كتب المطران عطاالله حنارئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
في هذه المواسم الفصحية المباركة، ننادي الكنائس المسيحية في العالم بأن ترفع صوتها عالياً في المناداة بوقف الحرب والالتفات إلى فلسطين وشعبها المظلوم.
نوجّه نداءنا الحار عشية أحد الشعانين، وفي هذه المواسم الفصحية المباركة، إلى كافة الكنائس المسيحية في العالم، وإلى أصحاب القداسة والغبطة والنيافة، رؤساء الكنائس المسيحية في مشارق الأرض ومغاربها.
نداءنا نطلقه من أرض تنزف دماً وتعاني ما تعانيه في ظل سياسات ظالمة تستهدف شعبنا الفلسطيني.
وأنتم تحتفلون بالشعانين وعيد القيامة المجيد، تذكّروا أرض القيامة ومدينة القيامة والنور، وصلّوا من أجلها لكي يعود إليها سلامها المفقود.
صلّوا بحرارة، وأضيئوا شموعكم من أجل أن تتوقف الحرب الراهنة قريباً وسريعاً، فليكن هنالك موقف مسيحي عالمي رافض لهذه الحرب، ومنادٍ بأن تتوقف حقناً للدماء ووقفاً للدمار.
صلّوا من أجل فلسطين وشعبها المظلوم، فنحن بحاجة إلى صلواتكم وأدعيتكم، لأننا لا نثق إلا بالله وحده، نصير المستضعفين والمظلومين، ولا نثق بسياسيي هذا العالم الذين أجندتهم هي أجندة المصالح، وبعضهم يعتبر النفط والغاز أغلى وأهم من الدماء البشرية.
صلّوا من أجل شعبنا الفلسطيني لكي ينعم بحياة أفضل، فالفلسطينيون يستحقون الحياة كما هو كل إنسان في هذا العالم، فلا يوجد هنالك شعب يستحق الحياة وشعب يستحق الموت، فكل الشعوب تستحق الحياة، وتستحق أن تنعم بالأمن والأمان والسلام.
ارفعوا صوتكم عالياً من أجل أن تتحقق العدالة المغيبة في هذه الديار، فالفلسطينيون لا يطلبون منّة من أحد، بل يريدون أن يعيشوا بسلام في وطنهم وأرضهم المقدسة، وفي مدينتهم المباركة حاضنة أهم مقدساتهم.
في هذا الزمن الفصحي المبارك، كونوا صوتاً صادحاً بالحق والعدالة، ولا تصمتوا أمام آلة الموت والخراب والدمار، فالصمت في هذه الحالة هو اشتراك في الجريمة.
ارفعوا صوتكم عالياً عسى أن يصل إلى الزعماء الجالسين على عروشهم، وهم يتحكمون بمصائر الشعوب.
فلتتوقف الحرب القائمة حالياً، ولتتحقق العدالة في فلسطين.
ارفضوا أي خطاب يبرر الحروب ويفسّر الكتاب المقدس بشكل مغلوط، فهؤلاء هم أعداء المسيحية الذين يشوهون رسالتها وحضورها في هذا العالم، ورسالة الكنيسة يجب أن تكون دوماً رسالة السلام والمحبة والأخوة الإنسانية، ونبذ الحروب ورفض المظالم المرتكبة بحق أي إنسان.
الكنائس المسيحية في العالم، وفي كل مكان، إنما هي مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن تقوم بدورها الإنساني والأخلاقي والمسيحي في نصرة المظلومين والدفاع عن حقوق الإنسان، والالتفات إلى الشعب الفلسطيني الذي يعيش في أوقات عصيبة وفي ظروف صعبة.
ثقافتنا هي ثقافة الحياة وليست ثقافة الموت، وثقافة المناداة بحرية الإنسان لا بتكريس الظلم والقمع والاستبداد والاحتلال.
انحيازنا هو للإنسان وحقه بأن يعيش بسلام، ونتمنى منكم ومن كافة الكنائس المسيحية في العالم التفاتةً إنسانية أخلاقية نحو فلسطين التي تنزف دماً، ونحو شعبها المظلوم الذي يستحق أن يعيش حياة أفضل.
صلّوا من أجل شعبنا ومن أجل قدسنا ومقدساتنا، صلّوا من أجل أن يتحقق السلام الحقيقي في هذه الديار، وليس سلام الشعارات والكلمات الرنانة التي لا تعيد الحقوق إلى أصحابها، ولا تصون حرية وكرامة الإنسان الفلسطيني.
أعياد مباركة نتمناها لكم، وفصح مجيد لكل واحد منكم.
غداً هو أحد الشعانين حسب التقويم الشرقي، وأحد القيامة حسب التقويم الغربي، فقد تعددت التقاويم ولكن صاحب العيد واحد، ورسالته واحدة، وهي الدعوة إلى المحبة والأخوة والسلام، والانحياز لكل إنسان متألم ومظلوم.
المطران عطاالله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس


















Discussion about this post