كتب سليم الخراط
قراءة تحليلية لأبناء ذالوطن تتكلم الكثير في حقيقة الواقع ..
سورية لم تتعب فقط من الحرب، بل أيضاً تعبت من الفساد حين أصبح أمراً عادياً، ومن المحسوبيات حين صارت الطريق الأسهل للوصول، ومن الولاءات التي تقدمت على الكفاءة، ومن مؤسسات كانت تدار بالعلاقات لا بالمعايير .
سنواذت طويلة خسر فيها السوريون الاستقرار والفرص والطمأنينة، ولم يكن السبب الدمار وحده، بل أيضاً الطريقة التي كان يدار بها البلد، حيث كان القرب وذوي القربة أحياناً أهم من القدرة، والعلاقة أقوى من الكفاءة ..
بناء الدولة لا يقوم على التعاطف أو المجاملة أو رد الجميل، بل على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز .
المرحلة القادمة تحتاج إلى إدارة تختار الأشخاص القادرين فعلا على إدارة المؤسسات وتحقيق نتائج، لا أصحاب العناوين الكبيرة أو الألقاب البراقة ..
لسنا بحاجة فقط إلى أصحاب شهادات، بل إلى أصحاب تجربة حقيقية يعرفون كيف تحل المشكلات، وكيف تعاد هيكلة المؤسسات، وكيف تتحول الخطط إلى عمل ينتج اقتصادا وفرصا وحياة أفضل للناس ..
وفي بلد أنهكه الاقتصاد مثل سورية، يجب أن يكون السؤال في أي موقع مسؤولية واضحا : ماذا يستطيع هذا الشخص أن يقدم للتنمية، وكيف يمكنه تحريك الاقتصاد وفتح أبواب الاستثمار وخلق فرص العمل واستعادة الثقة بالمؤسسات ..
المؤسسات لا تنهض بالألقاب بل بالنتائج، والدولة الحديثة تحتاج أيضا إلى أشخاص قديرين لديهم تجارب وقصص نجاح واضحة و على مستوى عالي و ليس متواضع، قادرين على تقديم حلول عملية تساعد صناع القرار .
سورية اليوم لا تحتمل إعادة تدوير المجاملات، ولا استبدال فساد قديم بفساد جديد بلغة أجمل ..، المسؤولية ليست مكافأة ولا المنصب جائزة، بل أمانة مرتبطة بالقدرة على العمل والنتائج التي تتحقق .
بعد كل ما مر به السوريون، أقل ما يستحقه الناس هو دولة تدار بعقل ومعيار، تكون فيها الكفاءة طريق التقدم، والاقتصاد أولوية، والمؤسسات قوية، والفرص متاحة للجميع .
فالمعركة القادمة ليست فقط إعادة بناء الحجر، بل بناء البشر، و طريقة مختلفة لإدارة الدولة، حيث تكون الكفاءة قبل القرب، والإنجاز قبل الظهور، والخطة قبل الشعار، والمصلحة العامة فوق كل اعتبار .. .
لذلك اتبعها في قراءة مواطن نشرت وهي موجهة الى السيد رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع المحترم ..
رسالة صوت الوطن الذي ينادي اليوم بكلمات مواطن بار للوطن يحبك وأحبك وهو واحد من كل من احبوك فلا تخذلنا اليوم في زمن الضياع والفوضى والفتنة .. صوت المواطن المحامي باسل سعيد مانع يقول مناشدا الوطن :
لو سمحت تنكّر وانزل إلى الشارع وافعل ما فعله الفاروق عمر بن الخطاب : سترى الحقيقة التي يخفيها معظمهم ..!!
لا يستطيع أي منصف أن ينكر الدور الكبير الذي قامت به الفصائل المسلحة في تحرير سورية من تلك العصابة المجرمة التي جثمت على صدور السوريين لعقود طويلة .
لقد كانت ثورة شعبية حقيقية انطلقت من كل المحافظات، وها نحن اليوم نعيش الآن ذكرى انطلاقتها وقد دفع ثمنها الشعب السوري دماً وتهجيراً ونزوحاً ودماراً يفوق ما يمكن تخيله في أي عصر .
لكن السؤال الذي يطرحه الناس أبناء الوطن اليوم بصراحة :
هل وصلنا إلى ما حلمنا به وضحينا من أجله ..!!؟
الجواب المؤلم الذي يتردد في الشارع : لا ..!! ليس بعد ..
كثيرون يقولون والحق معهم إن علينا أن نصبر، فالدولة الجديدة نشأت من تحت الصفر، وتحتاج إلى وقت حتى تقف على قدميها .
وأنا أقول بوضوح : نعم، هناك أمور يجب أن نصبر عليها ..
إعادة الإعمار، بناء المؤسسات، وترميم ما دمرته سنوات الحرب ..
هذه ملفات ضخمة تحتاج وقتاً وإمكانات، ومن الطبيعي أن يتحمل الشعب جزءاً من هذا العبء ..
لكن هناك أمراً واحداً لا يمكن للشعب أن يصبر عليه :
هي كرامته المعيشية ..!!
لقد وصل الحال اليوم إلى أن ترى رجالاً يبكون في الشوارع لأنهم عاجزون عن تأمين أبسط لقمة خبز لأطفالهم .. الغلاء ينهش حياة الناس :
الخبز، الكهرباء، الخضار، اللحوم، الغاز ، الخدمات ..، كلها ترتفع بشكل لا يتناسب أبداً مع دخل المواطن المحدود ..!!
البعض يقارن بين الأسعار اليوم وبين ما كانت عليه في زمن النظام المجرم .. وأنا أرفض هذه المقارنة من حيث المبدأ .. فبالنسبة لي يوم واحد من الحرية لا يعادله طعام ولا شراب ولا لباس ..
لكن يبقى السؤال الذي يطرحه الجائع والفقير والطفل الصغير : هل الحرية وحدها تطعم البطون ..!!؟
هنا تكمن المشكلة الحقيقية ..
سيادة الرئيس، الشعب اليوم لا يطلب المستحيل ..، بل يطلب العيش على حد الكفاف ..!! .
لكن في الوقت نفسه يرى بعينيه فساداً ينتشر في مجالات كثيرة، وتجاهلاً لمطالب ملحّة تتعلق بأسعار الكهرباء الفاحشة، وخدمات الخليوي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية ..
وعندما نرفع الصوت بهذه المطالب، يقفز بعض المتنطحين ممن نعرفهم أنهم ثوار ما بعد التحرير – ليبدأوا حفلة التخوين الجاهزة :
فلول .. متآمرون .. خنجر في ظهر الثورة .. .
ولهؤلاء أقول : الوطن لا يُخدم بالصمت على معاناة الناس ..
ولهذا يا سيادة الرئيس، لا تصدق أحداً منا .. لا المادحين ولا الناقدين ..!!
بل نطالب بفعل ما فعله الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
تنكّر .. وانزل إلى الشارع بنفسك .. امشِ بين الناس .. اسمعهم .. شاهد بأم عينيك كيف يعيش السوريون اليوم ..!! .
أنا لا أزاود على وطنيتكم، ولا أشكك في نيتكم ووطنيتكم لكن الوقت يمضي .. والناس تتعب .. والآمال التي ولدت مع التحرير لا يجوز أن تنطفئ ..!!، فمهما قسَت الكلمات، يبقى موقفنا ثابتاً :
سنكون دائماً في خدمة الدولة وسيفها البتار في وجه أعدائها ..، وأعداء سورية كثيرون ..!! .
أنا أعلم أن ما نكتبه يصل إليك، وأنك تتابع ما يدور في وسائل التواصل الاجتماعي ..، لذلك أقولها بصدق :
أنقذ كرامة الناس ..!!، قبل أن يسرّ حالهم العدو ويحزن الصديق ..!! .
حفظك الله، وحفظ سورية الجديدة وشعبها العظيم .
ملاحظة : الصور كثيرة بكاميرات المواطنين تم تصويرها كل اليوم من كل مكان في دمشق وريفها والمحافظات كلها وساحاتها ..
لن أشرح ما هو اليوم تعلمون به يا وطني ..!! .
عاشت سورية عربية حرّة مستقلة .. وستبقى أبية موحّدة مستقلة .. سورية لن تركع ..
عاشق الوطن ..
د. سليم الخراط


















Discussion about this post