بقلم : صافي خصاونة
أقسم إن الدمع لا ينضب يا وطناً يئن من الجراح
كأنّ الحزنَ صار فيك نغمةً تسكنُ الهواء
وصارَ الوجعُ عنوانًا للغروب حين يهبطُ على سفوحك المُتعبة
كم من أمٍّ ودّعت فلذةَ كبدها على أملِ عودةٍ لا تأتي،و
وكم من طفلٍ رسم على الترابِ بيتًا صغيرًا ثم نامَ بجانبه ليحلمَ بوطنٍ آمنٍ لا يوقظهُ هدير الطائرات وصوتُ الرصاص
يا وطني
كم يشبهك النخلُ حين يقفُ شامخًا رغمَ العطش
وكم تشبهك الجبالُ حين تصونُ سرَّ الصمودِ في صمتها المهيب
أعلمُ أنَّ جراحكَ ليست ضعفًا بل شواهدَ على المجدِ القديم
وأنَّ تعبَك ليس انكسارًا بل صبرَ الأنبياءِ حين ضاقت بهم الأرضُ بما رحُبت
فيك من النور ما يُبقي القلوبَ مؤمنة
ومن التراب ما يُنبتُ العزةَ مهما اشتدّ البلاء
كلُّ حجرٍ فيك يحملُ ذاكرةَ شهيدٍ أو دمعةَ أمٍّ
وكلُّ نسمةٍ تمرُّ على جبينك تحملُ صلاةَ عاشقٍ ما انقطعَ حنينُهُ إليك
أقسم يا وطني…
لن نتركك فريسةً للريح
ولن نغادركَ إلا إلى صدرك
سنكتبُ اسمك على الأفقِ إذا غاب
وسنحملُ وجعك في صدورنا كما تحملُ الأمُّ رضيعها
ونزرعُ في كل زاويةٍ من ترابك أملاً جديدًا
علّهُ يُزهرُ سلامًا يليقُ بك
يا وطنًا ما زالَ النبضُ فيهِ حبًّا
وما زالَ الدمعُ في عيونه صلاةً لا تنقطع
#صافي_خصاونه


















Discussion about this post