قصيدة نثر
حين أعلنتُ الحرب على نفسي
رؤية شعرية في أفق الإنسان المتفوّق
بقلم: عدنان الطائي
تمهيد
ليس التمرّد الحقيقي موجهاً دائماً إلى الخارج؛ أحياناً يبدأ من الداخل، من تلك اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان أن أكثر قيوده صلابة ليست في العالم، بل في ذاته. في هذا النص الشعري تتجلى تجربة وجودية تستلهم روح الفلسفة النيتشاوية، حيث تتحول الثورة إلى فعل تحرر داخلي، وتصبح الذات ميداناً لإعادة الخلق.
في مساءٍ داخليٍّ طويل
وقفتُ أمام وجهي القديم
كمن يقف أمام مرآةٍ
تعبت من الكذب.
كان الخوف
يسكنني
باسم الطمأنينة.
وكانت الطاعة
تتنكّر
في هيئة فضيلة.
كنتُ واحداً
من أولئك الذين
يمشون في الطرق المعبّدة
كي لا يتهمهم أحد
بالجنون.
لكن شيئاً
كان ينمو في العتمة:
سؤال.
هل هذه حياتي
أم نسخةٌ عنها
تعيش مكاني؟
قال صوتٌ في داخلي:
الإنسان
ليس نهايةً
بل جسر.
جسرٌ
مشدودٌ فوق هاوية.
وكل من يخاف العبور
يعود
إلى دفء القطيع.
في تلك الليلة
كسرتُ أصنامي.
لم تكن حجارة.
كانت أفكاراً
تجلس على عرشي
منذ الطفولة.
كانت قيماً
لم أسألها يوماً:
من أين جئتِ؟
وكانت عيون الناس
تسكن رأسي
كحرّاسٍ
للخوف.
تعلمتُ متأخراً
أن إرادة القوّة
ليست أن تهزم الآخرين،
بل أن تهزم
ضعفك القديم.
أن تقول للحياة:
نعم.
حتى حين
تخفي خنجراً
في ابتسامتها.
هربتُ طويلاً
من ألمي.
لكن الألم
كان يعرف الطريق إليّ.
ففتحتُ له الباب
وقلت:
اجلس.
علّمني
كيف تتحول الجراح
إلى أجنحة.
تخيلتُ حياتي
تعود
مرةً أخرى
ومرةً أخرى
إلى الأبد.
ارتجفتُ أولاً.
ثم فهمت:
أن تعيش
بحيث تقبل
أن تتكرر حياتك،
ذلك
هو الامتحان.
لم أصبح بطلاً.
لكنني
لم أعد ضحية.
لم أعد أبحث
عن خلاصٍ بعيدا،
بل عن إنسان
يولد في داخلي.
الإنسان المتفوّق
ليس مخلوقاً أسطورياً.
إنه تلك اللحظة
التي يقف فيها الإنسان
وحيداً
أمام نفسه
ويقول:
سأكون
ما أنا عليه.
اليوم
لا أقول إنني بلغت القمة.
لكنني خرجت
من السرب.
ومنذ ذلك اليوم
بدأت حياتي
تمشي
فوق الهاوية
بخطى
حرّة.
عدنان مهدي الطائي
كاتب عراقي يقيم في أستراليا، يكتب في الفلسفة والأدب التأملي والنقد، ويهتم بجدلية الإنسان بين القيم الموروثة وإرادة الحرية.











Discussion about this post