مع الصائمين
الْأَعياد في الإسلام
( الجزء الأول )
محمود فوزي الموجي
(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( يونس 58 )
إن لكل أمةٍ عيدًا يشتملُ على عقيدتها، ويُوحِّدُ كلمتَها، ويربِطُ بين أمَّتها، ويظهر فيه سُرورُها، وتلبَسُ فيه زينتَها وبهجتَها، قال الله تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ) [الحج: 67 .
قال ابن عباس -رضي الله عنهما -: “منسَكًا أي: عيدًا”
قال ابن عثيمين: الأعياد ثلاثة:
-1 الفطر: ومناسبته اختتام صيام رمضان.
2- الأضحى: ومناسبته اختتام عشر ذي الحجة.
3- الجمعة: وهو عيد الأسبوع ومناسبته اختتام الأسبوع ولا يحتفل بما سواها.
حكمة مشروعية العيد
إن الله – تعالى – قد شرع العيدين لحكم جليلة سامية، أما بما يتعلق بعيد الفطر فإن الناس قد أدوا فريضة من فرائض الإسلام وهي الصيام، فجعل الله لهم يوم عيد يفرحون فيه، و فيه من السرور واللعب المباح ما يكون فيه إظهارٌ لهذا العيد، وشكرٌ لله على هذه النعمة، وأما بالنسبة لعيد الأضحى فإنه يأتي في ختام عشر ذي الحجة التي يسن فيها الإكثار من الطاعات، وذكر الله، وفيها يوم عرفة الذي أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن صيامه يكفر ذنوب سنتين، وأما بالنسبة للحجاج الواقفين على جبل عرفة فإن الله يطلَّع عليهم، ويشهد الملائكة بأنه قد غفر لهم ذنوبهم، فكان يوم عيد الأضحى الذي يلي يوم عرفة يوماً للمسلمين يفرحون فيه بمغفرة الله، ويشكرونه على هذه النعمة العظيمة.
– وشرع الله لنا عيدَيْن مُبارَكَيْن، وشرعَهما في زمانَيْن فاضِلَيْن تتضاعَفُ فيهما الحسنات، وتُكفَّرُ فيها السيئات؛ فقد شرعَ الله لنا عيدَ الفِطر بعد صيام رمضان وقيام لياليه، فكان بدايةً للتمتُّع بما أحلَّ الله من الطيبات من غير إسرافٍ ولا عُدوانٍ، فيأخُذُ البدنُ نصيبَه مما أباحَه الله؛ استِعانةً على طاعة الله -عز وجل-، وقوَّةً على عبادة الربِّ -جل وعلا-
عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ.
حكم صلاة العيدين
ذهب بعض العلماء إلى وجوبها وهذا مذهب الحنفية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وقالوا إن النبي -صلى الله عليه وسلم- واظب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة، واحتجوا بقوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2 أي صلاة العيد والنحر بعده وهذا أمر، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها.
وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفاية وهذا مذهب الحنابلة، وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة وهذا مذهب المالكية والشافعية، واحتجوا بحديث الأعرابي في أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات.
قال الإمام النووي -رحمه الله-: جماهير العلماء من السلف والخلف على أن صلاة العيد سنة.
قال ابن عثيمين: الذي يظهر أن صلاة العيد فرض عين.
وقال بعض أهل العلم: أنهما فرض عين كالجمعة؛ فلا ينبغي للمؤمن تركها.
حكم صلاة العيد للنساء
قال ابن عثيمين: الذي نرى أن النساء يؤمرن بالخروج لمصلى العيد يشهدن الخير ويشاركن المسلمين في
صلاتهم، ودعواتهم لكن يجب عليهن أن يخرجن تفلات غير متبرجات ولا متطيبات فيجمعن بين فعل السنة، واجتناب الفتنة.
حكم صلاة العيد في حق المسافر
قال ابن عثيمين: لا تشرع صلاة العيد في حق المسافر لكن إذا كان المسافر في البلد الذي تقام فيه صلاة العيد فإنه يؤمر بالصلاة مع المسلمين.
وقت صلاة العيد
قال ابن عثيمين: وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، إلا أنه يسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر، لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وصلاة الفطر إذا ارتفعت قيد رمحين.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ -رضي الله عنه-، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّاسِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الْإِمَامِ، وَقَالَ: إِنْ كُنَّا لَقَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.
قال السيوطي: أي حين يصلي صلاة الضحى.
مكان إقامة صلاة العيد:
من السنة إقامة صلاة العيد في مصلى واسع قريب خارج البلد حتى يسهل على الناس الذهاب إليه فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه-، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى.
ويجوز تعدد أماكن مصلى العيد في البلد الواحد إذا استدعى الأمر لذلك.
قال ابن عثيمين: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس كما إذا دعت الحاجة إلى الجمعة.
إقامة صلاة العيد في المساجد : يجوز إقامة صلاة العيد في المسجد بسبب العذر مثل
البرد الشديد، أو المطر، أو ما شابه ذلك، ومن صلى في المسجد بغير عذر فصلاته صحيحة، ولكنه خالف السنة؛ وترك الأفضل.
وقت التكبير في العيدين:
يبدأ التكبير في عيد الفطر من ثبوت رؤية هلال شوال حتى يقوم الإمام لأداء صلاة العيد، ويبدأ التكبير في عيد الأضحى من فجر يوم عرفة حتى آخر أيام التشريق “وهو الثالث عشر من ذي الحجة.
صفة التكبير:
يمكن لكل مسلم أن يردد إحدى صيغ التكبير التالية:
– الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد.
يتبع…..
أحكام متعلقة بصلاة العيد












Discussion about this post