#عدنان_الروسان
بينما لا تتوقفُ صفاراتُ الإنذارِ في سماءِ كيانِ العدوِ الإسرائيلي ليلَ نهار نتيجةَ القصفِ الإيراني وقصفِ حزبِ الله للمدنِ الإسرائيلية، وبينما تبقى المدارسُ والجامعاتُ مُغلقةً لمدةِ شهرٍ منذُ بدءِ الحربِ في الكيانِ، ولأولِ مرةٍ منذُ تأسيسِهِ؛ يستمرُ سيلُ التصريحاتِ من الرئيسِ الأمريكي “ترامب” وأركانِ إدارتِهِ —إذا كان يمكنُ مجازاً تسميةُ من يقطنونَ البيتَ الأبيضَ “إدارةً أمريكيةً” حقاً—. فالتصريحاتُ متناقضةٌ جداً ومستمرةٌ لا تتوقف، ولا يدري أحدٌ من المحللينَ السياسيينَ، ولا حتى زعماءُ دولِ الحلفاءِ الكبارِ لأمريكا، ماذا يفعلُ ترامب، ولا إلى أين يريدُ أن يصل، ولا إذا كان لديهِ خطةٌ للخروجِ من المأزقِ الذي وضعَ نفسَهُ فيه.
بعضُ نتائجِ الحربِ (الأمريكية-الإسرائيلية) على إيران ودولِ الخليجِ بدأت تتكشفُ منذ الآن وقبل انتهاءِ الحرب، ويمكنُ استشرافُ ما سيجري في الأيامِ والأسابيعِ القادمة:
أولاً: الولاياتُ المتحدةُ —على أكبرِ تقديرٍ— قد خسرت الحربَ وانتهى الأمر؛ فحينما تقومُ “الدولةُ الأعظمُ والأقوى في العالم” —حسب وصفِ ترامب— بمهاجمةِ دولةٍ كإيرانَ ولا تستطيعُ حسمَ الأمرِ بعد شهرٍ، فهي دولةٌ ضعيفةٌ من كلِ الجوانب، والرئيسُ يترنحُ تحتَ شماتةِ روسيا والصين والحلفاءِ الأوروبيين الذين تركوهُ وحيداً دون تقديمِ أيِّ مساعدة.
ثانياً: إسرائيلُ وجدت نفسَها “عاريةً” تماماً بعد شهرٍ من القتال؛ فقد كانت تظنُ أنَّ الحسمَ سيكونُ خلالَ أيامٍ قليلةٍ سواء في إيرانَ أم لبنان، وأنها ستُعلنُ نصراً مُؤزراً تبدأُ بعدَهُ بالاستعدادِ لفرضِ أمرٍ واقعٍ ودولةِ “إسرائيل الكبرى”، وإذا بها اليومَ في مخاضٍ عسيرٍ يُهددُ وجودَ الكيانِ كُلَّهُ بالزوال.
ثالثاً: الولاياتُ المتحدةُ انكشفت أمامَ حلفائِها الخليجيين وبانت عورَتُها تماماً؛ فهي غيرُ قادرةٍ على حمايةِ قواعدِها العسكرية، فضلاً عن حمايةِ دولِ الخليج، وها هي تسحبُ جنودَها وضباطَها لتضعَهم في فنادقِ “الخمسِ نجوم” تجنباً لقتلِهم في القواعد، وبذلك يُعرضونَ البنى التحتية الخليجية للخطر.
رابعاً: تبينَ أنَّ كلَّ الأحاديثِ عن هزيمةِ حزبِ الله بعد قضيةِ “البيجرات” واللاسلكي واغتيالِ الأمينِ العام كانت “بروباغندا” إعلامية؛ فها هو الحزبُ بكاملِ عافيتِهِ يقصفُ الكيانَ يومياً، ويخوضُ حرباً واسعةَ النطاق، بينما سكانُ الجليلِ يقتلونَ ويجرحونَ ويختبئون، والجيشُ الإسرائيلي عاجزٌ عن فرضِ أيِّ واقعٍ في لبنان.
أمامَ الولاياتِ المتحدةِ أسبوعانِ —على أبعدِ تقديرٍ— للخروجِ من الحربِ بأيِّ طريقة، وإلا فإنها ستتحولُ إلى حربٍ طويلةِ الأمد كحربي “أفغانستان وفيتنام”، وستشتعلُ المنطقةُ بالحرائقِ وتتوسعُ دائرةُ الفوضى، وسنجدُ النظامَ الرسمي العربي مرةً أخرى أمامَ استحقاقاتٍ جديدةٍ وخطيرة.
لقد تمكنت إيرانُ من تقديمِ عَرْضٍ سياسي وأمني وعسكري غيرِ متوقع؛ فرغمَ الاغتيالاتِ وقصفِ البنى التحتية، بقيت متماسكةً كدولةٍ أكثر من أمريكا وإسرائيل، بل وحصدت تعاطفاً في أوساطٍ غربيةٍ تَرى أنَّ حربَ أمريكا غيرُ شرعيةٍ وغيرُ مبررة.
النظامُ الرسمي العربي اليومَ أمامَ امتحانٍ خطير… أمريكا ستخرجُ من المنطقةِ —بعد شهرٍ أو سنةٍ أو عقد— فقد فقدت عناصرَ قوتِها “الوهمية”، وإيرانُ ستبقى؛ فالجغرافيا السياسيةُ لا يستطيعُ أحدٌ تغييرَها، خاصةً عندما نتحدثُ عن أُممٍ متجذرةٍ في التاريخ. أما إسرائيلُ فهي تلفظُ أنفاسَها الأخيرة، ولو فُتِحت المطاراتُ والموانئُ اليوم، لهاجرَ نصفُ سكانِ المستوطناتِ إلى بلادِهم الأصلية.
الحربُ ليست ما نراهُ فقط على الشاشات، بل هناكَ حربٌ في “كواليسِ السياسةِ والأمن”، وسنكتبُ في ذلك.
#السياسة #الشرق_الأوسط #إيران #أمريكا #حزب_الله #تحليل_سياسي


















Discussion about this post