نهايةُ الأسطورةِ الأمريكيةِ …هل انْتَهى زَمَنُ الهيمنة الامريكية في المنطقة
.
عدنان الروسان

ترَامب “مشْ مصَلٍّ على النبيِّ” ويُريدُ أن يَجُرَّ المنطقةَ كُلَّها إلى الفوضى والحروبِ والدَّمارِ، فهو مُستفيدٌ في كُلِّ الأحوالِ. فالحروبُ تَعني بيعَ أسلحةٍ أمريكيةٍ للمنطقةِ حتى نذبحَ بعضنا بعضاً، والدَّمارُ والخرابُ في البُنى التحتيةِ يَعني تقديمَ ملياراتِ الدولاراتِ للشركاتِ الأمريكيةِ لإعادةِ البناءِ. إنَّ عشراتِ الآلافِ من القتلى والجرحى المسلمين في المنطقةِ العربيةِ لا يَعنون شيئاً لتُرَامب.
قامت القواتُ الأمريكيةُ فجرَ اليومِ بالاستيلاءِ على سفينةٍ إيرانيةٍ مدنيةٍ في بحرِ عُمان، أي خارجَ مياهِ الخليجِ وخارجَ مياهِ هرمز، بل وأعلنَ تُرَامب عن حِصارٍ عالميٍّ على السفنِ الإيرانيةِ، مُهدداً بمصادرةِ أيِّ سفينةٍ إيرانيةٍ في أعالي البحارِ أينما كانت؛ وهي قرصنةٌ بَحريّةٌ واضحةُ المعالمِ وكاملةُ الأوصافِ.
بَعيداً عن المواقفِ السياسيةِ والعاطفيةِ مع إيران أو ضدها، فالمسألةُ ببساطةٍ هي أنَّه إذا غضبَ من أيِّ دولةٍ في المنطقةِ فسيقومُ بمحاصرةِ سُفنِها والاستيلاءِ عليها، بغضِّ النظرِ عن القانونِ الدوليِّ وقانونِ البحارِ والملاحةِ الدوليةِ.
إيرانُ أعلنت أنَّها ستردُّ على هذا العملِ، ومِن قراءةِ الوقائعِ فإنَّ إيرانَ ستكونُ قادرةً على الردِّ، وقد رصدنا حوادثَ مشابهةً جرت وردَّت عليها إيرانُ في الماضي، بما فيها إسقاطُ طائرةٍ أمريكيةٍ قبل سنواتٍ رداً على إسقاطِ طائرةٍ إيرانيةٍ؛ أي أنَّنا أمامَ “تصعيدٍ مُتصاعدٍ”.
واليومَ، تَنطلقُ مفاوضاتٌ جديدةٌ في “إسلام آباد” بباكستان، في جولةٍ يَرأسُها من الجانبِ الأمريكيِّ نائبُ تُرَامب نفسُه، ولا ندري ما جدوى المفاوضاتِ إلا إذا كانت أمريكا قد عدَّلت من شروطِها. الوفدُ الأمريكيُّ موجودٌ في إسلام آباد أو في طريقِه إليها، بينما يقولُ الإيرانيونَ إنَّهم ما زالوا يُفكرونَ فيما إذا كانوا سيرسلونَ وفداً للجولةِ الجديدةِ أم لا.
لقد أدخلَ تُرَامب الجميعَ في فوضى لا نهايةَ لها، وما يزالُ هو ووزيرُ حربِه “الشرطيُّ السابقُ” هيغسيث يدليانِ بتصريحاتِهما ويكذبانِ على الشعبِ الأمريكيِّ كلَّ يومٍ بعشراتِ التصريحاتِ المتناقضةِ.
بات من الواضحِ أنَّ المزاجَ الخليجيَّ، ولا سيما السعوديَّ، قد بدأ يتغيرُ بصورةٍ ملحوظةٍ بعدما تبيّنَ عدمُ قدرةِ أمريكا على حمايةِ الخليجِ، بل عدمُ قدرتِها على حمايةِ نفسِها، وهي في الموقفِ الأضعفِ أمامَ إيرانَ التي -رغمَ تَهشيمِها وتدميرِ الكثيرِ من بُناها التحتيةِ- لم تتمكن أمريكا وإسرائيلُ (الثنائيُّ المعتدي) من:
تدميرِ النظامِ السياسيِّ واستبدالِه.
القيامِ بعمليةِ إنزالٍ بريٍّ.
مصادرةِ اليورانيومِ المُخصَّبِ.
وقفِ البرنامجِ الصاروخيِّ.
وقفِ البرنامجِ النوويِّ.
وقفِ إطلاقِ الصواريخِ على إسرائيلَ.
حمايةِ دولِ الخليجِ والقواعدِ العسكريةِ الأمريكيةِ.
وفوقَ كلِّ هذا، خسرَ الأمريكيونَ الثقةَ التي كانت رصيداً لهم في العالمِ العربيِّ، وصارَ “الخروجُ الكبيرُ” لأمريكا من المنطقةِ ليس خياراً بل ربما ضرورةً استراتيجيةً. الأمريكيونَ يحبونَ الحروبَ؛ فقد خاضتِ الولاياتُ المتحدةُ منذ تأسيسِها عام 1776 وحتى اليومِ أكثرَ من 400 تدخلٍ عسكريٍّ مباشرٍ، وأكثرَ من عشرةِ حروبٍ، وتسببت في قتلِ ملايينِ البشرِ ولم تربح حرباً واحدةً بمعاييرِ النصرِ العسكريِّ والسياسيِّ.
الحربُ على إيرانَ مستمرةٌ ولا أظنُّ أنها ستتوقفُ، وإسرائيلُ ما تزالُ تحلمُ بـ “إسرائيلَ الكُبرى”، لكنني أستطيعُ أن أؤكدَ -من خلالِ المعطياتِ التي نلمسُها- أنَّ إسرائيلَ ستصبحُ في القريبِ العاجلِ “إسرائيلَ الصغرى”، وهي تعيشُ منذ ثلاثِ سنواتٍ حالةً من النَّزعِ الأخيرِ.
العالمُ العربيُّ على أبوابِ متغيراتٍ كبرى، والأنظمةُ السياسيةُ بدأت تُدركُ أنَّ ما كان وما هو كائنٌ اليومَ لا يمكنُ أن يدومَ؛ فدوامُ الحالِ من المُحالِ، وما لا يتغيرُ بالرِّضا يتغيرُ بالمعادلاتِ الكونيةِ.
الكثيرون يرغبون في ان نحاول تسجيل بعض التوقعات و السيناريوهات دعوني احاول :
* ايران سترد على السفين الايرانية التي تم اختطافها من قبل الجيش الامريكي و سيكون الرد بالمثل ، لكن يمكن ان لا يكون هماك رد لأنني اتوقع ان تخلي امريكا سبيل السفينة الايراني و ربما سريعا
* رغم التردد الايراني في المشاركة في مفاوضات اسلام اباد الا انني اتوقع ان تشارك ايران في هذه الجولة
* نتائج المفاوضات لن تبتعد كثيرا عن نتائج الجولة الاولى
فماذا ترون انتم ..؟!
