بقلم/ عامر جاسم العيداني
في عالم السياسة لا توجد صداقات دائمة بل مصالح تتغير بتغير الظروف والتاريخ القريب في منطقتنا يقدم دروسا قاسية لكل من يعتقد أن الارتماء في أحضان القوى الكبرى سيجلب له الأمان أو الحماية الدائمة. فالولايات المتحدة الأميركية التي دخلت إلى المنطقة تحت شعارات متعددة تركت خلفها في كثير من الأحيان أزمات وصراعات ما زالت شعوب المنطقة تدفع ثمنها حتى اليوم.
واليوم ومع تصاعد التوتر والحرب مع إيران يجد كثير ممن فتحوا أبوابهم للولايات المتحدة أنفسهم أمام واقع صعب فحين تسمح الدول بأن تتحول أراضيها أو أجواؤها إلى منصات للصراع فإنها تصبح تلقائيا جزءا من هذا الصراع سواء أرادت ذلك أم لم ترد، فالحروب لا تقف عند حدود النوايا بل تمتد إلى الجغرافيا التي تنطلق منها.
وحرب الولايات المتحدة الأميركية على إيران خير شاهد على ذلك فالتوتر الذي بدأ بعيدا عن بعض العواصم سرعان ما امتدت نيرانه ليصبح الخليج كله تحت النار، الصواريخ والتهديدات العسكرية وحالة الاستنفار التي تعيشها المنطقة اليوم كلها تعكس حقيقة واضحة عندما تتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة بين القوى الكبرى فإن أول من يدفع الثمن هم جيران تلك المواجهة.
إن من اختار التحالف مع واشنطن وراهن على قوتها العسكرية والسياسية عليه أن يدرك أن هذا الخيار لا يأتي بلا ثمن فالتحالفات في زمن الأزمات تتحول بسرعة إلى التزامات وهذه الالتزامات قد تجر الدول إلى مواجهات لم تكن ترغب بها أصلا.
لقد أثبتت التجارب أن الولايات المتحدة كثيرا ما تدير صراعاتها وفق مصالحها الخاصة ثم تعيد ترتيب أولوياتها عندما تتغير تلك المصالح وعندها يجد الحلفاء أنفسهم في مواجهة النتائج وحدهم كما حدث في أكثر من محطة في الشرق الأوسط.
إن ما يجري اليوم يجب أن يكون درسا سياسيا واضحا حيث السيادة الحقيقية للدول لا تتحقق عبر الاتكاء على القوى الخارجية بل عبر بناء سياسة متوازنة تحمي مصالح الشعوب وتجنبها أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
فمن يفتح أبوابه للحروب عليه أن يتحمل تبعاتها أما من يريد السلام والاستقرار فعليه أن يغلق تلك الأبواب قبل أن تتحول أرضه إلى ساحة صراع لا يملك السيطرة عليه كما يحدث اليوم حين أصبح الخليج كله يعيش تحت ظلال النار والقلق.

















Discussion about this post