وأنتَ تمشّطُ شعرَها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقطف
ابتسامة من الصباح تمحو تأتأة اليوم، خطواتك على الأرض تحفظ حكايا الأقدام، وباطن كفك يلمس جدار الحنين، تعرف أن الأشياء أكثر مما تبدو، والوقت يذوب في ابتسامة صغيرة، تسند اليوم كي لا يتلعثم وتكبر كزهرة صامتة تغني للعابرين بلا أن يسمعوا. الهواء يلمس شعرك كهمس طفل يصرخ بالحياة لأول مرة. تمشي بين وجهين للعالم، وجهٍ يختفي ووجهٍ يلمع، وتعرف أن الفكرة تنبض داخل هذا الضوء.
تنهض من ذاتك
الصباح يخرج من صدرك، طائرٌ مبللٌ بالضوء، ينفض الليل عن جناحيه فوق نبضك. حدائقك تستيقظ، تفتح عيونها بعد غيابٍ طويل، وابتسامةٌ تعبر وجهك تجمع خيوط الفوضى من عينيك وتعلّقها على غصنٍ لا يراه أحد. الزمن يلين بين أصابعك، يسيل ببطءٍ، عسلٌ داكن يتغير كلما لمسته، وأنت تتغير معه دون أن تنتبه.
تتذكر ذاتك
كلون مترهل على لوحة روحك، فراشات متيبسة في ألبوم باطل، وجه رسمه طفل أعسر في دفتر بائد. السطور واعية بما تهدم من سواد في بياض قاحل. الشعر كان حقيرًا، يرميك للمجازات السائبة التي تنبح بالأمل الزائف، تاركًا روحك تجوب بلا مسار.
صوتها
مغفرة للكلمات النائمة، لون وموسيقا تمحو طرائق الملل. الحياة كلها طرائق ملل، والقصائد حوادث صغيرة في أصابع طفل. لا شيء يقنعك سوى صوتها، الذي يجمعك ضمائر وصل تزقزق حتى تتسع جملاً وسفوحًا.
صورتها
تدخل هذا الاتساع، كنافذة فُتحت داخل الضوء، تتمدد فيك، تأخذ مكانها بين نبضة وأخرى. ابتسامتها تضيء زاوية مهملة في قلبك، تمتزج بما فيك، تتوزع في صمتك وأنفاسك، في هذا الامتداد الذي لا يتوقف. تغوص في نفسك، فتجدها تنتظرك هناك، ترقص وتغني، فتزداد وضوحًا، حتى يختفي الحد، وتصير أنت المسافة، وهي الامتداد.
الحب يتحرك فيك
يرتب الفوضى بطريقة سرية، يجعل اللحظة قابلة للسكن. كل ما يجري فيك ينفتح نحوها، وكل ما يتسع فيك يتهيأ لها. في قلب هذا التدفق، حيث يتجمع الشعور في نقطة واحدة، ينبض داخلك باسم واحد: احبك
وأنتَ تمشّطُ شعرَها
تتساقطُ من أصابعك مواسمُ خفيّة ويصيرُ المشطُ نهراً يمرُّ على ذاكرةٍ من ضوء
خصلاتُها…
أغنيةٌ تتدلّى على كتفِك وتنحني حين يلامسها ارتباكُ القلب
وأنتَ تقتربُ
يتّسعُ الفراغُ يتسع الكلام ليكفي لاثنين وتنصتُ المرايا إلى رجفةٍ لا تُرى
في كلّ عقدةٍ صغيرة حكايةُ يدٍ خافتة تفتحُ بابَ الحلم، هي لا تقولُ شيئاً
غير أنّ الصمتَ حولكما يُزهرُ دفعةً واحدة ويُربكُ ترتيبَ الأشياء
وأنتَ تمشّطُ شعرَها
يتأخرُ الوقتُ
كي لا يقطعَ هذا الهدوء ويجلسُ على حافةِ اللحظة ينتظرُ أن تنتهي…
ولا تنتهي
حيدر الأديب
2026/3/30


















Discussion about this post