مع الصائمين
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
قالوا عن القرآن
بقلم/ محمود فوزي الموجي
أنزل أشرف الكتب بأشرف اللُّغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض وابتدأ إنزاله في أشرف شهور السنة؛ في رمضان، فكمل من كل الوجوه.
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: “كان (النبي) يعظّم القرآن، وكنا نحفظ العشر آيات فلا ننتقل إلى ما بعدها حتى نعمل بهن”.
قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام ربنا.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : “تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور”.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره.
وقال: إذا أردتم العلم فانثروا القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين”.
وقال رضي الله عنه: العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور
وقال : لا ينبغي أن يسأل أحدكم عن نفسه إلا في القرآن، فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله عز وجل
قال ابن عباس رضي الله عنهما: من قرأ القرآن واتَّبَع ما فيه هداه الله من الضلالة، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب.
و قال أبو هريرة رضي الله عنه: “إن البيت لَيتسع على أهله، وتحضُره الملائكة، وتهجُره الشياطين، ويكثُر خيره أن يُقرَأ فيه القرآن، وإن البيت لَيضيق على أهله، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين، ويقل خيره ألَّا يُقرَأ فيه قال الحسن البصري رحمه الله: والله يا بن آدم، لئن قرأت القرآن ثم آمنت به، ليطولنَّ في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.
قال قتادة رحمه الله : “اعمُروا به قلوبكم واعمُروا به بيوتكم”.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه، ويسهل عليه قراءته، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة، وشقَّتْ عليه.
قال الإمام البغوي رحمه الله: سُمِّي القرآن قرانًا؛ لأنه يجمع السور والآي والحروف.
– وقال معاذ -رضي الله عنه-: “سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب، فيتهافت يقرؤونه لا يجدون له لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصَّروا قالوا: سنبلغ، وإن أساءوا قالوا: سيغفر لنا، إنا لا نشرك بالله شيئًا”.
– وقال كعب الأحبار: “عليكم بالقرآن فإنه فهم للعقل، ونور للحكمة، وأحدث الكتب عهدًا بالرحمن، ولعظم ما فيه مِن البركات كانت تلاوته واستماعه من أعظم القربات، والاشتغال بتعلمه وتعليمه مِن أسمى الطاعات، وكان لأهله أعلى الدرجات وأوفى الكرامات”.
– وعن الفضيل بن عياض قال: “حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع مَن يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو، تعظيمًا لحق القرآن”.
– وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-: “وإذا أردت صلاح قلبك، أو ابنك أو أخيك، أو مَن شئت صلاحه، فأودعه في رياض القرآن وبين صحبة القرآن، سيصلحه الله شاء أم أبى -بإذنه تعالى-“.
– وقال ابن الجوزي -رحمه الله-: “تلاوة القرآن تعمل في أمراض الفؤاد، ما يعمله العسل في علل الأجساد”.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: من أراد الهداية فعليه بهذا القرآن، فإنه مناجاة له وهداية، ولا هداية فيما سواه.
قال رجل لأبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه: أوصني يا أبا سعيد، قال: عليك بذكر الله، وتلاوة القرآن، فإنها روحك في السماء، وذكرك في أهل الأرض0
ومن إعجاز القرآن، أنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله، ولا بعشر سور، ولا بسورة من مثله لأنه بفصاحته وبلاغته ووجازته وحلاوته، واشتماله على المعاني الغزيرة النافعة في الدنيا والآخرة، لا يكون إلا من عند الله الذي لا يشبهه شيء في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وأقواله، فكلامُه لا يُشبه كلامَ المخلوقين.
فجميعه فصيح في غاية نهايات البلاغة، عند من يعرف ذلك تفصيلًا، وإجمالًا ممن فهم كلام العرب، وتصاريف التعبير، فإنه إن تأملت أخباره وجدتها في غاية الحلاوة، سواء كانت مبسوطة، أو وجيزة، وسواء تكررت أم لا، وكلما تكرر حلا وعلا، لا يخلق من كثرة الردِّ، ولا يملُّ منه العلماء، وإن أخذ في الوعيد والتهديد جاء منه ما تقشعرُّ منه الجبال الصُّمُّ الراسيات، فما ظنُّك بالقلوب الفاهمات، وإن وعد أتى بما يفتح القلوب والآذان، ويشوق إلى دار السلام، ومجاورة عرش الرحمن.
قال في الترغيب: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ السجدة: 17، وقال في الترهيب: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ الملك: 16، 17، وقال في الزجر: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾ العنكبوت: 40، وقال في الوعظ: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾الشعراء: 205- 207، إلى غير ذلك من أنواع الفصاحة والبلاغة والحلاوة، وإن جاءت الآيات في الأحكام والأوامر والنواهي اشتملت على الأمر بكل معروف حسن نافع طيب محبوب، والنهي عن كل قبيح رذيل دنيء…وإن جاءت الآيات في وصف المعاد وما فيه من الأهوال وفي وصف الجنة والنار، وما أعدَّ الله لأوليائه وأعدائه من النعيم، والجحيم والملاذ والعذاب الأليم، بشرت به، وحذرت وأنذرت، ودعت إلى فعل الخيرات، واجتناب المنكرات، وزهدت في الدنيا، ورغبت في الأخرة، وثبتت على الطريقة المثلى، وهدت إلى الصراط المستقيم، وشرعه القويم، ونفت عن القلوب رجس الشيطان .
قال الأصفهاني رحمه الله: من إعجاز القرآن صنيعه بالقلوب، وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع كلامًا غير القرآن منظومًا ولا منثورًا، إذا قرع السمع خلص له القلب من اللذة والحلاوة في حال، ومن الروعة والمهابة في أخرى ما يخلص منه إليه تستبشر به النفوس، وتنشرح له الصدور، حتى إذا أخذت حظَّها منه عادت مرتاعةً قد عراها الوجيب والقَلَق، وتغشَّاها الخوف والفرق، تقشعرُّ منه الجلود، وتنزعج له القلوب، يحول بين النفس وبين مضمراتها وعقائدها الراسخة فيها.
قال عبدالملك بن عمير رحمه الله: كان يقال: إن أبقى الناس عقولًا قَرَأَةُ القرآن.
قال عكرمة رحمه الله: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم تلا: ﴿ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ الحج: 5 .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: قال بعضهم: مَنْ جَمَع القرآن مُتِّع بعقله..
قال إبراهيم المقدسي رحمه الله لرجل: أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه؛ فإنه يتيسَّر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ، قال الرجل: فرأيتُ ذلك وجرَّبْتُه كثيرًا، فكُنْتُ إذا قرأتُ كثيرًا تيسَّر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسَّر لي.
قال سفيان بن عيينة رحمه الله: مَنْ أحَبَّ القرآن فقد أحبَّ الله.
قال سهل التستري رحمه الله: علامةُ حبِّ الله، حُبُّ القرآن.
قال أبو سعيد الخراز رحمه الله: مَنْ أحَبَّ اللهَ أحَبَّ كلامَ الله، ولم يشبع من تلاوته.
– وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “فإن الإنسان إذا قرأ القرآن وتدبره، كان ذلك مِن أقوى الأسباب المانعة له من المعاصي أو بعضها”.
– وقال كذلك: “ما رأيت شيئًا يغذي العقل والروح، ويحفظ الجسم، ويضمن السعادة أكثر مِن إدامة النظر في كتاب الله -تعالى-“.
– وقال ابن القيم -رحمه الله-: “فالقرآن هو الشفاء التام مِن جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان، وقبول تام، واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدًا”، وقال -تعالى-: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ) (الأعراف:58).
قال: “فالمؤمن إذا سمع القرآن وعقله وتدبره، بان أثره عليه، فشبه بالبلد الطيب”.
– وقال العلامة ابن باز -رحمه الله-: “أحسن كتاب، وأعظم كتاب، وأصدق كتاب، يجب أن يقرأ في تعليم العقيدة والأحكام، والأخلاق، هو كتاب الله”.
– وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: “مهما طلبت مِن الأطباء أن يزول عنك ما في قلبك؛ فلن تجد مثل القرآن”.
تحرير/ دعاء محمود















Discussion about this post