الأرض الوطنية لا تُباع ولا تُؤجَّر ولا تُوهب لأحد

 

 

ليست الأرض في المفهوم الوطني مجرد عقار يُقاس بالأمتار، ولا أصلًا ماليًا يخضع لمنطق السوق أو تقلبات العرض والطلب،

بل هي جوهر السيادة، وعنوان الكرامة، والإطار الجامع للهوية والتاريخ.

الأرض الوطنية ليست سلعة، ولا يمكن أن تتحول إلى أداة استثمار سياسي أو قانوني تحت أي ذريعة.

 

إن ما نشهده اليوم من محاولات تبرير امتلاك أراضٍ داخل الوطن السوري استنادًا إلى وثائق تاريخية قديمة، تعود إلى حقب غابرة كالاحتلال العثماني، هو في حقيقته انحراف خطير في فهم الملكية الوطنية، بل ويقترب من منطق الاحتيال المقنّع بثوب قانوني.

 

فالتاريخ لا يمنح شرعية دائمة لادعاءات تتجاوز حدود الدولة الحديثة، ولا يمكن لوثيقة عمرها مئتا عام أن تُستخدم كأداة لفرض واقع جديد يتناقض مع سيادة الدولة وحقوق شعبها.

 

إن من يطرح مثل هذه الادعاءات، سواء كان فردًا أو جهة، إنما يتجاهل حقيقة أساسية: أن السيادة الوطنية لا تسقط بالتقادم، ولا تُلغى بتقادم الوثائق، ولا تُقايض بأي مبرر تاريخي.

الأرض التي ارتوت بدماء أبنائها لا يمكن أن تُستعاد بورقة صفراء، كما لا يمكن أن تُنتزع بالقوة الناعمة بعد أن فشلت القوة العسكرية لأنها ليست عقار

 

وإذا كان الاحتلال العسكري مرفوضًا لأنه يقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة، فإن محاولة الاستيلاء على الأرض عبر وثائق تاريخية مشكوك في سياقها أو صلاحيتها، لا تختلف في جوهرها عن ذلك الاحتلال، بل هي شكل آخر من أشكال العدوان، يعتمد على التلاعب بالقانون بدلًا من السلاح.

 

إننا في حزب الإصلاح الوطني نؤكد بشكل قاطع أن الأرض السورية، بكل ما تحمله من رمزية وتاريخ وحقوق، هي ملك للشعب السوري وحده، لا يحق لأي جهة خارجية أو داخلية التصرف بها خارج إطار السيادة الوطنية والقانون الوطني. لا بيع، لا تأجير، لا هبة، ولا اعتراف بأي ادعاءات عابرة للزمن أو للحدود.

 

المعركة على الأرض ليست فقط عسكرية أو سياسية، بل هي أيضًا معركة وعي قانوني وسيادي. وأي تهاون في هذا الملف يفتح الباب أمام تفكيك مفهوم الدولة ذاته، وتحويل الوطن إلى أرشيف مفتوح للمطالبات العابرة للتاريخ.

 

الأرض وطن… والوطن ليس صفقة.

 

حسين راغب الحسين

رئيس حزب الإصلاح الوطني

lamar
lamar

نائب مدير الموقع

المقالات: 1218

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *