كتب سليم الخراط
جميل القراءات في همسات مسائية ..!!
إن حسن الظن بالله يردّ الروح إلى صفائها، ويمنح الإنسان سكينةً وطمأنينةً لا تُنال من بشرٍ ولا عهدٍ ولا وعد ..
وكأن القلب يجد عند بـاب الرجـاء حيـاةً أخرى لا يطـولها الخـذلان ..
لا تزال هناك أشياء جميلة كثيرة تنكشف بهدوء في هذا العالم ..
لحظات رقيقة لفتات لطيفة ..
أيادٍ تمتد حتى في غياب الحاجة ..
لا تنسوا أبدًا أعمال اللطف تلك التي لا تُعلن ولا تُجرى طلبًا للتصفيق ..
بل تُقدم من قلب نقي ..
ابتسامة تُقدم لغريب ..
مكالمة هاتفية لمجرد قول “أنا أفكر بك” .. باب يُفتح .. أذن صاغية لمن يشعر بالتجاهل ..
هذه هي الخيوط التي تربط العالم ببعضه ..
اللطف لا يضيع أبدًا ..
إنه ينتشر أبعد مما نتصور ..
إنه يُلين قلوبًا قد لا نلتقي بها أبدًا ..
إنه يُذكرنا مرارًا وتكرارًا ..
أن الإنسانية لا تزال رقيقة ..
لا تزال مليئة بالأمل ..
لا تزال قادرة على الحب .. .
حيث يُغيّر الإنسان ملابسهُ مرّة بعد مرّة ليُحافظ على نظافته، بينما يحتفظ بأفكار هي أشدّ إتّساخا من ملابسه، والأغرب من ذلك أنه يدافع عنها ..!!
الجائع لا يكتب ..!!
لا عقوبة على الجائع ..!!
هكذا هتفت المحكمة الإيطالية العليا منذ أيام وهي تناشد العالم كله أن يلتزم بهذه القاعدة القانونية التى أطلقتها ..
« الجائع لا يكتب » « فالجائع لايصلح معلم ولا مدرس » والجائع لايصلح قاضيا ً» و « الجائع يفقد الانتماء إلى أسرته ووطنه » ..
وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد حرمت أن يقضي القاضي وهو جائع لساعة، فكيف بالإنسان إذا كان جائعاً بإستمرار ..، فـ « الأب الجائع يفقد قوامته » و«المدرس الجائع يفقد هيبته وكرامته وقدوته » و ” القاضى الجائع” يفقد عدله ورحمته وهيبته وإتزانه ..
وكذا « الدول التي تجوع تفقد إستقلال قرارها وكرامتها » فالدول التى لا تُنتج طعامها ودواءها وغذاءها تكون مسلوبة الإرادة وضائعة ..
والمواطن الجائع يفقد كل إمتنانه وإحترامه لحكومته ويفقد معظم إنتمائه إلى وطنه الذى لم يسد له جوعه وحمايته والعيش الكريم ..
والابن الجائع يفقد معظم إحترامه لأبيه، والزوجة الجائعة تفقد معظم إحترامها وتقديرها وطاعتها لزوجها، فترىٰ كم جائعاً اليوم فى بلداننا العربية ..!! .
“لا أحد يملك أن يمنحك الطمأنينة، أنت وحدك من تصنع سلامك الداخلي ..”
نحن غالبًا نبحث عن الطمأنينة في الآخرين : في كلمة، في حضور، في وعد، أو حتى في اعتراف ..
نعلّق قلوبنا على أشياء خارجنا، وننتظر منها أن تملأ فراغًا لم يُخلق إلا ليُملأ من الداخل ..
لكن الحقيقة أن الطمأنينة لا تُعطى .. بل تُبنى ..
تُبنى حين تتصالح مع نفسك، حين تتقبل عيوبك قبل مميزاتك، حين تفهم أن ليس كل ما تفقده خسارة، وليس كل ما تتمناه خيرًا لك ..
الطمأنينة تأتي عندما تدرك أن الحياة ليست عادلة دائمًا، لكنها أيضًا ليست قاسية كما نظن، وأن كل ما يحدث يحمل في طياته درسًا أو نجاة خفية ..
سلامك الداخلي يبدأ عندما تتوقف عن محاولة إرضاء الجميع، وتبدأ في الاستماع لصوتك أنت، عندما تدرك أن قيمتك لا تُقاس برأي الآخرين، وأن حبك لنفسك ليس أنانية، بل ضرورة ..
هو قرار ..!! أن تترك ما يؤذيك، أن تغفر، أن تمضي، أن تتخفف من ثقل التوقعات، وأن تثق أن ما كُتب لك سيأتيك ولو بعد حين ..
قد يمنحك الآخرون لحظات من الراحة، لكن السلام الحقيقي لا يسكن إلا في قلبٍ عرف نفسه، ورضي بما قُسم له، وسعى دون أن يرهق روحه في الطريق ..
فلا تنتظر أحدًا ليطمئنك ..
اصنع لنفسك وطنًا من السكينة، تعود إليه كلما ضاقت بك الحياة .. .
السكينة هي الهدوء الذي يأتي عندما تتوقف عن محاولة السيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه ..
السكينة ليست التحرر من العاصفة، بل السلام وسط العاصفة ..
السكينة ما تجده في القلب من الطمأنينة والاستقرار والرزانة والوقار ..
اللهم أنزل على نفوسنا السكينة والاطمئنان .. واملأ حياتنا بالأرزاق الواسعة وتمام الأمان .. .. .
مساؤكم سكينة وراحة بال ..!! .
عاشق الوطن ..
د. سليم الخراط

















Discussion about this post