كتب إسماعيل النجار
*تصعيدٌ خطير في الصراع البحري بين روسيا ودُوَل الناتو، موسكو تعتبر السفن التجارية أهدافاً مهددة،
*إرسال رسائل متضاربة في التصعيد!. الطرفان على ما يبدو أنهم يستعدان لمرحلة قادمة أكثر حرارة،
*تحولات في قواعد الاشتباك؛ من عقوبات اقتصادية إلى تحدٍ بحري مباشر، وموسكو تُشهِر سيف البحر القاطع فهل يتحوّل “أسطول الظل” إلى شرارة مواجهة عالمية؟،
*الأمور تتفاقم فهل ينتقل الطرفآن من العقوبات إلى إستخدام المدافع، وهل تنتقل المواجهة بين روسيا والغرب إلى البحار المفتوحة؟
*البحر الأسود على صفيحٍ ساخن ولعبة الردع المتبادل تقترب من حافة الاشتباك، فأصبحَ العالم أمام اختبار بحريٍ خطير وموسكو تهدد بالرد العسكري على اعتراض سفنها،
*إنها العناوين الكثيرة والمثيرة للتساؤلات بعد عسكرة التجارة البحرية بين القوَّتين العُظمَيين فهل هو تحوّل في قواعد الردع بين الطرفين أم أنه تصعيدٌ محسوب؟.
[تشير التطورات الأخيرة في الخطاب الروسي الرسمي إلى تحوّل نوعي في مقاربة موسكو للمواجهة مع الغرب، خصوصاً في المجال البحري. فبعد سنوات من إدارة الصراع عبر أدوات عسكرية مباشرة في أوكرانيا وأخرى اقتصادية عبر العقوبات، برزت إشارات إلى احتمال عسكرة الحماية للسفن التجارية الروسية، وهو ما ينقل المواجهة إلى منطقة رمادية تمزج بين القانون البحري الدولي والردع العسكري.
بحسب تقارير منشورة في وكالة “رويتر” “وأسوشيتد برس”، حذّر مسؤولون روس من أن اعتراض أو احتجاز ناقلات مرتبطة بروسيا قد يُقابل بإجراءات حماية عسكرية مباشرة. في المقابل، تؤكد الحكومات الغربية أن عمليات التفتيش والمصادرة تستند إلى نظام العقوبات المفروض منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
*هذه المعادلة تطرح سؤالاً استراتيجياً هل نحن أمام انتقال من حرب عقوبات إلى مواجهة بحرية مضبوطة، أم أمام إعادة تعريف شاملة لقواعد الاشتباك؟
*العقوبات إعتُمِدَت كأداة احتواء طويلة الأمد منذ 2022، راعيها الأول الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، تتبع سياسة ضغط اقتصادي مكثف، تستهدف قطاعات الطاقة والتمويل والنقل. وتُعدّ شبكة ما يُعرف بـ“أسطول الظل” وهي ناقلات نفط تعمل بهياكل ملكية معقدة لتجاوز القيود إحدى أهم أدوات روسيا للحفاظ على تدفقات عائداتها النفطية.
ووفق تقارير رويتر، أدرجت مئات السفن على قوائم عقوبات غربية، مع تكثيف إجراءات التفتيش والاحتجاز في موانئ أوروبية.
*الرد الروسي كان توسيع مفهوم الردع، والخطاب الروسي الأخير يشير إلى مقاربة جديدة تعتبر السفن التجارية جزءاً من منظومة الأمن القومي. والتلويح بإمكانية مرافقة عسكرية أو حماية مسلحة. وقامت بتوصيف بعض إجراءات الاحتجاز الغربية بأنها “حصار بحري فعلي على روسيا”. هذا التحول يعكس توجهاً نحو الردع المتكامل، حيث لا يُفصل بين الاقتصاد والأمن، بل يُنظر إليهما كجبهة واحدة.
*القانون البحري الدولي يقوم على مبدأ حرية الملاحة. لكن حين تُستخدم السفن التجارية كوسيلة التفاف على العقوبات، ترى الدول الغربية أن لها حق التفتيش والإنفاذ ضمن أطر قانونية محددة. في المقابل، تعتبر موسكو أن توسيع نطاق العقوبات ليشمل اعتراض السفن في المياه الدولية يمثل سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام عسكرة التجارة العالمية.
وهذا يترتب عليه مخاطر عملياتية
فأي انتشار عسكري روسي لحماية ناقلات النفط يرفع احتمالات احتكاك مباشر بين البحرية الروسية وسفن تابعة لدول في حلف شمال الأطلسي.
وأي أخطاء تقدير تكتيكية في مناطق حساسة مثل البحر الأسود أو بحر البلطيق. تعني توسيع نطاق الاشتباك من عقوبات إلى أزمة أمنية مفتوحة.
في ظل التوازن النووي والردع غير التقليدي، لذلك فإن التصعيد البحري لا يمكن فصله عن الخلفية الأوسع للعلاقات الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن، خصوصاً بعد تعليق روسيا التزاماتها في معاهدة ستارت الجديدة.
رغم أن أياً من الطرفين لا يُظهر رغبة في مواجهة نووية، فإن تآكل آليات ضبط التسلح يزيد من حساسية أي احتكاك تقليدي. كما أن تركيز موسكو على قدراتها الصاروخية فرط الصوتية يعكس سعيها لتعزيز الردع غير النووي كبديل استراتيجي.
*إذاً ما هي السيناريوهات المحتملة أن تحصل؟ نبدأ بتصعيد مضبوط الإيقاع (على الأرجح) من خلال استمرار عمليات التفتيش الغربية. يدفع الكرملين إلى إرسال سفن حربية محدودة لمرافقة السفن الروسية.
السيناريو الثاني؛ أزمة بحرية إقليمية
تبدأ باحتجاز متبادل لسفن. يتبعه تصعيد إعلامي وسياسي حاد. وقيام وساطات دولية لاحتواء الموقف.
السيناريو الثالث؛ انزلاق غير مقصود
بأي حادث بحري محدود قد يتحول إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل غياب قنوات ثقة متبادلة.
خامساً؛ دلالات استراتيجية أوسع
تحول التجارة إلى أداة صراع مباشر.
إعادة تعريف الردع ليشمل البنية الاقتصادية. وتزايد مخاطر “الحرب الرمادية” في الممرات البحرية الدولية.
تشير تحليلات بثتها قناة “الجزيرة” إلى أن الصراع في أوكرانيا لم يعد ساحة محصورة جغرافياً، بل أصبح إطاراً لصراع أوسع على النظام الدولي ذاته.
[المعطيات الحالية لا تشير إلى حرب شاملة وشيكة بين روسيا والغرب، لكن المؤشرات تدل على تصعيد تدريجي في المجال البحري. من خلال توسيع مفهوم الأمن القومي ليشمل التجارة والطاقة. وتآكل قواعد الاشتباك التقليدية. من هنا نحن أمام مرحلة إعادة تشكيل لقواعد الردع الدولي، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين الجيوش النظامية، بل تمتد إلى السفن التجارية وشبكات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. فالاختبار الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون في حجم القوة المستخدمة، بل في قدرة الأطراف على إدارة التصعيد دون فقدان السيطرة لأن أي خطأ تقدير في البحار قد يتجاوز حدود العقوبات إلى أزمة استراتيجية أوسع قد تدمر العالم.
بيروت في،، 24/2/2026

















Discussion about this post