بقلم : صافي خصاونة
نصل إلى نهاية العام ونحن لسنا كما كنّا في بدايته
نُغلق صفحته لا لأننا ربحنا كل
شيء ولا لأننا خسرنا كل شيء
بل لأننا عشنا التجربة كاملة بخيرها وشرّها
عامٌ مضى حمل لنا الفرح كما حمل الاختبار
منحنا لحظاتٍ خفيفة تُشبه الامتنان
وأيامًا ثقيلة كشفت لنا حقائق لم نكن نريد رؤيتها
عامٌ أخذ منا بقدر ما أعطى
كسر في داخلنا أشياء
وأعاد ترتيب أشياء أخرى بصمتٍ موجع لكنه كان صادقا
نودّعه اليوم بكل ما فيه
بانتصاراتنا الصغيرة
وبخيباتنا التي علّمتنا ألا نُسرف في التوقّع
وبالطرق التي لم تكتمل
لكنها أوصلتنا إلى فهمٍ أعمق لأنفسنا
ومع العام الجديد
لا نقف عند بوابة الزمن لنعدّ الخسارات بل لنفهمها
لا لننسى ما مضى
بل لنتصالح معه كي لا يُثقل القادم من الايام
نصل إلى هذه البداية ونحن أقلّ اندفاعًا
أكثر وعيًا
نحمل في قلوبنا ندوبًا علّمتنا
أن بعض الأحلام لا تُكسر
بل تُعاد صياغتها
في العام الجديد
لا نطلب من الأيام أن تكون مثالية
نطلبها فقط أن تكون أرحم
أن تمنحنا صباحات لا نُجيد فيها التظاهر
ومساءات لا نخجل فيها من التعب
نريد عاما نُجيد فيه قول (لا) دون شعورٍ بالذنب
ونُجيد فيه البقاء مع من اختارنا بصدق
لا مع من مرّ بنا عابرًا وتركنا نُلملم أنفسنا وحدنا
العام الجديد ليس وعدًا بالسعادة
بل فرصة لإعادة ترتيب القلب
لتخفيف الأحمال
وللاحتفاظ فقط بما يستحق أن يُرافقنا
فلنستقبل العام القادم
بقلوبٍ أهدأ
وأرواحٍ لا تُساوم على كرامتها
وأملٍ يعرف أن الصبر
ليس ضعفًا بل نجاة
وكل عام وأنتم جميعا بالف خير وسعادة
#صافي_خصاونه


















Discussion about this post