سعيد فارس السعيد
كاتب وباحث استراتيجي مستقل.
في الوقت الذي تبحث فيه شعوب المنطقة عن أي نافذة للخروج من دوامة الحروب، وتُعلن فيه الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا على وقف العمليات العسكرية وهدنة لمدة أسبوعين تتخللها طاولة مفاوضات في إسلام آباد،
يواصل بعض القوى السياسية لعبة مزدوجة، نحو مزيد من التصعيد ومزيد من النار.
ما يلفت النظر هو ما يمكن وصفه بـ تبادل الأدوار بين Donald Trump وBenjamin Netanyahu:
_من جهة، الولايات المتحدة تفرض مؤقتًا وقف العمليات وتهدئة، والاتجاه نحو المفاوضات.
_من جهة أخرى، نتنياهو وفريقه من المتشددين في إسرائيل، مع شبكة من الحلفاء المتشددين حول ترامب، يستمرون في إبقاء المنطقة بحالة حرب، ويواصلون التهديد بالقوة الإسرائيلية على لبنان والمناطق الأخرى.
بهذا الشكل، يتم استخدام المفاوضات كواجهة سياسية، بينما تُدار الأرضية العسكرية والسياسية لصالح الحفاظ على النفوذ وإبقاء الصراع مفتوحًا.
🔴 رغم الحديث عن تفاهمات وهدنة مؤقتة، يكشف سلوك المتشددين على الأرض حقيقة مختلفة:
_لا رغبة حقيقية بوقف الحرب في لبنان.
_لا التزام فعلي بأي مسار تهدئة.
_استمرار الدفع نحو التصعيد بدل البناء على الفرص السياسية.
فلو كانت هناك نية جدية للسلام:
١/لتم الالتزام بالتفاهمات الأمريكية – الإيرانية.
٢/ولأوقفت إسرائيل عملياتها العسكرية،
٣/وانسحبت من المناطق التي احتلتها مؤخرًا.
٤/ولكانت اسرائيل تدعو وتشجع لبنان إلى مفاوضات سلام مباشرة.
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
بل إن المتشددين في إسرائيل وما يمكن تسميتهم
بـ “محبي الظلام”
يواصلون استهداف أكثر من مئة موقع مدني في بيروت وجنوب لبنان، مع مئات الضحايا من الأبرياء والأطفال، مما يُظهر أنهم لا يريدون السلام بل استمرار الصراع.
🔥 اللعب بكرة النار واستمرار التهديد.
إن استمرار الحرب—خصوصًا في لبنان—ليس مجرد خيار عسكري،
بل هو جزء من مشروع سياسي يتغذى على التوتر الدائم.
لإبقاء الساحات مشتعلة مما يضمن استمرار النفوذ والسيطرة على القرار.
حيث أن استمرار التهديد بالقوة الإسرائيلية يجعل أي تحوّل داخلي نحو الاعتدال صعبًا.
ويجعل السلام خطرًا على مصالح المتشددين، بدل أن يكون هدفًا.
___انطلاقًا من هذه المعطيات، يبدو أن المسار التفاوضي في إسلام آباد لا يزال هشًا، بل مهددًا قبل أن يبدأ فعليًا.
ويمكن ان نتوقع بأن إيران لن تذهب إلى طاولة المفاوضات يوم الجمعة المقبل، قبل تحقيق شرط أساسي وواضح وهو :
___وقف العمليات العسكرية على لبنان.
وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها مؤخرًا.
وباعتقادنا أن طهران، لا يمكن لها أن تفصل التفاوض عن الواقع الميداني،
ولا يمكن لها القبول بحوار سياسي بينما تستمر الضغوط العسكرية عبر ساحات أخرى.
خلاصة القول:
ليس كل من يرفض السلام يفعل ذلك لأسباب أمنية، بل لأن السلام يهدد مصالحه الشخصية والسياسية الضيقة.
وما لم تتوقف الحروب أولًا، وما لم يتم كسر هذه الحلقة، ستبقى المنطقة رهينة قرارات ضيقة وصراعات تُدار لخدمة قلة على حساب شعوب بأكملها.
سعيد فارس السعيد
“صوت من أجل شرق يولد من تحت الرماد، لا من تحت الركام.”

















Discussion about this post