
ماذا عن مجلس الشعب
اليوم وقد أصبح لدينا مجلس للشعب..
بالتأكيد ليس هو المجلس الذي كنا نتمناه ونحلم به، لكن أي خطوة في الاتجاه الصحيح، هي أفضل من البقاء في الفراغ، أو الظلام.
نستطيع أن نتفهم أن لا يكون المجلس بنسخته الأولى مثالياً، لظروف داخلية وخارجية عديدة، لكن كان من الممكن أن يتم انتخاب المجلس بطريقة أفضل، وأن يكون أكثر تمثيلاً للمجتمع السوري.
أشياء عديدة سرتي بهذا المجلس، أهمها، أننا شهدنا في الجلسة الأولى، معركة حقيقية على رئاسة المجلس، ونائبي الرئيس، وأمانة السر، وهذه المعارك افتقدناها في كل المجالس السابقة، عندما كانت رئاسة المجلس تأتي معلبة جاهزة، مما كان يفقده أحد أهم أصول العمل البرلماني، وهذا مؤشر جيد، بأننا نسير في الاتجاه الصحيح، ويؤكد بأنه لن يكون مجلس للتصفيق، ورفع الأيدي فقط.
كما سررت، بأن فترة المجلس هي ثلاثون شهرا فقط، وليس أربع سنوات، وأعتقد بأن سورية التي تمر بمرحلة انتقالية، تتسارع الأحداث فيها وحولها وخارجها، ستستطيع خلال هذه الفترة، إنجاز الكثير من الاستحقاقات الوطنية، وبالتأكيد ستخف فيها إلى درجة التلاشي، حالة الاحتقان والتوتر، التي أعقبت سقوط النظام السابق، والذي دأبت على توصيفه قبل السقوط بفترة طويلة، بـ (سوء الإدارة والفساد والإفساد) ويكون المجلس، أقد أقر الكثير من القوانين المطلوبة، لنبدأ المرحلة التالية، وهي مرحلة إعادة البناء والإعمار.
رغم ملاحظاتنا على المجلس الحالي، لكن أتمنى أن أراه وقد أنجز عدة أشياء:
اولاً وقبل كل شيء، تشكيل لجنة لصياغة الدستور الجديد، عل أساس وطني، ويعمل على تحديد هوية الدولة السورية، وبشكل يتناسب مع خصوصيتها، وتاريخها العريق، وتنوع مجتمعها، الذي يشكل أحد أهم ميزاتها، بلداً وشعباً.
أن نشهد نقاشات حقيقية، حول القوانين والقضايا، التي تمس الوطن والمواطن، ليس من باب الاختلاف، والمصالح الشخصية والفئوية، وإنما من باب البحث عن الأفضل، وكيف نبني سورية الوطن، كما يريدها ويتمناها أهلها.
إقرار قانون لمجلس الشعب، على أساس وطني، وبما يسمح للشعب السوري بانتخاب مجلس يمثله بشكل حقيق، ويجعلنا نرى عضو المجلس، أن ينسى فور انتخابه، انتماءه السياسي، أو الحزبي، أو المناطقي، أو الديني، أو الطائفي، ليصبح نائبا للوطن، وممثلاً للشعب السوري كله.
إقرار قانون عصري للأحزاب، لأنه لا حياة سياسية وبرلمانية حقيقية، بدون أحزاب.
وثمة أمنية خاصة، أتمنى أن أراها في كل مؤسسات الدولة، وهي التخلص من عقدة النظام السابق، لأن الحياة مع الأموات صعبة جداً، ونحن شعب حي، ونريد الحياة، وأن نفكر بما نحن فيه، وبالمستقبل، وكيف نبني وطناً، يليق بالشعب السوري العظيم.
لقد أكدت الدروس المستفادة، من تجربة الأربعة عشر عاماً العجاف، والعام والنصف، منذ سقوط النظام، أن سورية لا يمكن أن تكون، إلا تلك الجوهرة النفيسة والثمينة، التي صنعها الزمن، وصاغها تاريخها الطويل.
كما أكدت، أن شعب سورية شعب حضاري، وغناه في تنوعه، وليس من حق أحد ادعاء احتكار الوطن، وأن لا أحد يستطيع إلغاء أحد، وقدرنا أن نعيش معاً، وأن نعمل معاً، على بناء سورية المستقبل، كما نتمناها، ونحلم بها جميعاً.
أحمد رفعت يوسف



