صادف 28 مارس/آذار 2026 الذكرى الـ1400 لتسبحة المديح الأكاتيستوس في القسطنطينية تكريمًا للقديسة والدة الإله الذي ألّف في القرن السادس الميلادي.
في عام 626 ميلادي، تعرضت مدينة القسطنطينية لحصارٍ كبير من قبل الآفار والفرس، وذلك أثناء غياب الإمبراطور هرقل الذي كان يقود حملاته العسكرية في الشرق ضد الفرس. كان الهدف من الحصار السيطرة على المدينة، التي كانت عاصمة إمبراطورية الدولة الرومية (الرومانية الشرقية) وأحد أهم المراكز المسيحية في العالم آنذاك.
أثناء الحصار القسطنطينية وفي غياب الإمبراطور، تولّى ابانا البطريرك سرجيوس (610 – 638) القيادة الروحية والسياسية للمدينة، نظم الصلوات حاشدة ودعوات مستمرة للعذراء مريم، وحث أهل المدينة على الثبات والاعتماد على الله، ما رفع معنويات الشعب وأعطاهم شعورًا بالأمل والطمأنينة.
وفق التقليد التاريخي والكنسي، وقعت معجزة إلهية أثناء الحصار، حيث ضربت عاصفة عنيفة أسطول الأعداء، ما ألحق بهم خسائر كبيرة وأسهم في فشل الهجوم. اعتبر الشعب أن هذه العاصفة كانت استجابة لدعوات البطريرك وصلواته للعذراء مريم.
بعد النجاة من الحصار، نظم سرجيوس مع أهل المدينة صلاة شكر كبيرة، وارتبط هذا الحدث بنشيد الأكايثستوس (النشيد الخالد)، والذي يُرتّل وقوفًا شكرًا للعذراء مريم، ويعد أول صلاة مديح رسمية في الكنيسة الرومية الأرثوذكسية، ويرتبط مباشرة بدوره في حماية المدينة وقيادة الشعب في المحن. كما ظهرت ترتيلة «إني مدينتك» لتكون رمزًا للمديح والابتهال.
لكن أهمية ترنيمة الأكاثيست لا تقتصر على حدث القسطنطينية التاريخي, ففي وعي الشعب الأرثوذكسي، كانت مريم العذراء رمزًا للحماية، منذ عهد الإمبراطورية الرومية (الرومانية الشرقية) وحتى فترة الحكم العثماني. وفي كل الأوقات العصيبة ظل التضرع إلى والدة الإله مرجعًا ثابتًا.

















Discussion about this post