مع الصائمين
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
بقلم/ محمود فوزي الموجي
تدبُّر القرآن والعمل به
قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ ص: 29
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم يَفْقَهْ مَنْ قَرأ القُرآنَ في أقَلِّ مِنْ ثلاثٍ)).
حال النبي ﷺ مع القرآن في رمضان:
مدارسة جبريل للقرآن: كان جبريل عليه السلام ينزل كل ليلة في رمضان ليراجع مع النبي ﷺ القرآن الكريم، وتأكدت المدارسة مرتين في العام الأخير من حياته.
كثرة التلاوة والتدبر: كان رمضان موسم القرآن، فيتفرغ النبي ﷺ لتلاوته وتدبره، وكان يعيش مع القرآن قربًا وتلاوة وتدبّراً.
الخلق والعمل: لم يكن حاله مجرد قراءة فحسب، بل كان خلقه القرآن، يتخلق به ويتأدب بآدابه، وكان يرتل الآيات.
التأثر والبكاء: كان النبي ﷺ إذا قرأ القرآن نشط وتفاعل، وكان يمر به آيات الوعد والوعيد فيبكي، كما حدث عندما استمع للقارئ في الليل.
التركيز في العشر الأواخر: في العشر الأواخر، كان النبي ﷺ يعتزل أهله، ويجلس في خيمته بالمسجد، ويكثر من العبادة، والذكر، وتلاوة القرآن الكريم، ويقيم الليل كله.
تأثر قلبه بآيات الوعيد: ثبت عنه ﷺ أنه قال: “شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت”، لما فيها من أهوال القيامة والوعيد الشديد
وقد لخصت السيدة عائشة رضي الله عنها حال النبي ﷺ بقولها : “كان خلقه القرآن”
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لأن أقرأ البقرة في ليلة وأتفكَّر فيها أحبُّ إليَّ من أن أقرأ القرآن هَذْرمة .
قال عبد الله بن مسعود – رضى الله عنه -: “يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنِهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ. وَبِحزُنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ0
قال الإمام المقدسي رحمه الله: إن لم يحصل التدبُّر إلا بترداد الآية، فليُردِّدها.
قال محمد بن كعب رحمه الله: لأن أقرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ و﴿ الْقَارِعَةُ ﴾ أردِّدهما، وأتفكَّر فيهما، أحَبُّ من أن أبيت أهُذُّ القرآن.
قال الإمام النووي رحمه الله: وقد بات جماعات من السلف يتلون آية واحدة يتدبَّرونها ويُردِّدونها إلى الصباح.
ردَّد الحسن البصري رحمه الله ليلة قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18حتى أصبح، فقيل له في ذلك، فقال: إن فيها معتبرًا، ما نرفع طرفًا ولا نردُّه إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نِعَم الله أكثر.
قال رجل لابن المبارك رحمه الله: “قرأت البارحة القرآن في ركعة، فقال: لكني أعرف رجلًا لم يزل البارحة يقرأ ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ إلى الصبح، ما قدر أن يجاوزها” .
قال الحسن رحمه الله: نزل القرآن ليُتدبَّر ويُعمَل به، فاتخذوا تلاوته عملًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: المطلوب من القرآن هو فهم معانيه، والعمل به، فإن لم تكن هذه هِمَّةَ حافظ القرآن لم يكن من أهل العلم والدين .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المقصود من تلاوة القرآن العمل بما دلَّ عليه.
وقال رحمه الله: القراءةُ بالتدبُّر أعظم أجرًا.
ومن ثمار قراءة القرآن بفهم وتدبُّر: قال وهيب بن الورد رحمه الله: لم نجد شيئًا أرقَّ لهذه القلوب ولا أشد استجلابًا للحق من قراءة القرآن لمن تدبَّره.
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: مواعظ القرآن لأمراض القلوب شافية، وأدلة القرآن لطلب الهدى كافية، أين السالكون طريق السلامة والعافية…إن مواعظ القرآن تُذيب الحديد، إن في القرآن ما يلين الجلاميد، لو فهمه الصخر كان به يميد، إنه للقلوب النيرة كل يوم به عيد، غير أن الغافل يتلوه ولا يستفيد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الإنسان إذا قرأ القرآن وتدبَّره كان ذلك من أقوى الأسباب المانعة له من المعاصي أو بعضها..وقال رحمه الله: مَنْ تدبَّر القرآن طالبًا منه الهدى تبيَّن له طريق الحق.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : ومن أعظم ما يحصل به محبة الله تعالى تلاوة القرآن، وخصوصًا مع التدبُّر.
البكاء عند قراءة القرآن الكريم
قال عبد الله بن مسعود – رضى الله عنه -: “يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنِهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ.: وَبِحزُنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال الغزالي: يُستحبُّ البكاء مع القراءة وعندها، وطريقة تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمُّل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود، ثم ينظر في تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن فَلْيَبْكِ على فقد ذلك، وأنه من أعظم المصائب.
قال إبراهيم المقدسي رحمه الله لرجل: أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه؛ فإنه يتيسَّر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ، قال الرجل: فرأيتُ ذلك وجرَّبْتُه كثيرًا، فكُنْتُ إذا قرأتُ كثيرًا تيسَّر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسَّر لي .
قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله : تلاوة القرآن تعمل في أمراض الفؤاد ما يعمله العسل في عِلَل الأجساد.
قال سفيان بن عيينة رحمه الله: مَنْ أحَبَّ القرآن فقد أحبَّ الله.
قال سهل التستري رحمه الله: علامةُ حبِّ الله، حُبُّ القرآن.
قال أبو سعيد الخراز رحمه الله: مَنْ أحَبَّ اللهَ أحَبَّ كلامَ الله، ولم يشبع من تلاوته.
قال رجل لعبدالله بن المبارك: يا أبا عبدالرحمن، في أي شيء أجعل فضل يومي؟ في تعلُّم القرآن، أو في طلب العلم؟
بقلم/ محمود فوزي الموجي
تحرير/ دعاء محمود
















Discussion about this post