إلى القوى الفاعلة:
موازين ردعكم فوق صفيح ساخن..،
الشرق ليس بحاجة الى منطق “الدمار المتبادل”
بقلم: سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل.
إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد جولة جديدة من صراع النفوذ، بل هو استعراض مرعب لترسانات “يوم القيامة” التي وضعت المنطقة برمتها على حافة هاوية لا قاع لها.
إننا أمام مشهد عسكري سريالي، حيث تتكدس أدوات الموت بكثافة تجعل العالم بأسره رهينة لخطأ تقني أو قرار عاطفي غير محسوب.
أولًا:
الترسانة الإيرانية..
استراتيجية “الإغراق” وحرب الاستنزاف ،حيث تستند القوة الإيرانية إلى عقيدة
“النفس الطويل”
والقدرة على نقل المعركة إلى عمق الخصم عبر:
المدن الصاروخية: وقلاع حصينة تحت الأرض تضمن توجيه “الضربة الثانية” الفتاكة.
وسلاح المسيرات و تكتيك الإغراق الجوي الذي يستنزف أعقد منظومات الدفاع الجوي ويكشف ثغراتها.
سلاح الجغرافيا:
السيطرة على مضائق الطاقة العالمية (هرمز)، مما يحول أي صراع عسكري إلى زلزال اقتصادي عالمي.
المخاطرة:
رغم هذه القوة، تظل البنية الاقتصادية الإيرانية والغطاء الجوي التقليدي هما الخاصرة الرخوة في مواجهة حرب شاملة وطويلة الأمد.
ثانيًا:
الولايات المتحدة..
مطرقة الحسم والسيادة المطلقة.
تمثل واشنطن ذروة التفوق التقني، لكن قوتها تحمل في طياتها مخاطر الانفجار الكوني،
فالسيادة الجوية والسيبرانية: فيها القدرة على شل غرف العمليات وقطع خطوط القيادة والسيطرة في لحظات.
أما المجموعات الضاربة: حاملات الطائرات التي تمثل مدناً عسكرية عائمة قادرة على تدمير البنى التحتية للخصم بالكامل.
والمخاطرة: إن أي استهداف مباشر لرموز الهيبة الأمريكية (كحاملات الطائرات) سيخرج الصراع عن السيطرة السياسية ويدفع نحو تصعيد انتحاري لا رجعة فيه.
ثالثًا: إسرائيل..
حيث الردع الحاد والهشاشة الجغرافية ،
وعندما تتحرك تل أبيب بين تفوق تكنولوجي هائل وضيق جغرافي قاتل فالضربات الاستباقية و سلاح جو هو الأحدث عالمياً مع قدرات استخباراتية خارقة للعمق.
ولكن المخاطرة الوجودية: يظل عنوانها “الهشاشة الجغرافية” وهي الثغرة الكبرى؛
فالمساحة الضيقة والكثافة السكانية تجعل من أي خرق صاروخي كارثة وجودية لا يمكن ترميم نتائجها، وتضع الجبهة الداخلية في حالة شلل تام.
رابعًا:
تحذير إلى الإعلام وصناع القرار.. قبل “سقوط السيطرة”
إن هذا التوازن ليس ضماناً للاستقرار، بل هو بنيان هش قابل للانهيار.
و إن اغتيال رمز ديني و سيادي، أو ضربة في العمق المدني، لن تكون أحداثاً تكتيكية، بل هي الصاعق الذي سيحول الحسابات العسكرية إلى “تعبئة عقائدية” عمياء لا تقبل التفاوض.
ورسالتي إلى المتشددين في كل العالم :
كفّوا عن مقامراتكم.
إن امتلاك القوة لا يعني أبداً امتلاك القدرة على التحكم في تداعياتها.
وإن خطاب الكراهية وتغذية الصراع لن يبنيا أمناً لأي طرف، بل سيسوقان الجميع نحو محرقة لن يخرج منها منتصر، بل ناجون قلة سيبكون فوق الركام.
خلاصةالقول :
نحن بحاجة اليوم إلى “خوف عقلاني”.
فالجميع قادر على الإيذاء، لكن لا أحد يملك القدرة على تحمل الثمن.
فإما أن ينتصر منطق الدولة والعقل، أو يغلب منطق الانتقام؛ وحينها لن تجدوا شرقاً لتقودوه، بل أطلالاً لتنعوها.
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”
















Discussion about this post