الدعاء و الصيام
غزوة بدر الكبرى
الجزء الحادي عشر
جنود الرحمن يوم الفرقان
بقلم/ محمود فوزي الموجي
قرن الله تعالى الدعاء بالصيام فجاءت آية الدعاء بين
آيات الصيام، قال تعالى): وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة186 فالروح في رمضان تسمو وتقنع، والقلب يرق ويخشع، والعين تبكي وتدمع، والنفس والهوى ووساوس الشيطان تخبو وينطفئ لهيب جذوتها .
***رمضان هو شهر الدعاء.
قال رسول الله ﷺ: (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر
ما أروع تلك اللحظات التى يُظهر العبد فيها عبوديته
لربه،وأنه مخلوق فقير لخالق غني قادر كريم ، وماأجمل أن تناجي مولاك، وتبثه شكواك،
فهو القدير الغني الذي يكفي ويقضي الحاجات لعباده المنكسرين بين يديه، ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ النمل: 62
ففي يوم بدر وليلتها بات النبي صلى الله عليه وسلم يناجي مولاه فقال 🙁 اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض).
ودعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الأحزاب فقال: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم) .
إن الله قد وعد عباده بالإجابة
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (غافر6
فسمى الدعاء عبادة، والله يحب من عبده أن يلح عليه في الدعاء، ومن تعود طرق الباب يوشك أن يُفتح له.
وقال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل: (يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قاموا في
صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر)
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله وبُنيُّ آدم حين يُسأل يغضب .
إن الدعاء عبادة عظيمة تحمل معها دلالات واضحة على صفات المدعو سبحانه وتعالى، فالدعاء يدل على وجود الله تعالى؛ لأن الغائب لا يدعى، وعلى قدرة الله؛ فالعاجز لا يُسأل، وعلى قوة الله؛ فالضعيف لا يُرجى، وعلى غنى الله؛ فالفقير لا يملك ، وعلى سمع الله؛ فالأصم لا ينادى، وعلى علم الله؛ فالجاهل لا يغني شيئاً، وعلى كرم الله؛ فالشحيح لا يُسأل، وعلى رحمة الله عز وجل؛ فالغليظ الجافي لا يطلب فضله ولا يرجى خيره.
أبشر أيها المسلم الصائم الداعي، فهناك خير كثير ينتظر الداعي المخلص وإن لم يحصل على مطلبه العاجل. قال النبي ﷺ : (ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم و لا قطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من السوء مثلها، أو يدخر له من الأجر مثلها) قالوا: يا رسول الله، إذا نكثر قال : (الله أكثر .
وقال النبي ﷺ: ( لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل) قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوت، وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء .
إن الحياة الدنيا مشوبة بالأكدار والآلام، والأوجاع والأسقام، والشدائد والمصائب، والكروب والأحزان، فقر وديون، أمراض وذل، حروب وفتن، اضطراب وقلق، عقم وعنوسة، مع حاجات مستمرة، وأمانٍ غير منقطعة.
ثمانية لا بد منها على الفتى ولابد أن تجري عليه الثمانيه
سرور وبؤس واجتماع وفرقة وعسر ويسر ثم سقم وعافية
والمسلم الصادق يستطيع
التغلب على هذه المعضلات والخروج بالظفر منها إذا لجأ إلى الله تعالى وتضرع بيقين بين يديه
وللدعاء آداب ينبغي أن نراعيها:
أولاً: إلتماس أوقات الإجابة في الدعاء
-1 عند النداء. -2 بين النداء والإقامة3 – في الثلث الأخير من الليل.
4 – عند صعود الإمام إلى المنبر في يوم الجمعة
5- آخر ساعة من نهار يوم الجمعة ساعة إجابة. – 6أدبار الصلوات المكتوبة.
ثانياً: الذل والخضوع والانحناء والانكسار بين يدي الله عز وجل.
ثالثاً: الطهارة واستقبال القبلة. رابعاً: حمد الله والثناء عليه.
خامساً: الصلاة على سيد البشر محمد ﷺ ، فهو مفتاح قبول الدعاء.
سادساً: البدء بدعاء المكروب والملهوف والمهموم.
فقد كان ﷺ إذا نزل به كرب يقول: ((لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم(
ودعاء يونس): لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنبياء87
قالوا: (يا رسول الله! أهي ليونس خاصة أم لنا عامة؟ قال: اقرءوا قول الله: وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين) الأنبياء:88. وفي الحديث: ما أصاب أحد من هم (اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أو علمته أحداً من عبادك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، وجلاء حزني، وذهاب همي، ونور صدري.. فمن قال ذلك الدعاء فرّج الله همه) ، ثم ادع باسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب
. ..يتبع….
تحرير/ دعاء محمود














Discussion about this post