كتب د نزيه منصور
يحكى أن راعِ في إحدى القرى بين فترة وأخرى يصرخ ويستغيث أهلها أن ذئباً يهاجم القطيع، فيهُب الأهالي لإنقاذه، وإذ به يكذب ويهذي، ومن ثم يعاود الاستغاثة، فما كان من عمدة البلدة أن طلب من أصحاب القطيع الامتناع عن تلبية هذا الراعي الكذاب، لكنه عاد هذه المرة من دون الماشية بسبب افتراس كل القطيع…!
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فمارس الكذب منذ بدء ولايته الثانية معتبراً شخصه راعي الأمم يضم دولة ويفكك أخرى، يفرض ضرائب، يتراجع يخفّض يحرّض يصالح يفاوض إيران يغدر بها ينذر يمدد يسحب حاملات يرسل جيوشاً…!
آخر قصصه الرعوية هي إنذاره طهران ٤٨ ساعة لفتح مضيق هرمز، فتأهبت طهران وتحدّت، وقبل انتهاء المهلة بساعات، أعلن من جانب واحد الاتفاق وإعطاء مهلة ٤٨ ساعة، ولم تمضِ بضع ساعات حتى أصبحت المهلة ١٥ يوماً لتوقيع اتفاق نهائي معها….!
أما طهران، فقد نفت كل ما أدلى به راعي الأمم جملة وتفصيلاً وتابعت بإرسال صواريخها البالستية التي دكت القواعد الأميركية في كل الاتجاهات بدءاً من قاعدتها الأضخم والأكبر فلسطين المحتلة عبر قرار الامم المتحدة سنة ١٩٤٨، ضاربة عرض الحائط كل ترهات الراعي الأميركي وذئابه..!
بدورها، الأنظمة في الإقليم التي راهنت على الأمن الترامبي، وجدت نفسها أمام سرابٍ تبخّر سريعًا، لتدخل في حالة من الضياع بين جارٍ قريبٍ وراعٍ غريبٍ…!
أما ما خلف المحيطات والبحار، فتراقب وتنظر بعين الشماتة على قاعدة: يلي مش من صلبك كل ما جن افرح له، وتدعو إلى معالجة الأزمة بالطرق السلمية والمفاوضات والدبلوماسية…!
ينهض مما تقدم، أن العالم كفر براعي الأمم ويترحم على راعي العنم الذي أصاب الجميع بالألم ولا بد من إعادة رسم العلم وشد الهمم…!
وعليه تطرح تساؤلات عدة منها:
١- هل اقتنع الاميركيون أن الراعي خريج جزيرة ابستين فشل في تحقيق رفاهية الشعب الأميركي؟
٢- هل استطاعت طهران أن تعيد الراعي إلى جزيرة الفساد؟
٣- هل فعلاً الراعي جاد في توقيع اتفاق مع إيران خلال أسبوعين؟
٤- هل تتحرر المنطقة من القواعد الأميركية وترعى قطيعها بنفسها؟
د. نزيه منصور
















Discussion about this post