بقلم : صافي خصاونة
وما الحربُ إلا ما علمتم وذقتمُ
وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
هكذا قال الشاعر زهير بن أبي سلمى قبل قرون طويلة وكأن كلماته تعبر الزمن لتصف واقعنا اليوم فالحرب ليست كلمات تُقال في الخطب ولا شعاراتٍ تُرفع في لحظات الحماس بل هي نار إذا اشتعلت لا تفرّق بين أحد وتترك وراءها وجعًا لا يمحوه الزمن بسهولة
ان ما يجري اليوم من توتر وتصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يذكّر العالم بحقيقة قديمة لم تتغير هي أن الحروب تبدأ بقراراتٍ في غرف السياسة لكنها تنتهي بدموع الأمهات وبمدنٍ أنهكها الدمار وبأطفالٍ يكبرون على أصوات الانفجارات بدل أصوات الحياة
التاريخ مليء بالدروس لمن أراد أن يتعلّم فقد شهد العالم مآسي كبرى مثل الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية حيث دفعت البشرية أثمانًا باهظة من الدم والخراب والذكريات المؤلمة ولم يكن هناك منتصر حقيقي بقدر ما كان هناك عالمٌ يحاول أن يضمد جراحه
فالحرب في حقيقتها ليست مجدًا كما تُصوَّر أحيانًا بل مأساة طويلة يدفع ثمنها الأبرياء قبل غيرهم وان إشعالها قد يكون قرارًا سريعًا لكن إطفاءها يحتاج سنواتٍ من الألم والخسارة وإعادة البناء
وعليه فان الحرب ليست حديثًا يُروى بل تجربة مرة يعرفها من ذاقها
ومن عرف ثمنها الحقيقي لن يتمنى لها أن تعود
#صافي_خصاونه


















Discussion about this post