كتب الاقتصادي شادي أحمد
الفخ الذي وقع به السوريون… انهيار الأسعار ليس نعمة
بداية الكارثة (1)
ما حدث في سوق السيارات ليس “فرصة ذهبية” كما يروج، بل صدمة سعرية ناتجة عن تحرير غير مدروس. الانتقال من سوق مغلق برسوم خيالية إلى سوق مفتوح دون ضوابط خلق انهيارًا حادًا بالقيمة.
رقم صادم: سيارات كانت تُشترى بين 25–40 ألف دولار، هبطت قيمتها إلى حدود 5–7 آلاف دولار (انخفاض يصل إلى 80%).
رقم آخر: أكثر من 70% من القيمة السوقية للمركبات القديمة تبخّرت خلال فترة قصيرة، ما يعني تدميرًا فعليًا لمدخرات الأفراد.
(2) السيارة الرخيصة… أصلها مكلف وخطر
جزء كبير من السيارات المستوردة اليوم هو “منتج متدهور الجودة”: سيارات تعرضت للغمر أو الحوادث، ثم أعيد تدويرها تجاريًا. السعر المنخفض هنا ليس ميزة… بل إشارة خطر.
رقم دال: في بعض الأسواق الخليجية، تصل نسبة السيارات المصنفة “Salvage” أو متضررة إلى 20–30% من المعروض في المزادات.
تكلفة مخفية: إصلاح سيارة متضررة قد يستهلك 30–60% من قيمتها خلال أول سنة استخدام.
خروج الوكلاء الرسميين من السوق يعني غياب سلاسل القيمة: لا صيانة احترافية ولا قطع أصلية. السوق يتحول إلى بيئة عالية المخاطر.
رقم مهم: كلفة الصيانة في الأسواق غير المنظمة قد ترتفع بنسبة 2 إلى 3 أضعاف بسبب الأعطال المتكررة وغياب القطع الأصلية.
مؤشر خطر: أكثر من 50% من الأعطال الكبيرة في السيارات المستعملة غير المفحوصة تظهر خلال أول 6 أشهر.
(4) القنبلة المؤجلة: السيارات الكهربائية والهجينة
إدخال تقنيات حديثة دون بنية تحتية أو خبرة فنية كافية هو مخاطرة استراتيجية. الأعطال هنا ليست بسيطة بل هيكلية.
رقم تقني: استبدال بطارية سيارة كهربائية قد يكلف بين 5,000 و15,000 دولار، أي ما يعادل أو يتجاوز سعر السيارة نفسها في السوق الحالي.
واقع صادم: غياب مراكز الصيانة المتخصصة بنسبة تتجاوز 90% يعني أن معظم هذه السيارات مرشحة للتعطل الكامل خلال سنوات قليلة.
السوريون لم ينتقلوا إلى سوق أرخص… بل إلى سوق عالي المخاطر بتكلفة مؤجلة قد تكون أعلى بكثير من السابق.
#شادي_أحمد


















Discussion about this post