بقلم/عامر جاسم العيداني
قبل أكثر من عقدين، وقفتم في صف واحد خلف الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق ورفعتم الشعارات نفسها، ورددتم الروايات نفسها، وشارك بعضكم سياسيا أو إعلاميا أو عسكريا في تلك المعركة التي بدأت عام 2003 في عهد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ويومها قيل إن العراق يمثل خطرا وإن إسقاطه ضرورة وإن التحالف الدولي قادر على إعادة رسم المنطقة كما يشاء.
لكن الزمن كما يقال لا يقف عند لحظة واحدة.
هذه الكلمات ليست للتذكير بالتاريخ فقط بل لمخاطبة أولئك الذين اصطفوا ضد العراق آنذاك. اليوم بعد سنوات من التحولات تبدو الصورة مختلفة تماما. المنطقة تغيرت والخرائط السياسية تبدلت والتحالفات لم تعد كما كانت والأهم من ذلك أن الدول التي اعتقدت أن القوة الأميركية ستبقى مظلتها الدائمة بدأت تكتشف أن السياسة الدولية لا تدار بالعواطف ولا بالوعود الدائمة.
لقد دارت الدوائر بالفعل…!
أنتم الذين شاركتم أو دعمتم الحرب على العراق ربما كنتم تظنون أن العراق سينتهي كدولة مؤثرة وأنه سيبقى ضعيفا لسنوات طويلة لكن العراق رغم الجراح والأزمات بقي موجودا في معادلة المنطقة ولم تختف هويته ولا حضوره. أما أنتم فوجد بعضكم نفسه اليوم أمام تحديات أمنية وسياسية لا تقل خطورة عما واجهه العراق في تلك السنوات.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: أين ذهبت تلك التحالفات التي بدت صلبة في ذلك الوقت؟ وأين تلك الوعود بالحماية والدعم غير المحدود؟
الواقع يجيب بوضوح: المصالح تتغير والتحالفات تتبدل والدول الكبرى لا تقاتل دائما من أجل الآخرين بقدر ما تقاتل من أجل مصالحها.
هذه ليست شماتة بل قراءة في درس سياسي قاس، العراق كان ساحة لصراعات دولية وإقليمية ودفع شعبه ثمنا كبيرا نتيجة قرارات اتخذتها عواصم بعيدة واليوم حين يواجه بعض من تحالفوا ضد العراق ظروفا صعبة ربما يدركون أن الاستقرار لا يبنى على إضعاف الآخرين ولا على الرهان المطلق على قوة خارجية.
إن الرسالة الواضحة اليوم هي أن التاريخ لا ينسى لكنه أيضاً يمنح فرصة للفهم والتصحيح وان ما حدث للعراق كان درسا كبيرا للمنطقة كلها ، أن السياسات التي تبنى على إسقاط دولة أو تدميرها قد ترتد آثارها لاحقا على من دعمها أو صمت عنها.
لقد دارت الدوائر وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن إنكارها. واليوم أكثر من أي وقت مضى تحتاج المنطقة إلى مراجعة صادقة لما حدث لأن المستقبل لا يمكن أن يبنى بالعقلية نفسها التي صنعت مآسي الماضي.
حرب الإرادات
كتب رياض الفرطوسي في الحروب الكبرى لا تتواجه الجيوش وحدها، بل تتواجه تصورات كاملة عن العالم. الرصاص والصواريخ ليست سوى اللغة الأولى، أما اللغة الأعمق فهي اختبار قدرة المجتمعات على احتمال...
















Discussion about this post