طبيبة القلب المبدعة : جمانة بوظو. تعيد صاحب قلب ميئوس منه إلى مهنة البناء الشاقة….!!

كتب الأستاذ ميشيل خياط :
نجحت الدكتورة جمانة بوظو الاختصاصية بأمراض القلب والقسطرة ، في إنقاذ السيد علي الأخرس البالغ من العمر 50 سنة، من مرض في القلب (قصور قلب متقدم ) مجهول السبب ، قد يعزى إلى التهاب فيروسي سابق ، وخلص من عالجه إلى أن حالته ميئوس منها ، إلا إذا أجريت له عملية زرع قلب …!! علما أن عمليات زرع القلب معقدة جدا وتحتاج إلى قلب لم يمض على وفاة صاحبه اربع ساعات وان يكون قد سمح قبل وفاته بالتبرع بقلبه ، إلى جانب أن تلك العملية معرضة للفشل بسبب رفض الجسم للقلب الجديد على الرغم من الأدوية المناعية الحديثة ، وهي بدورها ذات اعراض جانبية خطيرة جدا . ويميل بعض الأطباء إلى اعتبار عمليات زرع القلب في بلادنا دعائية أكثر منها علاجية ، لاسيما وأن المريض بعد الزرع يحتاج إلى عناية فائقة لعدة أشهر والمثابرة على الأدوية النوعية وإقامة على مقربة من مركز الزرع …!! 

_____________ علاج بالحمية والأدوية.
_____________
تقول الدكتورة جمانة بوظو ، جاءني مؤخراالمريض علي الأخرس متعبا جدا محمولا على نقالة ، إلى عيادتي في مدينة دمشق. وبعد إجراء الفحوص المتعددة له، رأيت أنه يعاني من قصور قلب شديد ، يسبب له ضيقا في التنفس أثناء الراحة وعلى أقل جهد ، ويمنعه من الأضطجاع ويضطره أن ينام بوضعية الجلوس ،كما أنه يعاني من وذمات في الطرفين السلفيين .وكانت الوظيفة الانقباضية لعضلة القلب مابين 15_20./.إضافة لوجود وذمات شديدة وانخفاض في ضغط الدم 90 على 70 ملم زئبق وعليه لايمكن معالجة تلك الحالة بالعلاج التقليدي بسبب أن مضخة القلب مفلسة .
___________
كيف عالجتيه ..؟
___________
أجابت : تم وضعه على حمية غذائية مناسبة لرفع الضغط اولا وسحب السوائل من الجسم عن طريق الكلية ثم البدء بالعلاج التقليدي خلال ثلاثة أشهر ما أعاد المريض إلى عمله في مهنة البناء الشاقة (طيان )، وكما توضح الصور يعمل بحماسة وقدرة على حمل أشياء ثقيلة ، أي شفي القلب بفضل الله .
هل أنجزت العلاج كله في عيادتك ..؟
_ عالجته بالعيادة وبمركز دمشق لجراحة القلب المفتوح (الباسل سابقا ). وانا من مؤسسي هذا المركز المهم _ عربيا _

وعالميا ، وقد عملت فيه منذ تخرجي في العام 1999 ، واستلمت آنذاك وظيفة إقرار العمل الجراحي للمرضى في المشفى أي كنت من يقرر أن هذا المريض يحتاج إلى عمل جراحي . كان ذلك قبل 25 سنة ، وأعمل حاليا في العيادات الخارجية والقسطرة القلبية ، وأشعر بولاء شديد وحب كبير لهذا المركز الذي اكتسب شهرته العريضة بدأب وحرص وتفاني العاملين فيه .
كنا نجري 30 قسطرة في اليوم و12عملية قلب مفتوح وكانت نسبة الوفيات ضمن المعايير العالمية .
ويشهد مشفانا حاليا تطورا كبيرا ويتوسع نحو امتلاك غرف عمليات جديدة والمزيد من الأسرة .
يُخرج مشفانا 20طبيبا مختصا بأمراض القلب سنويا ، وقد انتشروا داخل سورية وفي الدول العربية .
عندما عملت بمشفى حكومي في دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة سنة بعد حصولي على ترخيص عمل ،سرني أن التقيت بعدد من الأطباء الذين درستهم ودربتهم هنا في هذا المشفى السوري المتقدم .
وقبل أن أغادر عيادتها ، لفتت انتباهي على أنها أنقذت مريضا اخر وكان يعاني من الحالة ذاتها وعمره 45 سنة ، وثمة حاليا تسعة مرضى قِيل لهم إن حالتكم ميئوس منها ولا خلاص فكم الا بزراعة ة القلب من متبرعين ، وأقوم حاليا بمعالجتهم بالطريق ذاتها التي عالجت بها المعلم الطيران علي الأخرس ،فابتسمت وقلت : اكيد في جعبتك الكثير من قصص النجاح التي تُعد إغناء لادبيات الطب ، وكنزا لطلاب الدراسات الطبية القلبية العليا في بلادنا . وما من شك أن الطب عندما يُحتضن بالضمير الحي والإخلاص ، يجعل من المهارة المهنية ثراء وطنيا لا يقدر بثمن لأن الإنسان أغلى من كل شيء .
ميشيل خياط .



