كتب د هشام نبيه أبو جودة
في الملف الداخلي ، يكثر الحديث في الجلسات و تتعدد الآراء و تتشعب التحليلات.
كمّ هائل من الأسئلة و الأفكار و المعلومات المغلوطة قصداً أحياناً ، و المحشية بالسم و المغلفة بمشاعر الصدق احياناً أخرى …
بطبيعته، يستهين الأنسان تكرار نفس الكلام و نفس التحليل الذي يسمعه الناس من وسائل الإعلام أو التواصل. ما دام الأكثرية تقول هذا ، فلا بد أن يكون صحيحاً. إستناداً لمقولة غوبلز ، مسؤول الإعلام النازي ، إكذب إكذب لا بد أن يصدقك أحد…
يكذّبون علينا، و نحن نصدّق كذبتهم.
نكررها لأنه يجب أن يكون لنا رأي، و تكوينه بحاجة لمعطيات، و المعطيات نستمدها من محيطنا و وسائل التواصل الاجتماعي.
و الإشكالية الأكبر، هي عندما يأخذ اللبناني موقفا . و يبدأ الموقف يتدحرج ككرة الثلج، فيراكم داخله كل موبقات الحياة اليومية و يدحشها دحشا في حديثه ، تخاله يفرغ كل غضبه من كل شيء ، حتى زوجته و فشله و عمله ، في تحليله السياسي.
الأمور أبسط بكثير مما تسمعونه ، صدقوا فقط ما ترونه .
أرى أن هنالك عدو يهاجم وطني ، أنا و انت مع من يا أخي ؟ أكيد مع وطننا.
أرى أنّ هنالك عدو يهجر أبناء شعبي من أرضهم، أنا وأنت يا أخي مع من ؟ مع شعبي الذي تهجر.
أرى عدو يستبيح حدودي ، و يريد خلق حدود جديدة، يسميها إعادة رسم الخريطة، سأخسر فيها أرضي و مياهي و حقول الغاز والنفط في باطنها. أنت وأنا يا أخي مع من؟ مع بلادي وخيراتها لي ولأولادي من بعدي.
أرى عدوا يخرج رئيس وزرائه على التلفزيون مباشرة و يحمل بيده خريطة توسعية لكيانه تضم كامل أرضي ، أنا وأنت يا أخي مع من ؟ مع أرضي و سمائي و موج بلادي .
اليوم أحبائي، الحديث يجب أن يكون يا أبيض، يا أسود .
أبيض ، ببياض الثلج على قمم جبال لبنان، أذا كنت تقدس بلادك و تدافع عنها ، و تخشع أمام غصون أرزها الفارعة.
أم أسود ، بسواد غرفهم المظلمة التي يحيكون فيها مستقبل الأرض و السماء و الشعب ، و تبرر و تدافع عن المعتدي، حالماً كالخروف داخل القطيع ، أن دورك لن يأتي ، و أن الجزار لن يقطع لك رأسك ، لأن ثغائك ( الثغاء هو صوت الخروف ) جميل….
( بقلم الدكتور هشام نبيه ابوجوده).


















Discussion about this post