عملية الشهيد حسين عبد الرزاق السعدي في بلدة بيت جن هل تشكل انطلاقة المقاومة الوطنية السورية ؟
تُظهر مسيرة التاريخ الطويلة للمقاومة ضد الاستعمار والاحتلال والعدوان أن الحركات المقاومة لا تولد فجأة، ولا تتشكل بقرار فوقي، بل تتبلور كحصيلة حتمية لتراكم طويل من الظلم والقهر والانتهاكات.
و عبر تجارب الشعوب في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، يتكرر النمط نفسه:
يبدأ الاحتلال بفرض وقائع بالقوة
ثم تتوالى الاعتداءات،
ويكبر الاحتقان الشعبي،
بعدها تتشكل ببطء بيئة نفسية–اجتماعية يصبح فيها الصمت نوعاً من المشاركة،
ويغدو الفعل المقاوم ضرورة أخلاقية قبل أن يكون خياراً سياسياً.
وعندما تبلغ هذه التراكمات حدّها الأقصى، تنفجر المقاومة غالباً من خلال فعل فردي واحد يتحوّل إلى نقطة انعطاف تاريخية.
هذه اللحظة الأولى—التي تبدو صغيرة في الشكل، لكنها هائلة في مضمونها—تعمل تماماً وفق ما يصفه علم الديناميات الاجتماعية بـ أثر الفراشة: حدثٌ صغير يغيّر مساراً كاملاً. أو وفق ما يسميه علم السياسة بمفعول الدومينو المقاوم: حجر واحد يسقط، فتسقط معه منظومة الصمت، وتبدأ مرحلة جديدة.
إن ما جرى في بلدة بيت جن يُعيد إحياء هذا النموذج التاريخي بحذافيره. فبعد عام كامل من الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على الأهالي، ووسط تراكم غير محتمل من الانتهاكات، جاء فعل الشهيد حسين عبد الرزاق السعدي—في يوم زفافه—ليحوّل الاحتقان إلى مقاومة، والخوف إلى مبادرة، والصمت إلى فعل. و الزفاف الفردي الى عرس وطني
لقد تصدّى وحده لقوة عسكرية إسرائيلية معتدية، وأصاب عدداً من عناصرها حسب اعتراف العدو، ثم ارتقى شهيداً، لكنه أعاد إلى الواجهة السؤال الأهم:
إلى متى يُترك الاحتلال بلا كلفة؟
يرى حزب الإصلاح الوطني أن عملية الشهيد حسين ليست حدثاً عابراً، ولا فعلاً فردياً معزولاً، بل هي لحظة تأسيسية لمعادلة جديدة تفرضها الشعوب حين تُدفع إلى الزاوية. وهي لحظة تتوافق مع المبادئ التي تقرّها القوانين الدولية حول حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، ومع التجارب التي أثبتتها لبنان وفلسطين والجزائر والفيتنام وسواها، حيث قادت “الشرارة الأولى” لاحقاً إلى مسار مقاوم مكتمل.
وانطلاقاً من هذا التحليل، يؤكد الحزب ما يلي:
1. الاحتلال الإسرائيلي يتحمّل المسؤولية الاستراتيجية الكاملة عن التصعيد، وعن دفع البيئة الشعبية في ريف دمشق إلى حدود الانفجار نتيجة الخروقات المتواصلة.
2. عملية الشهيد حسين عبد الرزاق السعدي تمثل نقطة تحوّل رمزية واستراتيجية، تفتح الباب أمام تحول المزاج الشعبي من حالة التلقي السلبي إلى فعل الدفاع المشروع.
3. ما يجري اليوم هو إعادة إنتاج لنمط تاريخي ثابت: كلما زاد الاحتلال منسوب العنف، زادت بالمقابل شرعية واستدامة المقاومة.
4. ندعو الحكومة السورية الانتقالية والدول العربية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم في وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت الحقوق المشروعة للسكان في الدفاع عن أنفسهم.
إن استشهاد حسين عبد الرزاق السعدي في يوم زفافه ليس حادثة محلية، بل علامة فارقة في معادلة الصراع، ودليل على أن المقاومة، مهما بدت في بداياتها فردية، تتحوّل سريعاً إلى تيار جمعي حين تتوفر ظروفها التاريخية والاجتماعية والأخلاقية. فالاحتلال لا يواجه الأفراد فقط، بل يواجه الإرادة المتراكمة لشعب بالكامل و هذا ما سوف تثبته الأيام القادمة
حسين راغب الحسين
رئيس حزب الإصلاح الوطني
29 تشرين الثاني 2025

















Discussion about this post