عدنان الروسان
“أعتقدُ أنَّ إيرانَ لها اليدُ الطُّولى في الحربِ، ويؤسفني أنني توصلتُ إلى هذا الاستنتاجِ؛ لأنني كحالِ الكثيرينَ من ضباطِ الاستخباراتِ الخارجيةِ البريطانيةِ MI6 واجهنا البطشَ والأعنفَ من قِبلِ الحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّ، لذلك ليس بيننا أيُّ ودٍّ مفقودٍ، ولم أذرفْ دمعةً واحدةً على اغتيالِ علي خامنئي في أولِ الحربِ.
لكنَّ الحقيقةَ هي أنَّ الولاياتِ المتحدةَ الأمريكيةَ استخفتْ بحجمِ المهمةِ، وأعتقدُ أنها قد فقدت المبادرةَ منذُ أسبوعينِ لصالحِ إيرانَ، فمن الناحيةِ العمليةِ أظهرَ النظامُ الإيرانيُّ صلابةً ومرونةً أكبرَ مما كان يتوقعهُ أيُّ شخصٍ. لقد اتخذوا بعضَ القراراتِ الجيدةِ فعلياً منذُ يوليو الماضي.. عندما قاموا بتوزيعِ قدراتِهم القتاليةِ وتفويضِ استخدامِ تلك الأسلحةِ مما منحهم قدرةً كبيرةً إضافيةً على الصمودِ، ضد هذه الحملةِ الجويةِ القويةِ للغايةِ.
لقد شرعوا فيما يُسمى تقنياً بـ (التصعيدِ الأفقيِّ)، أي إطلاقِ الصواريخِ على أيِّ شخصٍ داخلَ المدى، وهو ما اعتقدتُ حينها بصدقٍ أنه جنونٌ، لكنه في الواقعِ كان وسيلةً جيدةً جداً، لفرضِ ثمنٍ غيرِ مباشرٍ على الولاياتِ المتحدةِ… لقد نجحَ الأمرُ، ثم أدركوا أهميةَ حربِ الطاقةِ وهددوا الممراتِ الملاحيةَ وعولموا النزاعَ، ولم يجعلوه دولياً فحسب بل عولموه.
لقد أداروا الصراعَ بطريقةٍ منحتهم أوراقَ ضغطٍ وأسلحةً قويةً، لذا كما تعلمُ لقد أحسنوا اللعبَ رغم ضعفِ أوراقِهم. وفي الوقتِ ذاتِه، نقطتي الثانية، تصريحاتُ ترامب أكدت لهم شيئاً كانوا يعرفونه سابقاً وهو أنهم في حربٍ حضاريةٍ حسب منظورِهم، كما تعلمُ أنهم في حربِ وجودٍ، لقد أوضحَ دونالد ترامب تماماً أنه يريدُ رؤيتَهم محاصرينَ تماماً.. بينما تخوضُ أمريكا حرباً اختياريةً، فهم يخوضونَ حرباً وجوديةً وهذا يعطيهم أفضليةً على الأمريكيين، ويجعلُ زمامَ المبادرةِ بأيديهم حالياً”.


















Discussion about this post