مع الصائمين
الحلقة التاسعة
وقفات مع غزوة بدر الكبرى : الجزء الثاني
بقلم/ محمود فوزي الموجي
في يوم الفرقان كانت غزوة بدر الكبرى في (17) من رمضان سنة 2هجرية، هذه الغزوة قلبت كل الموازين بل تستطيع أن تقول : هي المعركة التي عدلت موازين العالم المقلوب وليس من الضروري أن تحدث نقاط التغيير المحورية في العالم نتيجة صراع بين قوتين عظيمتين ، لكن قد يبدأ التغيير بحدث لا يعطي أحداً من أهل الأرض أهمية له ، بل قد لا يشعرون به أصلاً، فمن كان يسمع عن غزوة بدر من أهل فارس أو أهل الروم أو أهل الصين أو أهل الهند؟
2- غزوة بدر في حسابات العسكريين معركة بسيطة جداً، 317 جندي يحارب ألف جندي في نقطة لا ترى على خارطة الأرض، وفي صحراء العرب الجرداء ، تقول : مشكلة بين قبيلتين لا تحمل أي نوع من الخطورة على القوى العالمية الموجودة آنذاك، فجيوش الرومان وجيوش فارس كانت تقدر بالملايين في ذلك الوقت أما الشعوب فكانت تقطن في مساحات واسعة جداً من الارض ، ولكن الحدث كان عظيما فارقا فى تاريخ البشرية ، فبعد غزوة بدر ولدت أمة ثابتة راسخة، لها رسالة وهدف وطموح ،
فالصدام البسيط الذي تم بين المدينة المنورة ومكة غير كل شيء في الأرض، وما زال يغير إلى يوم القيامة . فكان لابد أن نقف طويلاً مع غزوة بدر. حيث
ميلاد دولة تحمل على أكتافها قضية هداية الناس أجمعين إلى رب العالمين ، ونشأت الأمة التي ستصبح خير أمة أخرجت للناس، وخرج الجيش الذي سيزلزل بعد ذلك عروش قيصر وكسرى .
بدر غزوة فرقت بين مرحلة كانت فيها دولة الإسلام ناشئة ضعيفة مهددة، ومرحلة أصبحت فيها دولة الإسلام قوية ومستقرة لها شأن كبير قال تعالى): وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) آل عمران:123
فإن العالم يسمع الان عن دولة الإسلام .
سماها الله يوم الفرقان ، فإن الصدام المروع بين فارس والروم مرات عديدة لم يغير من وجه التاريخ اى شيء
قال تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الروم:1-3 فازت أو خسرت ليس هناك تأثير في الأرض .
** الأسباب التي دعت إلى غزوة بدر الكبرى
عادت قافلة مكية من الشام إلى مكة بقيادة أبي سفيان ، ومعظم القوافل التي خرج لها المسلمون قبل ذلك لم يحدث فيها قتال كما تعلمون، حتى القتال الذي حصل في سرية نخلة كان قتالاً بسيطاً، 10 من المسلمين يحاربون 4 من الكفار، لكن هذه القافلة كانت تختلف عن بقية القوافل في بعض الأمور المهمة :
1- هذه القافلة من أكثر القوافل المكية مالاً، فضرب هذه القافلة يمثل ضربةً اقتصاديةً هائلةً لمكة، فيها ألف بعير موقرة بالأموال، وفيها ما لا يقل عن خمسين ألف دينار ذهبي.
2- هذه القافلة ليست بقيادة قائد مغمور من قواد مكة أو تاجر عادي من تجار قريش، بل هي بقيادة أبي سفيان بن حرب من سادة قريش، ومع هذه القافلة حراسة مكونة من 30 إلى 40 مشركاً، أما قافلة نخلة فكان معها أربعة رجال فقط
3- هذه القافلة تمر بجوار المدينة في شهر رمضان، بعد شهر ونصف شهر فقط من أحداث سرية نخلة، وموقف المؤمنين مع هذه القافلة يؤكد صلابة موقفهم واستمرارية حربهم ضد المشركين، ويثبت أنهم ليسوا خائفين أبداً من آثار سرية نخلة، بل على العكس يعتبر هذا الخروج تأكيداً واضحاً لقوة المسلمين وتصميمهم على الحرب ضد قريش إلى النهاية .
يتبع
تحرير/ دعاء محمود















Discussion about this post