اليوم السادس
الدعاء في رمضان: حين يهمس القلب للسماء
بقلم: د. محمد عبد العزيز
السودان
رمضان هو شهر الدعاء، شهر القلب الذي يجد في الصمت وسيلةً للتواصل مع السماء. حين يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب طوال النهار، يزداد شعوره بالحاجة، ويقوى إحساسه بالفقر الروحي أمام عظمة الله. الدعاء في هذا الشهر ليس مجرد كلماتٍ تتلى، بل همسات صادقة تصدر من أعماق القلب، تخاطب الخالق مباشرةً بلا وسطاء، بلا حواجز، بلا أقنعة.
في لحظة الإفطار، حين تُرفع الأيدي إلى السماء بعد يوم طويل من الصبر، يختلط الشوق بالرجاء، وتتشابك الدموع بالابتسامة، ويشعر الصائم بأن قلبه أقرب إلى الله من أي وقت مضى. الدعاء في رمضان يذكّرنا بصدق الحاجة، ويعلّمنا التواضع، ويزرع فينا الثقة بأن ربنا يسمع، يرى، ويجيب في الوقت المناسب.
ولعل أجمل ما في الدعاء الرمضاني هو أنه يجعلنا نتأمل في علاقتنا بالله. فهو ليس مجرد طلبٍ عابر، بل فرصة لمراجعة النفس، واعتماد القرب، وإعادة ترتيب الأولويات. كل كلمة تُنطق من القلب تصبح رابطًا خفيًا بين الإنسان وربّه، تربط بين ضعف الإنسان وقوة الخالق، بين حاجته وكرمه.
الدعاء أيضًا مرآة للرحمة. عندما يسأل الصائم الله عفوه ومغفرته، يشعر بأن رحمته تتسرب إلى قلبه، وتخفف من أعباء الذنوب والهموم. وكلما استمر الإنسان في الدعاء بخشوع، كلما شعر بطمأنينةٍ تتغلغل إلى داخله، فتذوب المخاوف، وتستقرّ السكينة.
في رمضان، يصبح الدعاء سلاحًا نقيًا لمواجهة صعوبات الحياة. حين نقف في صمت الليل أو بعد الإفطار، نجد في الدعاء قدرةً على تحرير القلب من الضيق، وعلى تحريك الأقدار في حياتنا، وعلى شفاء الروح المتعبة. فالدعاء ليس مجرد طلب، بل فعل روحاني يربط الأرض بالسماء، والإنسان بخالقه.
في اليوم السادس من رمضان، لنجعل من الدعاء عادةً يومية، لا نكتفي بذكره في أوقات الشدة فقط، بل نجعل له مكانًا ثابتًا في قلبنا وفي حياتنا. لنهمس إلى الله بما نحمل في الداخل، لنفتح له أبواب القلب على مصراعيها، لنستشعر أن هناك دائمًا من يسمع ويستجيب ويقربنا من رحمته الغامرة.
الدعاء في رمضان… سرّ القرب، ونافذة النور، وطريق القلوب إلى السماء.















Discussion about this post