلها الطرف الأكثر تعرضاً للكلفة المباشرة (سياسياً وأمنياً).
4. لماذا قد تكون “الحرب الأخيرة”؟
المقصود هنا ليس نهاية الصراعات البشرية، بل نهاية “قواعد اللعبة” القديمة. الدمار المحتمل للبنى التحتية (طاقة، مطارات، اتصالات) سيجعل المجتمع المدني هو الضحية الأولى.
إنها حرب لن تعيد رسم الخرائط بالدبلوماسية، بل بركام المدن وأثمان بشرية باهظة تفرض واقعاً جديداً كلياً.
5. ما بعد الانفجار:
فوضى الهويات والكيانات.
فالخطر الحقيقي يكمن في “اليوم التالي”. في ظل تصاعد التطرف والجهل والتعصب، هل ستتحول المنطقة إلى كانتونات ممزقة؟ وما مصير الأقليات والمكونات الضعيفة وسط فوضى السلاح؟
__ إن الأنظمة التي تفتقر للعدالة الاجتماعية والمؤسسات الوطنية الراسخة ستكون أولى ضحايا هذا الزلزال، لأن الحروب الكبرى لا تختبر الجيوش فحسب، بل تختبر تماسك المجتمعات وشرعية العقد الاجتماعي.
الخلاصة
إذا اندلعت هذه الحرب، فلن يخرج منها أحد كما دخلها. ستكون زلزالاً يلتهم الجميع، وقد تجد إسرائيل نفسها في موقع الخسارة الأكبر إذا تحولت المواجهة إلى استنزاف طويل.
فالتاريخ يخبرنا دوماً:
“من يبدأ الحرب لا يملك قرار إنهائها”،
والحكمة اليوم ليست في المقامرة بحدود النار، بل في إدراك أن ميزان القوة الحقيقي يكمن في القدرة على منع الانفجار قبل أن يتحول الجميع إلى رماد.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
رئيس مركز الحياة للأبحاث الاستراتيجية في قضايا الأمن الاجتماعي والوطني والقومي
“صوت من أجل شرق يولد من تاحت الرماد، لا من تحت الركام.”

















Discussion about this post