قراءات سياسية لتحليلات في ما يجري من الأحداث المتسارعة، من خلال السيناريوهات التي تعددت، لكن الى اين ستنتهي ونحن أصبحنا نعلم أنه لا ولن تكون هناك حرب سيخوضها العالم بهذه البساطة ..، لأنها ستكون خطرا ليس على البشرية التي لا تعني القوى الكبرى كثيرا ..، بل على رسم معالم خارطة النفوذ والمصالح والتحالفات والشراكات عالميا وفي الشرق الأوسط تحديدا ..!!
لكن من سيدفع الثمن مهما كان حجمه ومتفق عليه بين هذه الدول في صراعها ..، حتما كان وسيبقى هو الكيان الصهيوني المحتل اولا واخيرا فعلى نفسها كما يقول المثل جنت مراقش ..، رغم أن الكيان الصهيوني وراء كل ما يجري ..!!؟
لقد كانت نية ترامب التوجه لشن هجوم على إيران منذ أيام مضت لكنه وافق على منح ويتكوف وكوشنر مزيدًا من الوقت للتفاوض ..!! .
اذا السيناريوهات مستمرة كما كانت خلال قرن بانتظار اتفاقات لم تتم حتى اللحظة من سيتألم بالضغط على أصابعه أكثر ..!! .
لكن في أي لحظة قد يتم تبادل بنوك الأهداف ما بين الأطراف مجتمعة ..، وأقول الأطراف ..!!، ذلك في حال إن كان هناك ضربة سيتفق عليها ما بين المعنيين بالمفاوضات والتفاهمات ..!!
إذا ما يؤكده السيناريو المعمول عليه أنه كغيره لن يكون هناك ضربة نهائيا ..، بل إعداد وإخراج متقن لمسرحية الخروج من الأزمة التي كان وراءها الكيان الإسرائيلي بهدف توريط الولايات المتحدة الأمريكية اولا ..، وتنفيذ سياساته اللاهوتية المعتقدات المبنية على بروتوكولات صهيون ..!!؟
لكن ما يفعله ترامب ليس إلا محاولة عرض العضلات من خلال إظهار العصا الأميركية لروسيا والصين والخليج معا ..!! ولكن يبقي على الجزرة لايران واللوبي الصهيوني ..!! .
أبواب الخليج أُغلقت بوجه أمريكا و”لا” خليجية قوية ..، فهل كان رفض قطر والسعودية والإمارات أذكى قرار دفاعي عربي يحمي المنطقة ..، أم هدية مجانية تحول ميزة إيران الجغرافية إلى انتصار تاريخي ويُعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط ..!!؟
لكن هل يُعد رفض قطر والسعودية والإمارات قراراً حكيماً يحمي المنطقة العربية، أم أنه يضعف التحالف ويعزز قدرة إيران على الردع في أي مواجهة استراتيجية ..!!؟ شاركوني رأيكم بقوة ودعوا هذا الحوار يتفجر ..!!؟ .
وسط التصعيد الراهن، تواجه الولايات المتحدة عقبة استراتيجية حاسمة : رفض حلفائها التقليديين في قطر والسعودية والإمارات استخدام أراضيهم وقواعدهم الجوية والبحرية في أي تدخل عسكري محتمل، مما يحوّل الخطط الأولية إلى تحدٍّ لوجستي كبير ..
فرئيس الأركان الأميركي قال : إنه سيدعم وينفذ أي قرار يتخذه ترامب بشأن إيران ..!!
بينما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو “يقف على الحياد” بشأن شن عمل عسكري ضد إيران ..!!
بينما يحشد ترامب أعتى حشوده العسكرية في المنطقة، جاء الرد بصوت المحركات من مياه بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، في توقيت لا يمكن وصفه بالصدفة، حيث أعلنت موسكو وطهران انطلاق مناورات بحرية مشتركة، لترسما خطًا أحمر جديدًا أمام الأساطيل الأمريكية ..!!
المناورات ركزت على حماية ناقلات النفط ومواجهة التهديدات البحرية، مما يعني أن طهران وبدعم تقني روسي، أصبحت تملك خرائط رصد تجعل أي تحرك أمريكي في مياه المنطقة مكشوفًا وتحت رحمة الصواريخ ..!!
الكرملين خرج ببيان دبلوماسي هادئ لكنه ملغم، قال إن المناورات مخطط لها مسبقًا، لكنه في الوقت ذاته وصف الحشد الأمريكي بأنه تصعيد غير مسبوق، موسكو الآن ليست مجرد مراقب، بل هي الظهير الاستراتيجي الذي يمنح طهران الثقة في ذروة مفاوضات جنيف ..
كل ذلك يتم بالتزامن مع وصول السفن الروسية، حيث أطلق الحرس الثـ.ـوري الإيراني تصريحًا زلزل أسواق الطاقة : “مستعدون لإغلاق مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن”، المناورة التي اختتمت اليوم تحت اسم السيطرة الذكية لم تكن تدريبًا بل كانت بيان عملي لقدرة إيران على خنق التجارة العالمية كما يقال بـ “كبسة زر” ..!! .
كل ذلك يجري بينما يتفاوض الدبلوماسيون تحت سقف جنيف المريح، بينما تتحدث البوارج في المحيط، والتحالف (الروسي-الإيراني) يبعث برسالة واحدة لإدارة ترامب : الضغط العسكري لن يكسرنا، والمواجهة لن تكون ضد إيران وحدها ..!!
لذلك تفعّل واشنطن الخطة البديلة : انطلاق عمليات جوية من قواعد أوروبية نائية في اليونان (سودا باي) وبلغاريا وقبرص، مدعومة بجسر جوي هائل يعتمد على أسطول محطات الوقود الطائرة KC-135 وKC-46 Pegasus التي تمنح المقاتلات المتقدمة قدرة على قطع آلاف الكيلومترات ذهاباً وإياباً ..
أما على الجانب البحري، فتندفع مجموعة حاملة ” جيرالد آر
فورد ” الضاربة شرقاً في المتوسط لتشكل كماشة استراتيجية، مستفيدة من نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي EMALS الذي يتيح إقلاع أربع طائرات في الدقيقة الواحدة بأقل ضغط على هيكل الطائرة، مع دعم مدمرات أرلي بورك المسلحة بصواريخ توماهوك ..!!
وفي التطور العاجل نعود إلى شباط 2026، حين عبرت حاملة ” جيرالد فورد ” مضيق جبل طارق متجهة إلى المتوسط ضمن أكبر بناء عسكري أمريكي منذ سنوات، بينما نشرت عشرات طائرات التزويد في قواعد أوروبية، وسط تأكيد دول الخليج رفضها المشاركة في أي تصعيد ..!!
لذلك كانت معضلة ترامب “الضربة التي لا تجرّ الى حرباً”، فهو يواجه معضلة حقيقية متمثلة :
بعقيدة “أميركا أولاً”: إذا نفذت إيران تهديدها وهاجمت هذه القواعد رداً على “ضربة محدودة”، سيجد ترامب نفسه مضطراً لردّ أوسع، مما يعني “الحرب الإقليمية” التي وعد ناخبيه بتجنّبها ..
الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل، واندلاع حرب في هذا التوقيت سيؤدي لارتفاع جنوني في أسعار الوقود، مما قد يعصف بأغلبية الحزب الجمهوري في الكونغرس ..
الحلّ الترامبي : لذلك، هو يستخدم حاملة الطائرات ” أبراهام لينكولن ” والمدمرات في مضيق هرمز كأدوات “ترهيب تفاوضي”، وهو يريد من إيران أن تخاف من “جنونه” المزعوم لتقدّم تنازلات في التخصيب مقابل رفع العقوبات، دون أن يضطر فعلياً للضغط على الزناد ..!!
في المقابل تمتلك إيران استراتيجية ردع غير متكافئة قوية من حيث : مئات الزوارق السريعة لتكتيك السرب الذي يربك أنظمة الدفاع، آلاف الألغام الذكية في مضيق هرمز (الذي ينقل 20% من النفط العالمي)، أكثر من 20 غواصة غدير صغيرة مثالية لمياه الخليج الضحلة، أسراب مسيرات انتحارية لتعطيل الرادارات، وبطاريات ساحلية جبلية تتبع تكتيك “اضرب واهرب”، بالإضافة إلى صواريخ بالستية لتعطيل القواعد ومنع الوصول ..!!
انه الحقيقة في احتدام معركة «حافة الهاوية» عشية استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية ..، حيث يبدو من الواضح أنّ تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشنّ ضربات محدودة في إيران ..، عشية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، يؤشر بوضوح الى أننا بتنا نعيش الآن حقيقة ما يمكن تسميته بـاحتدام معركة “حافة الهاوية”، أو “دبلوماسية حرب الأعصاب ” كما يقال ..!!
انّ تهديد إيران بالردّ القوي، هو جزء من استراتيجية إيران الردعية لضرب نقاط ضعف ترامب السياسية والانتخابية ..!!، ولإظهار حجم تكلفة ايّ عدوان أميركي قد يقدم عليه ترامب، فعندما تهدّد إيران بالردّ على أيّ عدوان أميركي عليها فإنها تدرك جيداً قدرتها على استهداف القواعد الأميركية، المتواجدة في المنطقة وهي تقع في مرمى نيران الصواريخ الإيرانية ..
أولاً : لدى الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد التي تجعلها قادرة على ضرب إيران، لكنها في الوقت ذاته تجعل هذه قواعدها والقوات “رهائن” للجغرافيا، تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية في حال اندلاع الحرب :
ـ قاعدة العديد (قطر) : هي الأكبر (تضمّ نحو 10,000 جندي) ومقر القيادة المركزية “سنتكوم”. تعرّضت لاستهداف إيراني في حزيران 2025، وهي تقع في قلب مرمى الصواريخ الإيرانية ..
ـ قاعدة الأسطول الخامس في البحرين : مقرّ القيادة البحرية الأميركية، ويقع على مسافة قصيرة جداً من السواحل الإيرانية، مما يجعله عرضة للزوارق السريعة والصواريخ الجوالة ..
ـ قواعد الكويت في عريفجان وعلي السالم : تضمّ آلاف الجنود وتمثل العمق اللوجستي لأي تحرك بري، وهي قريبة جداً من محافظة البصرة في العراق والمناطق المحاذية لإيران وفيها حضور قوى لحركات المقاومة العراقية الحليفة لإيران ..
ـ قاعدة الأمير سلطان في السعودية : توفر عمقاً استراتيجياً للقوات الجوية الأميركية، لكنها تظلّ ضمن نطاق الصواريخ الباليستية “خيبر شكن” و”فتاح” .. .
إننا اليوم أمام أعنف جولة مفاوضات غير مباشرة في تاريخ الصراعات ..، التحشيد العسكري الحالي هو “المطالبة الأخيرة” التي أرادها ترامب قبل الموعد النهائي الذي حدّده في نهاية شباط الحالي ..
الهدف ليس المعركة، بل محاولة إرهاب وإخافة إيران لإجبارها على إبداء المرونة وتقديم التنازلات له في اللحظة الأخيرة ..!!
لكن الأمور قد تخرج عن السيطرة اذا ما حصل أيّ “سوء في التقدير” ..!!، فإذا اعتقد ترامب أنّ إيران لن تجرؤ على الردّ الشامل وأخطأ، ونفذت إيران تهديدها بالردّ القوي فقد تنزلق المنطقة الى الهاوية فعلياً ..، إلا إذا تجنّب ترامب الوقوع في مثل هذا الخطأ في التقدير، وقبل بالحلّ الوسط الذي ستقدّمه إيران كمسودة اتفاق مدعوما بحلفائها، على قاعدة رابح رابح ..!! .
لذلك يحاول ترامب أن يحقق مالم يحققه أعظم سياسي محنك بالعالم، معتقدا أنه قد سيطر على المنافذ والمعابر المائية ..، وانه حاصر روسيا والصين ..، وأنه يعلم ان الخليج هو من سيدفع التكلفة الترامبية بالمنطقة وقد اخذه اللوبي الصهيوني لصفه علنا في تنفيذ سياساته التوسعية ..!!
الحقيقة ان كل ما يحصل ليس إلا اكبر لعبة قمار في عالم الصفقات لترامب معتقدا أنه هو الفائز اخيرا ..!!
وهو حتما لن يضرب إيران كما يدعي لانها الجوكر الذي يبتز اعدائه واغبياء الخليج بزريعتها ..، فإيران لديه في كل ما يجري ليست سوى دجاجة تبيض في كل موقف بيضة ذهبية لصالح ترامب ..!! .
لكن لماذا همنا وأصرارنا على أن نفهم ما يجري في هذه المنطقة من العالم تحديدا ..!!؟
لأن هذه المواجهة المحتملة تجمع بين التفوق التكنولوجي الأمريكي والميزة الجغرافية والإرادة التي تتمسك بسيادتها خليجيا وعربيا غير مباشر وفي إيران وروسيا والصين مجتمعين، وقد تعيد هذه المواجهة رسم معالم خريطة الأمن الإقليمي وتهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية ..!! .
عاشق الوطن ..
د. سليم الخراط

















Discussion about this post