بقلم: محمد هزيمة كاتب سياسي واستراتيجي
السيادة ليست كلمة عابرة في قاموس المفردات، بل مفهوم يفوق المعنى الحرفي بكل اللغات، مرادف للوجود…. فما هو مفهومها بين الدول وكيف تبني الدول سيادتها؟
أبعد من كلمة “سيادة” تجعل حروفها حدود تحصنها إرادة قوية تعرف معنى الحرية تشتريها بمهر التضحية والبذل، بإيمان مطلق يتجاوز حدود المكان والزمان، لتبقى الحياة للأقوياء بنفوسهم وليس للضعفاء الذين اختاروا العبودية وارتضوها مستنقع أثن ببراثم الأنانية.
بدور تغزوه طحالب المصالح على حساب الوطن وشعبه، جشعًا بتأدية مهمة انتهبت السيادة لترميها في غياهب دور تفوح منه رائحة الارتهان والارتزاق لتحقيق غيابات مرحلية لا تثمن في البقاء ولا تغني عن واقع كتب فيه الخلود لمن أحبوا الحياة بكرامة، وشربوا من معين السيادة كؤوس عقيدة زرعت البصيرة في قلوب مطمئنة، ونفوس أيقظها الوعي حاضرة مستعدة تميز الخيط الأبيض من الأسود لفجر حرية قادم على صهوة الاستعداد تبشر بفجر جديد يقتفي أثار أقدام رجال من أبناء الأرض عمدوها بدمائهم وجبولوا ترابها بعرق الجهاد دافعًا عن سيادة تبدأ بزرع الحرية بثرى عزيمة لا تلين ونفي نفوس تابى الذل ترى في الشهادة طريق حياة ودرب سيادة.
لوطن يقبع على رابية الصمود وشعب تلحف الصبر يمم وجهه لنصر من بين ركام صخور حروب بوجوه مختلفة وأدوات متعددة تذر رمادها في عيون مجتمع مقاوم يميز الحق من الباطل، العدو من الصديق يفرق بين السيادة والعبودية، تزيده الشدة إصرارًا وثبات في معركة وجود لا تحتمل أنصاف الحلول هي حرب “نكون أو لا نكون”… بين الثلة والذلة وهيهات منا الذلة.
في وطن انقلبت فيه الموازين واختلت المعايير تحول فيه الدفاع عن الأرض جريمة مدانة والمقاومة اتهام والسير بإملاءات الخارج سيادة تتحقق بتبني مطالب العدو، فأي وطن وأي سيادة وأين يقع في خارطة الارتهان تحت سقف عدو يدمر يقتل ومسؤول يداهن وشريك يحرض وآخر يبرر ودبلوماسية حولها رئيسها وسيلة تبرر للعدو على حساب الوطن بدستوره وشعبه انسجامًا مع عقلية مليشياوية غارقة في الانعزال والعنصرية.
السيادة واحدة لا تتجزأ راسخة بثوابت تحدت أعاصير العواصف قاومت الغازي والمحتل بمعركة وجود كانت العين على الوطن كل الوطن واليد على الزناد لحماية سيادة انتهكها العدو ولم يشعر بها من هم بموقع المسؤولية ووصلوا لحالة كبيرة من العجب بإنجازات أهمها تنظيف جزء من الوطن من عزته وحصانته.
فأي مستقبل ينتظر لبنان أمان مرحلة انقلاب سياسي سقطت في كل الضوابط وتبدلت المعايير؟
















Discussion about this post