بقلم:سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي سوري مستقل
صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.
ما يجري اليوم ليس سوء تقدير، ولا انزلاقًا غير مقصود نحو الحرب.
إنه مشروع حرب يُخطَّط له بوعي كامل، يقوده بنيامين نتنياهو واليمين المتطرّف في إسرائيل، ممن حوّلوا الخوف إلى أداة حكم،
والحرب إلى وسيلة للهروب من أزماتهم الداخلية والسياسية،
ولو على حساب أمن المنطقة بأسرها.
وفي الجهة المقابلة، يقف دونالد ترامب بعقلية زعيم يرى نفسه ربّ هذا الكون، يتعامل مع الشعوب والدول بمنطق القوة العارية، لا بمنطق القانون أو الحكمة.
خطاب متعالٍ واستعراضي، يخلط الردع بالغرور، ويستخف بعواقب إشعال حرائق لا يمكن إخمادها.
بين يمين إسرائيلي مأزوم يبحث عن خلاصه في النار، ورؤية أمريكية مهووسة بالهيمنة وتكريس الذات،
تُدفع المنطقة عمدًا نحو حافة انفجار شامل، قد لا ينجو من نيرانه أحد، لا حلفاء ولا خصوم.
وهذا الكلام ليس تحريضًا ولا كراهية،
بل تحذيرًا أخلاقيًا وسياسيًا من حرب لن تكون نصرًا لأحد، بل كارثة على الجميع.
فيما بعض المحللين وقادة الرأي العام يميل الى خلفيات دينية او طائفية بغيضة على حساب الأمن الاجتماعي وحق شعوب المنطقة بالتنمية والأمن والاستقرار.
1️⃣ المنطقة على حافة التحوّل وليس الأزمة المؤقتة ..
لأن ما تشهده المنطقة لم يعد أزمة عابرة أو تبادل رسائل ردع، بل مرحلة تآكل الردع وانكشاف الخطوط الحمراء.
فالشرق الأوسط دخل طورًا جديدًا، حيث أن أي شرارة قد تتحول إلى مواجهة مفتوحة بلا سقوف واضحة.
2️⃣ القواعد الأمريكية:
من ردع إلى عبء حقيقي على القوة الأمريكية في ظل تطور القوة الصاروخية الإيرانية التي سبق ان استهدفت اسرائيل واثبتت قدرتها ، فإن تحوّل الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج والعراق وسوريا من عنصر ردع إلى نقطة ضعف استراتيجية، بسبب:
كثافة الأهداف
صعوبة الحماية الشاملة
أما حساسية الخسائر البشرية داخل واشنطن، فهي عامل ضاغط إضافي، لأن أي مواجهة واسعة مع إيران ستضع هذه القواعد تلقائيًا في دائرة الاستهداف.
3️⃣ إسرائيل: تفوّق جوي بلا عمق حيث أن الجميع يدرك أن إسرائيل تمتلك تفوقًا جويًا، لكنها تفتقر إلى العمق الاستراتيجي.
فهي تعاني من:
ضيق الجغرافيا
هشاشة الجبهة الداخلية
حساسية عالية للخسائر المدنية والاقتصادية
فتح جبهات متعددة يعني استنزافًا وجوديًا، لا نصرًا سريعًا ولا حاسمًا.
4️⃣ حلفاء إيران: اشتباك بلا مركز
حلفاء إيران لم يعودوا مجرد أدوات ضغط، بل قوى تستعد للاشتباك المتزامن.
تعدد الساحات، ولا مركزية القرار، يجعل من أي مواجهة مقبلة:
صعبة الاحتواء
مستحيلة الضبط
وقد يؤدي ذلك إلى حرب إقليمية بحكم الواقع، حتى دون إعلان رسمي.
5️⃣ لماذا هذه اللحظة هي الأخطر؟
لثلاثة أسباب حاسمة:
انعدام الثقة المتبادلة
ضغوط داخلية خانقة على القيادات
تآكل المحرّمات السياسية والعسكرية
ما كان خطًا أحمر بالأمس، أصبح خيارًا مطروحًا اليوم.
6️⃣ الخطر الحقيقي
الخطر لا يكمن في قرار حرب شامل، بل في:
ضربة أكبر من المتوقع
ردّ يتجاوز السقف المرسوم
عندها تفقد الأطراف القدرة على التراجع دون خسارة الهيبة.
7️⃣ الخلاصة
نحن أمام مفترق طرق تاريخي:
إمّا تسوية قسرية تُفرض تحت ضغط النار — وهو خيار مستبعد إذا شعرت إيران بخطر وجودي على نظامها،
أو انفجار إقليمي واسع بلا رابح.
الحرب، إن اندلعت، لن تكون محدودة ولا قصيرة،
ولن تقتصر آثارها على أطراف الصراع، بل ستطال أمن الإقليم، واقتصاداته، واستقرار مجتمعاته.
وفي لحظات كهذه، يصبح التحذير واجبًا أخلاقيًا، لأن هذه المرّة…
كلفة الحرب قد تكون كارثية على الجميع دون استثناء،
لا سيّما مع تصاعد الخطاب الذي يصفها البعض بأنها حرب “كربلائية”
، أي حرب وجود… أو لا وجود.
سعيد فارس السعيد


















Discussion about this post