رمضانيات
اليوم السابع
الصبر في الصيام: تهذيب الروح قبل الجسد
بقلم/ د. محمد عبد العزيز
السودان
الصيام في رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة عميقة لتربية النفس وتهذيب الروح. حين يمتنع الإنسان عن شهواته طوال النهار، يختبر قوة إرادته وقدرته على التحكم برغباته، ويتعلم الصبر في أشكاله المختلفة: صبر على الجوع، صبر على العطش، صبر على الغضب، وصبر على نزوات النفس التي قد تبتعد به عن الطريق المستقيم.
الصبر في الصيام ليس مجرد تحمل لحظات العطش والجوع، بل هو تدريب داخلي يزرع الانضباط في القلب والوعي في العقل. فالإنسان الذي يقاوم نفسه يوميًا يتعلم أن القوة الحقيقية ليست في السيطرة على الآخرين، بل في السيطرة على نفسه، وأن الانتصار الأكبر هو أن تغلب النفس الشهوات وتخضع لله.
في رمضان، تتضح قيمة الصبر أكثر عندما يواجه الإنسان مشاعر الضيق أو التوتر، أو حتى إرهاق الجسد بعد يوم طويل من الصيام والعمل. هنا يُختبر الصبر الحقيقي: هل نسمح للتعب أن يجرنا إلى الانفعال، أم نحتفظ بهدوئنا ونثق بأن الله معنا؟ الصبر يصبح جسرًا يربط الإنسان بالطمأنينة، ويمنحه قدرة على النظر إلى الحياة بنظرة أعمق.
الصبر أيضًا مرتبط بالتقوى. فحين نصبر عما نهانا الله عنه، نُظهر احترامنا لأمره وثقتنا بحكمته، وندرك أن كل لحظة صبر هي خطوة نحو نقاء الروح وقرب الله. وهكذا، يصبح الصيام مدرسة تعليمية للروح قبل الجسد، وتتحول تجربة الجوع والعطش إلى فرصة للنمو الداخلي، وممارسة الإيمان الصادق.
ومن أجمل أسرار الصبر في رمضان أنه يولّد التعاطف والرحمة. عندما يشعر الصائم بالجوع والعطش، يتذكّر حال الفقراء والمحتاجين، فتتفتح قلبه لمشاركة الخير والعطاء. يصبح الصبر أداة لاكتساب الرحمة واللطف، ويزيد من القدرة على العطاء دون انتظار مقابل.
وفي لحظات الامتحان، حين يشعر الإنسان برغبة قوية في الإفطار أو الاستسلام للكسل، يظهر أثر الصبر على قوته الداخلية. الصبر يمنح الإنسان قدرة على تجاوز الأزمات، ويعلمه أن كل صعوبة يواجهها تتحول إلى فرصة للارتقاء بالنفس وتزكية الروح.
الصبر في الصيام… ليس فقط عن الامتناع عن الطعام، بل عن تدريب النفس على الاستقامة، وضبط الانفعال، والانتصار على نزواتها. إنه سرّ القوة الداخلية، وسبيل للتقوى، وطريق لتحقيق السلام الداخلي.
في اليوم السابع من رمضان، فلنجعل كل لحظة صبر، صغيرة كانت أم كبيرة، درسًا نتعلمه، وتجربة نعتز بها، وخطوة نحو قلبٍ أكثر نقاءً وروحٍ أكثر قربًا من الله.
تحرير/ دعاء محمود
















Discussion about this post