جوهر المشكلة المعيشية

كتب شادي أحمد
إذا انخفضت فاتورة الكهرباء غدًا… هل سيشعر المواطن فعلًا أنه أصبح أفضل حالًا؟
هل سوف تتوقف الاعتصامات و الاحتجاجات الصارخة و الصامتة (نعم هناك احتجاجات صامتة صوتها أعلى)
سؤال بسيط، لكن جوابه يكشف كل الأزمة.
في الواقع: تخفيض سعر الكهرباء وحده لن يغيّر حياة الناس بشكل جذري.
وقد يكون في أسوأ السيناريوهات مجرد “تخفيف ألم” لا “علاج مرض”.
لماذا؟
لأن المشكلة ليست في السعر فقط… بل في المنظومة كلها:
تخيل هذا المشهد:
– كهرباء أرخص
– لكن انقطاع مستمر
– دخل ثابت وضعيف
– أسعار في السوق لا تنخفض
– إنتاج متعثر
و في كل يوم يطالعنا مستثمرون سوريون خارج البلد يعلنون عن عزوفهم عن الاستثمار.. باستثناءات قليلة
النتيجة: لا شيء يتغير فعليًا… سوى رقم الفاتورة.
الحقيقة الصادمة:
المواطن لا يقيس العدالة الاقتصادية بسعر الكيلو واط…
بل بما يتبقى في جيبه آخر الشهر. او منتصف الشهر
وهنا جوهر القضية:
خفض الكهرباء خطوة صحيحة… لكنها “جزء من لوحة أكبر”، وليست اللوحة كلها.
بدون:
– رفع الدخل الحقيقي
– تحسين الاستقرار الكهربائي
– ضبط الأسعار في السوق
– تنشيط الإنتاج
– قمع الفساد و البيروقراطية
ستبقى أي تخفيضات مجرد “إعلان سياسي” أكثر من كونها “تحول اقتصادي”.
السؤال الأهم ليس: كم سعر الكهرباء؟
بل: لماذا يظل دخل المواطن غير قادر على مجاراة أبسط احتياجاته؟
إذا أردنا نقاشًا جادًا…
يجب أن نخرج من وهم الحلول الجزئية.
و استئثار الحكومة بالحلول…. (إن وجدت)
شادي أحمد




