كتب / سعيد فارس السعيد.
إنّ إطلاق الأوصاف السيئة وتوجيه الإهانات إلى الرموز والمرجعيات الدينية لأي دين أو طائفة …
لا يمكن أن يصدر عن رجال سياسة أو فكر يسعون إلى البناء والتقدّم والازدهار، بل يعكس تراجعًا في مستوى الخطاب وغيابًا للمسؤولية الوطنية والأخلاقية.
فالإساءة ليست وسيلة إصلاح، ولا الإهانة أداة توضيح، بل إنّ هذا النهج ينطلق غالبًا من فكر إقصائي لا يؤمن بالتعدد ولا يعترف بالاختلاف، ويختار بدل الحوار طريق التصعيد والتحريض.
من النقد إلى التحريض.
هناك فرق جوهري بين:
النقد المسؤول الذي يهدف إلى التصحيح
والخطاب المسيء الذي يسعى إلى الهدم والتخريب والتحريض الديني والطائفي .
فالنقد يُبنى على الحجة،
أما الإهانة فتقوم على الانفعال.
والنقد يعزّز الوعي،
بينما الإساءة تُشعل الانقسام.
الخطر على الأمن الاجتماعي.
إنّ استهداف الرموز والمرجعيات الدينية بالإساءة لا يطال أفرادًا بعينهم، بل يمسّ وجدان مجتمعات كاملة ترتبط بهذه الرموز احترامًا وتقديرًا.
ومن هنا، فإن هذا السلوك:
يهدد الأمن الاجتماعي
ويؤسس لـ خطاب فتنة
ويشكّل تحريضًا مباشرًا أو غير مباشر ضد مكوّنات مجتمعية
وهو ما قد يؤدي إلى تفكيك النسيج الوطني وإدخال المجتمعات في دوامات صراع لا تخدم أحدًا.
مسؤولية الكلمة في زمن التحولات.
في المراحل الحساسة التي تمر بها الدول، تصبح الكلمة أكثر خطورة وتأثيرًا.
فإما أن تكون:
__أداة بناء وتعزيز للاستقرار.
__أو أداة هدم وتفجير للتناقضات.
ولا يمكن لدولة تسعى للنهوض أن تقبل بخطاب يقوم على إهانة رموز دينية لمكوناتها ،
لأن الاحترام هو أساس الاستقرار، والحكمة هي طريق التقدم.
✍️ خلاصة القول :
إنّ من يريد الإصلاح الحقيقي لا يلجأ إلى إساءة الرموز الدينية للآخرين ،
ومن يسعى لبناء وطن لا يحرّض على مكوّناته،
ومن يحمل فكرًا مسؤولًا يعبّر عنه بالحجة لا بالإهانة والإساءة والتحريض .
فالكلمة مسؤولية…
والخطاب موقف…
والوطن لا يُبنى إلا باحترام متبادل بين الجميع .
سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.


















Discussion about this post