حقيقة لا يقولها أحد
كتب الاقتصادي شادي أحمد
“خلف كل ثروة ضخمة في عالمنا العربي، لا يوجد عبقرية اقتصادية فحسب، بل يوجد ‘تصريح أمني’ يسمح لهذه الثروة بأن تتنفس!”
الحقيقة التي نتجنب مواجهتها هي أن رجل الأعمال في منطقتنا يعيش حالة “الاغتراب القسري”؛ فهو محرك الاقتصاد الوطني، لكنه الحلقة الأضعف في صراع النفوذ.
1. فخ “الشراكة السيادية”: الاستثمار أم الابتزاز؟
لا يوجد “اقتصاد حر” بالمعنى الأكاديمي، بل يوجد “اقتصاد مسايرة”.
رجل الأعمال لا يملك ترف الرفض؛ فالسلطة السياسية والعسكرية غالباً ما تتعامل مع القطاع الخاص كـ “صراف آلي” (ATM) جاهز للطلب.
هو مضطر لدفع “ضريبة البقاء” لضمان استمرار دوران عجلة مصانعه وحماية آلاف العائلات التي تعيش من خلف مشاريعة.
إنه يقايض “جزءاً من استقلاليته” مقابل “حق العمل”.
2. سحق “الطبقة البانية” بين فكي الكماشة
يعيش رجل الأعمال العربي أسوأ أنواع العزلة:
من جهة السلطة: يُنظر إليه كأداة للتمويل، ويُطالب بالولاء المطلق تحت تهديد “الملفات الجاهزة”.
من جهة الشارع: يُرجم بتهم الجشع والانتفاع، ويُصنف كعدو للفقراء، بينما هو في الحقيقة الضحية التي لا تملك حق الصراخ أو التظلم لأن “ثمن الكلام” هو الانهيار الكامل و المصادرة و النفي
3. مقصلة “التغيير السياسي“: من بطل إلى “فلول”!
هنا تكمن الصدمة الكبرى؛ عندما يسقط نظام ما، يكون رجل الأعمال هو “القربان السهل”.
يتم تقديمه للمحاكمات بتهمة “التعامل مع النظام السابق”، متناسين أن القوانين والواقع في ذلك الوقت لم يتركا له خياراً آخر. يُعاقب لأنه بنى في زمن الفوضى، ويُحاسب على “انصياع” كان شرطاً وحيداً لعدم تدمير استثماراته.
تدمير رجال الأعمال تحت ذريعة ” التطهير ” والعدالة الانتقالية هو انتحار اقتصادي بامتياز. الاقتصاد الوطني ليس شعارات، بل هو أصول ومعدات وعقول، فإذا حوّلنا “البُناة” إلى “متهمين دائمين”، فمن سيبني الوطن في الغد؟
سؤال للنقاش:
هل يجوز قانوناً وأخلاقاً محاكمة رجل أعمال على “رضوخه” لسلطة كانت تملك القوة المطلقة لإنهاء وجوده الاقتصادي؟
#شادي_احمد


















Discussion about this post