كتب د نزيه منصور
لم يعد التصعيد بين وشنطن وطهران مجرد استعراض، قوة بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لميدان الردع بعد إنذار وجهه ترمب لإيران لفتح مضيق هرمز خلال ٤٨ ساعة، وهدد بضرب البنى التحتية بما فيها منشآت الطاقة النووية…!
ايران لم تنتظر طويلاً وجاء ردها حاسماً بأن أي استهداف سيقابله رد واسع يتجاوز حدود المنطقة ويجعل الجميع أمام معادلة خطيرة الضربة مقابل الاشتعال، لكن المفاجآت لم تكن بالرد الإيراني بل في التصدعات داخل المعسكر الغربي نفسه، فالموقف الأوروبي بما فيه مواقف صادمة من حكومة إيطاليا على لسان رئيستها جورجيا ميلوني أظهر موقفاً واضحاً عبر رفض أي مغامرة عسكرية غير محسوبة وتفضيل التهدئة والمعالجة الدبلوماسية. كما برزت مواقف مشابهة من معظم الدول الأوروبية ترفض أي مغامرة. غير أن الأكثر حساسية كان مواقف داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث برزت انتقادات من شخصيات سياسية بارزة من أهمها الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، والتي تحذر من مغامرة قد تتحول إلى عبء استراتيجي واستنزاف طويل المدى كمن يحفر قبره بيده…!
اما دولياً، فقد جاءت تحذيرات الرئيس الروسي بوتين لتضيف بعداً أخطر وتأكيده أن مواجهة ايران ليست خطوة بسيطة، بل مغامرة تخرج عن السيطرة وليست نزهة كما يحلم ترامب. ومع اقتراب ساعة الصفر تتجه الأنظار إلى هرمز وارتكاب أية حماقة من ترامب تجعله أمام خيارين لا ثالث لهما التراجع أم الانتحار …!
ينهض مما تقدم، أن الصراع لم يعد محصوراً بين واشنطن وطهران، بل يعرّض المنطقة والعالم لحرب اقتصادية وعسكرية وملاحية تفقد السيطرة، خاصة أن إيران لم يعد أمامها سوى المواجهة، لأن لغة التطبيع والاستسلام غير وارد في قاموسها، وهذا ما دأبت عليه على مدى ٤٧ سنة عبر رفض كل الضغوطات والعقوبات والحصار …!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل يذهب ترامب إلى تنفيذ تهديده؟
٢-هل تدفع المعارضة الدولية ترامب للتراجع وتجنب كارثة عالمية؟
٣- هل العالم أمام لحظة ردع إيرانية تلقن واشنطن درساً غير مسبوق؟
٤- من سيتحكم بالنار إذا اندلعت في غياب دور مجلس الأمن وحق النقض الأميركي؟
د. نزيه منصور









Discussion about this post