كتب الاقتصادي شادي أحمد
لم تعد معادلة العقارات في سوريا تخضع لمنطق العرض والطلب، بل تحولت إلى “بورصة” مجنونة.
أن تدفع ثمن شقة في التنظيم أو #المالكي مبلغاً يشتري لك شقة في ضواحي باريس أو “داون تاون” دبي، هي مفارقة لا تحدث إلا هنا.
1. لماذا الأسعار “نار”؟
السبب ليس رفاهية البناء، بل لأن العقار صار “الملاذ الأخير”. مع تهاوي العملة، هرب الجميع لشرنقة الحجر لحماية أموالهم.
* عقارات الضواحي: في مناطق مثل يعفور والصبورة، تحولت الفيلات إلى مخازن للقيمة بأسعار فلكية، بينما يغلي السوق في الداخل.
* التكلفة الميتة: المواد الأولية مستوردة أو مرتبطة بالدولار، ما يجعل سعر الشقة وهي “ع العظم” يفوق قدرة أي موظف على الحلم بها مدى الحياة.
2. غياب الجمال.. لغز الجدران المتسخة
لماذا تبدو أبنية وسط دمشق “كئيبة” رغم سعرها الملياري؟
* سياسة “الدحش” المعماري: يبحث المتعهد عن استغلال كل مليمتر لزيادة عدد الشقق، فتختفي الشرفات والجماليات لصالح غرف ضيقة بلا تهوية.❗
* ثقافة “الشلف” في التنفيذ: غياب الرقابة الهندسيّة والذوق البصري جعل الواجهات مجرد كتل إسمنتية رمادية، تفتقر لأي لمسة فنية أو صيانة دورية، فتظهر الجدران متسخة ومتهالكة بمجرد مرور شتاء واحد.❗
3. المقارنة الظالمة: دمشق vs العالم
عندما تشتري في لندن أو دبي، أنت تدفع ثمن “نظام حياة” (كهرباء، حدائق، خدمات). أما في دمشق، أنت تدفع ثمن “الموقع” فقط، ثم تبدأ رحلة المعاناة مع تأمين المياه والكهرباء والخدمات الأساسية.❗
لنتكلم بلغة الأرقام الصادمة؛ سعر المتر في فيلا بضاحية يعفور الراقية قد يتجاوز 3000 دولار، وهو رقم يتيح لك تملك شقة “سوبر لوكس” في أرقى #أبراج_دبي (مثل منطقة الخليج التجاري) أو ضواحي لندن الحديثة. المفارقة هنا أنك في دبي تحصل بهذا السعر على مسبح وجيم وحراسة، بينما في ضواحي دمشق قد تدفع الثمن نفسه مقابل بناء يفتقر حتى لرصيف مشاة محترم أو إنارة شارع مستقرة.
أزمة السكن في سوريا هي أزمة “تخزين أموال” وليست أزمة “نقص جدران”. العقار في دمشق فقد روحه الجمالية وتحول إلى مجرد “رقم” في حسابات الأثرياء، بينما بقي المواطن العادي خارج هذه اللعبة المعقدة.
هل يوجد حلول؟؟
#شادي_احمد


















Discussion about this post